بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة إنه الأسد في براثنه أشجع الناس في القتال أول من رمى بسهم في سبيل الله وأول من أرى قدما في الإسلام من العشرة المبشرين بالجنة ومن الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر رضي الله عنه ومن أوائل من أسلم وهاجر إنه الأمير أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري رضي الله عنه من بني زهرة قوم آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أخوال النبي عليه الصلاة والسلام وكان صلى الله عليه وسلم إذا رآه يقول معتزا به هذا خالي فليرن مرؤ خاله أسلم رضي الله عنه وهو ابن سبعة عشرة سنة يقول عن نفسه أسلمت وما في وجهي شعره ولقد رأيت في المنام قبل أن أسلم كأني في ظلمة لا أبصر شيئا إذ أضاء لي القمر فاتبعت فكأني أنظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر فأنظر إلى زيد بن حارثة وأيلى علي بن أبي طالب وأيلى أبي بكر فسألتهم مت انتهيتم إلىها هنا قالوا الساعة وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مستخفيا فلقيته في شعب أجياد وقد صل العصر فأسلمت فما تقدمني أحد غيرهم وكان سعد رضي الله عنه من أشد الناس برا بأمه يحبها وتحبه ولم يكن لينزل عن أمرها في شيء أبدا فلما أسلم غضبت عليه وأقسمت أن لا تأكل شيئا أو تشرب حتى يرجع عن دينه وهي تظن أن سيتغلب حبها في قلبه على الدين الذي آمن به فقالت له يا سعد ما هذا الدين الذي أحدثت لتدعن دينك أو لا أكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فقال سعد لها لا تفعلي يا أمه فإني لا أدع ديني فمكثت ثلاثة أيام بلياليه لا تأكل ولا تشرب حتى جهدت فقال سعد لأمه والله لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشي فلما رأت ذلك منه أكلت وشربت فأنزل الله تعالى فيهما قوله وإن جاهدك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون وقد كانت لسعد مواقف عظيمة تدل على ثباته وشجاعته ونصرته لهذا الدين فمن ذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتفرقون في شعاب مكة يستخفون بصلاتهم عن المشركين قبل الهجرة فبينما سعد رضي الله عنه في نفر من أصحابه إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون فناكروهم وصارعوهم فضرب سعد رجلا منهم بلحي جمل فشجه فكان أول دم أهريق في الإسلام ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أرق ذات ليلة ولم ينم فقال ليت رجلا صالح يحرسني الليلة قالت عائشة رضي الله عنها فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوت سلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا قال سعد بن أبي وقاص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك قال سعد وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسك فدعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ثم نام قالت عائشة رضي الله عنها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطة وفي ذات يوم مرض سعد رضي الله عنه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزوره ويطمئن عليه فقال يا رسول الله إنه قد بلغ بي من الوجع مبلغه وأنا ذو مال أفأت صدق بثلثي مالي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فقال سعد بنصف مالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فقال سعد بثلثي مالي فقال صلى الله عليه وسلم نعم الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ثم وضع يده على جبهته ومسح بها على وجهه وبطنه وقال اللهم اشف سعد وأتمم له هجرته ثم حدث سعد بهذا بعد زمن وقال ما زلت أجد برد يده على كبدي حتى الساعة وقبل معركة أحد التقى سعد بعبد الله بن جحش رضي الله عنهما فقال عبد الله بن جحش يا سعد ألا تأتي فندعو الله تعالى قال بلى فبدأ سعد فدعى فقال يا رب إذا لقيت العدو وغدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني ثم أرزقني الضفر عليه حتى أقتله وأخذ سلبه فأمن عبد الله بن جحش على دعائه ثم دعى عبد الله بن جحش رضي الله عنه فقال اللهم يا رب أرزقني غدا رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني فيقتلني ثم يجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك يا رب قلت فيما جدع أنفك وأذنك فأقول فيك وفي سبيلك فتقول صدقت قال سعد كان الدعوة عبد الله خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقان جميعا في خيط وفي يوم المعركة وقف سعد يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحارب المشركين ويرميهم بالنبل رمي الحاذق الخبير حتى نفد ما في جعبته من السهام فنثر له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهامه التي في جعبته وأوصى من حوله من المسلمين أن ينثروا سهامهم لسعد وكان يقول له ارمي يا سعد ارمي فداك أبي وأمي ارمي أيها الغلام الحزور والحزور أي القوي الشديد الصلب فرما سعد يومئذ بأكثر من ألف سهم حتى رد المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان يفخر ويقول ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي وكانت ابنته عائشة بنت سعد تباهي بذلك وتفخر وتقول أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله يوم أحد بالأبوين وكان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارمي يا سعد قال سعد فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فرميته فسقط وانكشفت عورته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجده ولقد رأى سعد الملائكة يومئذ فقال رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل عليهم السلام ولقد تحمل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه شدة العيش وصعوبة اللحظات في مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية الأولى فقد حكى رضي الله عنه ما كان عليه حالهم في الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلة المأونة وقلة الزاد حتى إنهم كانوا ليأكلون ورق الشجر رضي الله عنهم وأرضاهم فيخرج أحدهم كما تخرج الشات أو البعير ما له خلط أي لا يختلط بعضه ببعض من شدة جفافه وتفتته واستمر سعد رضي الله عنه في الدفاع عن الإسلام والجهاد مع المسلمين ناشرا لدين الله مدافعا عن حياضه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء من بعده فحينما اشتد خطر الفرس على حدود الدولة الإسلامية أرسل إليهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا بقيادة سعد بن يبي وقاصر رضي الله عنه ليقابلهم سعد في معركة القادسية تلك المعركة العظيمة التي زلزلت فيها أقدام الفرس حتى قتل الكثير منهم وعلى رأسهم القائد رستم فكان النصر العظيم للمسلمين يوم القادسية ولم يكن لسعد هذا اليوم فقط في قتال الفرس بل كان هناك يوم مجيد آخر للمسلمين تحت قيادته في موقعة المدائن حيث تجمع الفرس في محاولة أخيرة للتصدي لزحف المسلمين وأدرك سعد أن الوقت في صالح الفرس فقرر أن يهاجمهم فجأة وكان يحول بينهم نهر دجلة الذي امتلأ عن آخره في وقت الفيضان فأمرهم سعد رضي الله عنه بأن يتوكلوا على الله وأن يخوضوا النهر على خيولهم فسبحت خيول المسلمين في النهر وعبرته إلى الضفة الأخرى فوقعت المواجهة وحقق المسلمون نصرا كبيرا أعز الله به الإسلام وأهله وأذل به الفرس وكسر شوكتهم وكان سعد رضي الله عنه مستجاب الدعوة فقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم قائلا اللهم استجب لسعد إذا دعاك وله في ذلك مواقف عدة منها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عينه أميرا على الكوفة فشكاه أهلها إلى عمر وقالوا إنه لا يحسن يصلي وذكروا أمورا غير ذلك فاستدعاه عمر وسأله فقال أما إني والله كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم منها شيئا فقال عمر رضي الله عنه ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ثم أرسل محمد بن مسلمة رضي الله عنه ليسأل أهل الكوفة عن سيرة سعد فيهم فلما وصل محمد بن مسلمة الكوفة طاف في القبائل والأهالي والمساجد يسألهم فكل يقول خيرا ويثني على سعد حتى انتهى إلى مسجد بني عبس فقام رجل منهم يقال له أبو سعد فقال أما إذ نشدتنا عن سعد فإنه لا يقسم فينا بالسوية ولا يعدل في الرعية ولا يغزو في السرية فقام سعد رضي الله عنه فدعى وقال اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياءً وسمعه فآطي العمره وآطي الفقرة وعرضه للفتن فكان ذلك الرجل يمشي في الطريق ويغمز الجواري وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فلما سئل عن ذلك قال شيخٌ مفتون أصابته دعوة سعد ومن المواقف التي تدل على ورعه وتقواه أنه اعتزل الفتنة التي حدثت بين الصحابة فجاء إليه بعض أصحابه وقالوا يا سعد ألا تشارك معنا في القتال فقال لا حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان يقول هذا مؤمن وهذا كافر وأنشد يقول لا تخلطن خبيثات بطيبة واخلع ثيابك منها وانجع ريانا وجاء إليه ابنه وقال له أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم فضرب سعد في صدره وقال أسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ذكر الذهبي في سياره أنه لم احتضر سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه قال ابنه مصعب كان رأسه في حجري فبكيت فرفع رأسه إلي فقال أي بني ما يبكيك قلت لمكانك وما أرابك فقال لا تبكي يا بني فإن الله لا يعذبني أبدا وإني من أهل الجنة قال الذهبي صدق والله فهني أله ثم دعا سعد رضي الله عنه بجبة صوف خلقه وأوصى أن يكفن فيها وقال لقيت المشركين فيها يوم بدر وإنما خبأتها لهذا اليوم وتوفي رحمه الله بالعقيق فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة ودفن بها ليكون آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة وآخر من مات من المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين في جنة الخلد الصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إله أبي عبايدة والسعدان والخلفا