بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله السنة التاسعة للهجرة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عماله على الصدقات لما استهل هلال المحرم من السنة التاسعة للهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عماله على الصدقات إلى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان قال ابن سعد في طبقاته لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال المحرم سنة تسع من مهاجره بعث المصدقين يصدقون العرب وقال ابن اسحاق بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه وعماله على الصدقات إلى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان فبعث المهاجر ابن أبي أميّة بن المغيرة رضي الله عنه إلى صنعاء فخرج عليه العنسيّ وهو بها وبعث لبيد بن زياد البياضية رضي الله عنه إلى حضر موت وبعث عدي بن حاتم رضي الله عنه إلى طيء وبني أسد وبعث مالك بن نويرة رضي الله عنه إلى بني حنظلة وفرق صدقة بني سعد على رجلين منهم فبعث الزبريقان بن بدر رضي الله عنه على ناحية منها وقيس بن عاصم رضي الله عنه على ناحية وبعث العلا أبن الحضرمي رضي الله عنه إلى البحرين وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى نجران وبعث رافع ابن مكيث رضي الله عنه إلى جهينة وبعث عمر بن العاصي رضي الله عنه إلى بني فزارة وبعث الضحاك بن سفيان الكلابي رضي الله عنه إلى بني كلاب وبعث عيينة بن حصن رضي الله عنه إلى بني تميم وبعث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه إلى أسلم وغفار وبعث عباد بن بشر رضي الله عنه إلى سليم ومزينة وبعث ابن اللتبية الأزدي إلى بني ذبيان وبعث الوليد ابن عقبة رضي الله عنه إلى بني المصطلق ملاحظة هامة تجدر الإشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث هؤلاء الصحابة الكرامة رضي الله عنهم كلهم دفعة واحدة في المحرم سنة تسع للهجرة بل تأخر بعضهم إلى وقت اعتناق الإسلام من تلك القبائل التي بعثوا إليها ويؤيد ذلك ما جاء في رواية ابن إسحاق أن من بين العمال الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات قومهم عدي بن حاتم رضي الله عنه وكان إسلام عدي رضي الله عنه بعد بعثه صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه لهدم الفلس وهو صنم لقبيلة طي وذلك في ربيع الآخر من السنة التاسعة للهجرة تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من غلول الصدقة حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم من غلول الصدقة فقد روا أبو داود في سننه بسند صحيح عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا ثم قال انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغا قد غللته قال إذن لا أنطلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن لا أكرهك غزوة تبوك أو العسرة وقعت غزوة تبوك في رجب سنة تسع للهجرة وهي آخر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه الشريفة قال الحافظ في الفتح غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح عن كعب ابن مالك رضي الله عنه قال لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة وشهدت معه تسع عشرة غزوة وكان آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك سبب الغزوة اختلف في سبب غزوة تبوك على النحو التالي أولا قال ابن سعد في طبقاته بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام وأنه رقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسام وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج قلت ويؤيد هذا السبب ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له فلم يبقى إلا ملك غسان بالشام كنا نتخوف أن يأتينا وفي لفظ آخر في الصحيحين قال عمر رضي الله عنه وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا قلت ولعل سبب غطرست الروم والغساسنة ضد المسلمين ما آل إليه أمر غزوة مؤته من انكسار الروم والغساسنة أمام المسلمين فكأنهم أرادوا بذلك أخذ الثأر من المسلمين فعاجلهم النبي صلى الله عليه وسلم وذهب إلى ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره فقال غزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه والله أعلم ثانيا إمضاء أمر الجهاد في سبيل الله تعالى قال الحافظ ابن كثير عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال الروم لأنهم أقرب الناس إليه وأولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم إلى الإسلام وأهله وقد قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ وزاد في تفسيره وقوله تعالى قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدِينُ وَهُمْ صَاغِرُونَ خطورة الموقف روى الشيخان في صحيحيهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانٍ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُ نَا مِنْهِ وهذا يدل على خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون من الروم والغساسنة وزاد الأمر شدَّةًا أن غزوة تبوك جاءت في وقتٍ شديدٍ على الناس وجدبٍ من البلاد وقيضٍ شديد قال ابن اسحاق عن شيوخه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتهيئ لغزو الروم وذلك في زمانٍ من عسرة الناس وشدةٍ من الحر وجدبٍ من البلاد وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم القائد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى هذه الظروف بنظرٍ أدقَّ وأحكم من هذا كله إنه كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الروم والغساسنة في هذه الظروف الحاسمة وترك الروم والغساسنة لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلام ونفوذه وتزحف إلى المدينة لكان لذلك أسوأ أثرٍ على الدعوة الإسلامية وعلى سمعة المسلمين العسكرية فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير بعدما لقيت من الضربة القاصمة في حنين ستحيا مرة أخرى والمنافقون الذين يتربَّصون الدوائر بالمسلمين بخناجرهم من الخلف في حين تهجم الرومان والغساسنة بحملةٍ ضاريةٍ ضد المسلمين من الأمام وهذا يضيع كثيراً من الجهود التي بذلها هو وأصحابه في نشر الإسلام وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروبٍ دامية ودورياتٍ عسكريةٍ متتابعةٍ متواصلة تذهب هذه المكاسب سداً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف كل ذلك جيداً ولذلك قرر القيام مع ما كان فيه من العسرة والشدة بغزوةٍ فاصلةٍ يخوضها المسلمون ضد الروم والغساسنة في حدودهم ولا يُمهلونهم حتى يزحفوا إلى بلاد الإسلام المختصر في السيرة النبوية شفاه