رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب النهي عن التجسس والتسمع لكلام من يكره استماعه قال الله تعالى ولا تجسسوا وقال تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقواها هنا التقواها هنا ويشير إلى صدره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وفي رواية لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا وفي رواية لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا وفي رواية لا تهاجروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض رواه مسلم بكل هذه الروايات وروا البخاري أكثرها التحسس أي الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون التجسس تتبع عورات المسلمين التنافس أي الرغبة في الانفراد بالشيء يخذله أي يترك نصرته وإعانته ويتأخر عن ذلك مع القدرة عليه التناجش أي الزيادة في سعر السلعة ليغر غيره ويخدعه من فوائد الحديث بيان ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام وجوب ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به التحذير من الظن على إطلاقه بيان أن الظن نوع من الكذب وأنه من أكبر أنواعه تحريم التجسس والتحسس وأن من ظن بأخيه شيئا لا يحق له السؤال عن حال أخيه تحريم الظلم بجميع أنواعه التحذير من ترك نصرة المسلمين بعضهم بعضا التحذير من إهانة المسلمين بعضهم بعضا شدة التحذير من احتقار بعض المسلمين التحذير الشديد من الوقوع في أعراض وأموال ودماء المسلمين الثواب لا يكون على كبر الجسم وحسن الصورة وإنما على إخلاص العمل وحسنه أصل الإيمان والصلاح يكون في القلوب بيان تحريم النجش في البيع وجوب التحاب بين المسلمين والحث عليه وعن معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنك إن اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كت أن تفسدهم رواه أبو داوود من فوائد الحديث التحذير من التجسس على عورات المسلمين وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه أتي برجل فقيل له هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به رواه أبو داوود من فوائد الحديث من جاء بدعوى على غيره متجسسا عليه لا تقبل دعوى باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث متفق عليه باب تحريم احتقار المسلمين قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهم ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئسى الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون وقال تعالى ويل لكل همزة اللمزة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم رواه مسلم وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس رواه مسلم ومعنى بطر الحق أي دفعه وغمطهم أي احتقارهم وقد سبق بيانه أوضح من هذا في باب الكبر وعن جندب ابن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك رواه مسلم يتألى أي يحلف عليه سبحانه وتعالى أحبطت عملك أي أبطلته من فوائد الحديث التحذير من احتقار المسلمين والازدراء عليهم سعة رحمة الله ومغفرته لعباده النهي عن القنوط من رحمة الله دلالة على غفران الذنوب من الله بلا توبة تحريم الجزم بحكم يختص الله سبحانه وتعالى به تعليم للمسلم الأدب مع ربه وعباد الله باب نهي عن إظهار الشماتة بالمسلم قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة وقال تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تظهر الشماتة لآخيك فيرحمه الله ويبتليك رواه الترمذي الشماتة أي الفرح بمصيبة نزلت بمسلم من فوائد الحديث استحباب التراحم بين المسلمين والتألم لبعضهم بعضاً عند نزول المصائب المصائب تنزل بالعباد إما عقوبة وإما ابتلا وإما كفارة ورفع درجات فالشامت ليس بمنأى عن ذلك فهو بشر يذنب ويخطئ فقد تنزل به مصيبة عقوبة وابتلا فمن الذي يضمن له عدم ذلك إظهار الشماتة بالإخوة عون للشيطان عليهم وتقنيط لهم من رحمة الله وفي الباب حديث أبي هريرة السابق في باب التجسس كل المسلم على المسلم حرام الحديث باب تحريم الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع ويؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت اثنتان أي خصلتان هما بهم كفر أي من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية فمن استحلهما مع العلم بالتحريم فهو كافر بهما النياحة أي رفع الصوت بالبكاء على الأموات من فوائد الحديث بيان أن هذه الأمور من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية بعض الذنوب يطلق عليها لفظ الكفر تغليظا لها وتنبيها على شدة حرمتها وتحذيرا من الوقوع فيها الناس مؤتمنون على أنسابهم فلا يجوز الطعن فيها باب نهي عن الغش والخداع قال الله تعالى أعطون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا رواه مسلم وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فادخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس منا صبرة أي كومة من فوائد الحديث بيان أن حمل السلاح على المسلمين ليس على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم تحريم ترويج السلع المغشوشة يجب إظهار جميع أنواع السلعة القبيح والحسن منها حتى تبرأ ذمة البائع ولكي لا يخدع المشتري الحاكم مسؤول عن مراقبة الأسواق ومعاقبة الغشاشين الذين يخدعون عباد الله ويأكلون أموالهم بالباطل تعمد الغش يؤدي إلى الحاق أضرار كبيرة في اقتصاد الأمة المسلمة وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تناجشوا متفق عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش متفق عليه النجش النجش أي الزيادة في ثمن السلعة ليغتر بها غيره من فوائد الحديث تحريم بيع النجش التحذير من التغرير بالمسلمين وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل لا خلابة متفق عليه الخلابة هي الخديعة من فوائد الحديث جواز البيع بشرط الخيار جواز شرط الخيار للمشتري وحدة تحريم الخديعة في البيوع وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبب زوجة مرئ أو مملوكة فليس منا رواه أبو داوود خبب أي أفسده وخدعه من فوائد الحديث من أفسد أحد الزوجين على الآخر فهو ليس على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم على العبد أن يحدث عبد الإنسان أو زوجته أو ابنه أو غلامه ونحوهم بما يفسدهم به علي إذا لم يكن ما يحدثهم به أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر رياض الصالحين