بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل حفظ اللسان حفظ اللسان من النميمة عن علي رضي الله عنه قال الناقل الكلمة الزور والذي يمد بحبلها في الإثم سوا وعن كعب رضي الله عنه قال اتق النميمة فإن صاحبها لا يستريح من عذاب القبر وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله يفسد النمام في ساعة ما لا يفسد الساحر في شهر ذم ذلسانين والحذر منه قال أناس لابن عمر رضي الله عنهما إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال كنا نعدها نفاقا حفظ اللسان من الكذب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان وقال عمر رضي الله عنه لا تجد المؤمن كذابا وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل صبيا ثم لا ينجز له وقال رضي الله عنه إن الرجل ليصدق ويتحر الصدق حتى ما يكون للفجور في قلبه موضع إبرة يستقر فيها وإن الرجل ليكذب ويتحر الكذب حتى ما يكون للبر في قلبه موضع إبرة يستقر فيها وقال ابن مسعود وسعد ابن أبي وقاص رضي الله عنهما كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الكذب والخيانة فلا تجد المؤمن خائنا ولا كاذبا وعن الحسن رحمه الله قال يعد من النفاق اختلاف العمل واختلاف السر والعلانية والمدخل والمخرج وأصل النفاق والذي بني عليه النفاق الكذب وقال أيضا رحمه الله الكذب جماع النفاق وقال يونس بن عبيد رحمه الله كل خلة يرجى تركها يوما ما إلا صاحب الكذب وقال حذيفة المرعشي رحمه الله لأن أدعى لله كذبة أحب إلي من أن أحج حجة وكان سمنون بن عبد الله رحمه الله يتكلم في المحبة ثم سما نفسه الكذب لموضع دعواه في قوله ليس لي في سواك حظ فكيفما شئت فامتحني فامتحن بحصر البول فصار يدور في المكاتب ويقول للصبيان أدعو لعمكم المبتلى بلسانه وقال بعض البلغ الصادق مصان جليل والكاذب مهان ذليل وقال إبراهيم رحمه الله ما كانوا يرخصون في الكذب في جد ولا هزل وقال يزيد بن ميسرة رحمه الله إن الكذب يسقي باب كل شر كما يسقي الماء أوصول الشجر وقال بعض حكماء العرب إن امتحنت خصال الناس فوجدت أشرفها صدق اللسان ومن عدم فضيلة الصدق من منطقه فقد فجع بأكرم أخلاقه حفظ اللسان من المسابة والمشاتمة عن كعب رضي الله عنه قال من لعن شيئا من غير ذنب لم تزل اللعنة تردد بين السماء والأرض حتى تلزم ترقوة صاحبها وقال أبو جعفر محمد بن علي رحمه الله سلاح لآم قبيح الكلام وعن ابن المبارك رحمه الله قال من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالأمراء ذهبت الدنيا ومن استخف بالإخوان ذهبت مروأته وقال مجاهد رحمه الله قال لما ذكر الشيطان قوم إلا حضرهم فإذا سمع أحدا يلعنه قال لقد لعنت ملعنا ولا شيء أقطع لظهره من لا إله إلا الله حفظ اللسان من السخرية قال إبراهيم النخعي رحمه الله إني لأرى الشيء مما يعاب ما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به وعن الحسن رحمه الله قال كانوا يقولون من رمى أخاه بذنب قد تاب إلى الله جل وعز منه لم يمت حتى يبتليه الله به حفظ اللسان من القول على الله بلا علم والورع في الفتيا والنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ميمون بن مهران رحمه الله قال كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه خصم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به بينهم فإن لم يجد في الكتاب نظر هل كانت من النبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة فإن علمها قضى بها وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين فقال أتاني كذا وكذا فنظرت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجد في ذلك شيئا فهل تعلمون أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضى فربما قام إليه الرهط فقالوا نعم قضى فيه بكذا وكذا فيأخذ بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفعل ذلك فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان لأبي بكر فيه قضى فإن وجد أبا بكر قد قضى فيه بقضى وإلا دعى رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم وعن عبيد بن جريج قال كنت أجلس بمكة إلى بن عمر رضي الله عنهما فما يقول فيما يسأل لا علم لي أكثر مما يفتي به وعن جابر بن زيد أن بن عمر رضي الله عنهما لقيه في الطواف فقال له يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة فلا تفتي إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يا أيها الناس اتقوا الله من علم منكم شيئا فليقل بما يعلم ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم فإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين رح عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قال من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون وقال رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتعد ثم قال نحو ذلك وكان أنسر رضي الله عنه قليل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الشعبي رحمه الله لا أدري نصف العلم وعن عمر بن أبي زائدة قال ما رأيت أحدا أكثر أن يقول إذا سئل عن شيء لا علم لي به من الشعبي رحمه الله وقيل للشعبي رحمه الله كيف كنتم تصنعون إذا سئلتم قال كان إذا سئل الرجل قال لصاحبه أفتهم فلا يزالوا حتى يرجع إلى الأول وعن ابن أبي ليلا رحمه الله قال أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ولا مفتن إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا وقال بعض الحكماء لا تقل فيما لا تعلم فتتهم فيما تعلم وكان ابن سيرين رحمه الله إذا سئل عن الحلال والحرام تغير لونه حتى تقول كأنه ليس بالذي كان حياة السلام بين القول والعمل