بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل تقوى الله وأثرها على المسلم قال علي رضي الله عنه كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل فإنه لن يقل عمل مع التقوى وكيف يقل عمل يتقبل وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى حق تقاته قال يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وعن عائشة رضي الله عنها أنها كتبت إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إنك إن اتقيت الله كفاك الناس وأين اتقيت الناس لم يغنو عنك من الله شيئا فاتق الله وقال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم من صبر على البلاء ورضي بالقضاء وشكر النعمة وذل لحكم القرآن وعن قتادة رحمه الله قال من يتق الله يكن الله معه ومن يكن الله عز وجل معه فمعه الفئة التي لا تغلب والحارس الذي لا ينام والهاد الذي لا يضل ولما كانت فتنة بن الأشعث قال طلق بن حبيب رحمه الله اتقوها بالتقوى فقيل له صف لنا التقوى فقال التقوى عمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله وترك معصية الله على نور من الله خيفة عقاب الله قال الذهبي رحمه الله أبدع وأوجز فلا تقوى إلا بعمل ولا عمل إلا بترو من العلم والاتباع ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله لا ليقال فلان تارك للمعاصي بنور الفقه إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها ويكون الترك خوفا من الله لا ليمدح بتركها فمن داوم على هذه الوصية فقد فاز وعن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال ما كان يونس بن عبيد رحمه الله بأكثرهم صلاة ولا صوم ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيئ له وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله التقي ملجم لا يستطيع كل ما يريد وعن داوود نطائي رحمه الله قال ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وأنسه بلا أنيس الاعتذار والرجوع إلى الحق كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول من أصبح جنوبا أفطر ذلك اليوم فسئلت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما عن ذلك فقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنوبا ثم يصوم فأخبر أبو هريرة بما قالت فقال هما أعلم ورجع عما كان يقول في ذلك وقال ابن كثير رحمه الله سئل عبد الله ابن الحسن رحمه الله عن مسأله فأخطأ في الجواب فقال له قائل الحكم فيها كذا وكذا فأطرق ساعة ثم قال إذن أرجع وأنا صاغر لأن أكون ذنبا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسا في الباطل وقال رحمه الله صنف الحافظ عبد الغني كتابا فيه أوهام الحاكم نيسابوري رحمهم الله فلما وقف عليه الحاكم جعل يقرأه على الناس ويعترف لعبد الغني بالفضل ويشكره على ذلك ويرجع إلى ما أصاب فيه من الرد عليه رحمهم الله وأفتا عز الدين بن عبد السلام رحمه الله بفتيا ثم ظهر له أنه أخطأ فنادا في مصر والقاهرة على نفسه من أفتا له فلان بكذا فلا يعمل به فإنه خطأ ذم الحمقى واللئام قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لجلسائه أخبروني بأحمق الناس قالوا رجل باع آخرته بدنياه فقال عمر أو أنبئكم بأحمق منه قالوا بلى قال رجل باع آخرته بدنياه غيره وقال وهب بن منبه رحمه الله الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه وأيذا سكت فضحه عيه وأيذا عمل أفسد وأيذا ترك أضاع لا علمه يعين ولا علم غيره ينفع تود أمه أنها ثكلة وامراته لو عدمت ويتمنى جاره منه الوحدة ويجد جليسه منه الوحشة وقال سفيان الثوري رحمه الله وجدنا أصل كل عداوة إصطناع المعروف إلى اللئام وقال ابن السماك رحمه الله همة العاقل في النجاة والهرب وهمة الأحمق في اللهو والطرب حال السلف في باب المناظرة سئل سلمان بن ربيعة عن فريضة فخالفه عمر بن شرحبيل فغضب سلمان بن ربيعة ورفع صوته فقال عمر بن شرحبيل والله لك ذلك أنزلها الله تعالى فأتي يا أبا موسى الأشعري رضي الله عنه فقال القول ما قال أبو ميسره وقال لسلمان ما كان ينبغي لك أن تغضب إن أرشدك رجل وقال لعمر قد كان ينبغي لك أن تساره ولا ترد عليه والناس يسمعون ولما دخل حاتمني الأصم رحمه الله بغداد اجتمع إليه أهلها فقالوا له أنت رجل أعجمي ليس يكلمك أحد إلا قطعته لأي معنى قال حاتم معي ثلاث خصال أظهر بها على خصمي قالوا ما هي قال أفرح إذا أصاب خصمي وأحزن إذا أخطأ وأحفظ نفسي ألا أتجهل عليه وقال الشافعي رحمه الله ما ناظرت أحدا فأحبت أن يخطئ وقال أيضا رحمه الله ما ناظرت أحدا قطألا على النصيحة حياة السلام بين القول والعمل