WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.580 --> 00:00:17.579
يسر جمعية مودة

00:00:17.579 --> 00:00:22.579
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:22.579 --> 00:00:25.579
لعبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.579 --> 00:00:29.620
رحمه الله

00:00:29.620 --> 00:00:32.619
جنير بن عبدالله البجلي

00:00:32.619 --> 00:00:34.619
رضي الله عنك

00:00:51.049 --> 00:00:56.049
ها نحن أولاء في مسجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

00:00:56.049 --> 00:00:59.049
قبيل حجة الوداع بقليل

00:00:59.049 --> 00:01:02.049
والناس قد أخذوا أماكنهم في رحابه الطاهرة

00:01:02.049 --> 00:01:05.049
تأهبا لسماع خطبة الجمعة

00:01:05.049 --> 00:01:10.049
وها هو ذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يصعد المنبر

00:01:10.049 --> 00:01:16.049
فيتحول كل من في المسجد إلى آذان صاغية وقلوب واعية

00:01:16.049 --> 00:01:20.049
وعيون مشدودة إليه متعلقة به

00:01:20.049 --> 00:01:23.049
لا تتحول عنه ولا تريم

00:01:23.049 --> 00:01:28.049
وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينذر ويبشر

00:01:28.049 --> 00:01:30.049
ويعظ ويذكر

00:01:30.049 --> 00:01:35.049
ويذكر ويعالج شؤون المسلمين ما يعالج

00:01:35.049 --> 00:01:37.049
وفيما هم كذلك

00:01:37.049 --> 00:01:41.049
أقبل على المسجد وفد كبير من قبيلة بجيلة

00:01:41.049 --> 00:01:43.049
قادما من اليمن

00:01:43.049 --> 00:01:48.049
ليعلن إسلامه بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم

00:01:48.049 --> 00:01:52.049
ويبايعه على السمع والطاعة في المنشط والمكره

00:01:52.049 --> 00:01:57.109
فأخذ رجال الوفد أماكنهم بين جموع المسلمين

00:01:57.109 --> 00:02:01.109
وكان على رأسهم جرير بن عبد الله البجلي

00:02:01.109 --> 00:02:05.109
سيد بجيلة وزعيمها المطاع

00:02:05.109 --> 00:02:11.110
فإذا بالمسلمين الذين لا يصرفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء

00:02:11.110 --> 00:02:15.110
يتحولون بعيونهم إلى جرير بن عبد الله

00:02:15.110 --> 00:02:20.110
وجعلوا يطيلون إليه النظر ويحدون فيه البصر

00:02:20.110 --> 00:02:24.110
حتى خيل إليهم أنهم كانوا معه على موعد

00:02:24.110 --> 00:02:27.110
أو كأن ناعت النعته لهم

00:02:27.110 --> 00:02:32.180
فأرادوا أن يتثبتوا من شخصه ويتحققوا من نعته

00:02:32.180 --> 00:02:34.180
فما إن انتهت الصلاة

00:02:34.180 --> 00:02:40.180
حتى ما لجرير على رجل من المسلمين كان يجلس بجانبه وقال

00:02:40.180 --> 00:02:45.180
ما بالو الناس يصرفون أبصارهم إلي ويحدقون في

00:02:45.180 --> 00:02:48.180
حتى لك أن لهم عندي حاجة

00:02:48.180 --> 00:02:52.180
أهي مجرد صدفة أم أن في الأمر شيئا

00:02:52.180 --> 00:02:57.180
فقال الرجل إن الناس لم ينصرفوا إليك بأبصارهم

00:02:57.180 --> 00:03:02.180
إلا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا قبل قليل

00:03:02.180 --> 00:03:05.180
بقدومك على رأس وفد من قومك

00:03:05.180 --> 00:03:07.180
وذكر لنا نعتك وقال

00:03:07.180 --> 00:03:11.180
يدخل عليكم رجل من خير أهل اليمن

00:03:11.180 --> 00:03:13.180
على وجهه مسحة ملك

00:03:13.180 --> 00:03:18.370
فانبسطت أسارير جرير بن عبد الله البجلي لما سمع

00:03:18.370 --> 00:03:21.370
وأشرق وجهه بالفرحة

00:03:21.370 --> 00:03:27.530
وطابت نفسه بما خلعه الرسول صلى الله عليه وسلم من نعت عليه

00:03:27.530 --> 00:03:33.530
وما انفرغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وتسبيحه ودعائه

00:03:33.530 --> 00:03:36.530
حتى مثل جرير بين يديه

00:03:36.530 --> 00:03:39.530
فقال له النبي عليه الصلاة والسلام

00:03:39.530 --> 00:03:42.530
ما جاء بك يا جرير

00:03:42.530 --> 00:03:47.530
فقال جئت لأسلم على يديك أنا وقومي يا رسول الله

00:03:47.530 --> 00:03:49.530
ولنبايعك

00:03:49.530 --> 00:03:52.530
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم

00:03:52.530 --> 00:03:56.530
إنما أبايعك على أن تشهد أن لا إله إلا الله

00:03:56.530 --> 00:03:58.530
وأني رسول الله

00:03:58.530 --> 00:04:00.530
وتقيم الصلاة

00:04:00.530 --> 00:04:02.530
وتؤتي الزكاة

00:04:02.530 --> 00:04:04.530
وتصوم رمضان

00:04:04.530 --> 00:04:05.530
وتحج البيت

00:04:05.530 --> 00:04:07.530
وتنصح المسلم

00:04:07.530 --> 00:04:09.530
وتطيع الوالي

00:04:09.530 --> 00:04:11.530
ولو كان عبدا حبشيا

00:04:11.530 --> 00:04:14.560
قال نعم يا رسول الله

00:04:14.560 --> 00:04:17.560
وبسط يمينه إليه وبايعه

00:04:17.560 --> 00:04:19.779
ومنذ ذلك اليوم

00:04:19.779 --> 00:04:23.779
توثقت عرى المودة بين النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:23.779 --> 00:04:27.779
وصاحبه جرير بن عبد الله البجلي

00:04:27.779 --> 00:04:31.779
ونال من إكرام الرسول صلى الله عليه وسلم

00:04:31.779 --> 00:04:32.779
وإعزازه

00:04:32.779 --> 00:04:37.779
ما لم يحظ به إلا القليل النادر من أصحابه السابقين إلى الإسلام

00:04:37.779 --> 00:04:41.819
فما حجبه الرسول صلى الله عليه وسلم

00:04:41.819 --> 00:04:43.819
يوما عنه حتى مات

00:04:43.819 --> 00:04:49.850
وما لقيه مرة إلا هش له وبش وتبسم في وجهه

00:04:49.850 --> 00:04:54.980
ولقد دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة في بيته

00:04:54.980 --> 00:04:56.980
فرحب به

00:04:56.980 --> 00:04:59.980
ولما لم يجد شيئا يجلسه عليه

00:04:59.980 --> 00:05:01.980
تناول رداءه

00:05:01.980 --> 00:05:04.980
وطواه وطرحه له ليجلس عليه

00:05:04.980 --> 00:05:07.980
فأخذ جريرني الرداء

00:05:07.980 --> 00:05:09.980
وضمه إلى صدره

00:05:09.980 --> 00:05:12.980
وطفق يقبله وهو يقول

00:05:12.980 --> 00:05:16.980
أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني

00:05:16.980 --> 00:05:19.980
وأعزك الله كما أعززتني

00:05:19.980 --> 00:05:25.230
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من معه وقال

00:05:25.230 --> 00:05:29.230
إن أتاكم كريم قوم فأكرموه

00:05:29.230 --> 00:05:32.519
وما إن أسلم جرير ابن عبد الله البجلي

00:05:32.519 --> 00:05:35.519
وانضم إلى كتائب الإيمان

00:05:35.519 --> 00:05:39.519
حتى أصبح موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم

00:05:39.519 --> 00:05:42.519
وثقة خلفائه من بعده

00:05:42.519 --> 00:05:45.519
فأناطوا به جليل الأمور

00:05:45.519 --> 00:05:48.519
واعتمدوا عليه في عظيم المهمات

00:05:48.519 --> 00:05:52.550
فقبيل وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

00:05:52.550 --> 00:05:55.550
دعا إليه جريرا وقال

00:05:55.550 --> 00:05:59.550
هل أنت مريحي من ذو الخلصة يا جرير

00:05:59.550 --> 00:06:01.550
قال نعم يا رسول الله

00:06:01.550 --> 00:06:07.649
وذو الخلصة هذا الذي أراد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

00:06:07.649 --> 00:06:10.649
أن يستريح منه قبل أن يفارق الحياة

00:06:10.649 --> 00:06:14.649
مجموعة من الأصنام في مدينة تبالة

00:06:14.649 --> 00:06:18.649
على مسيرة سبع ليال من مكة في الطريق إلى اليمن

00:06:18.649 --> 00:06:20.649
طليت بالبياض

00:06:20.649 --> 00:06:24.649
ونقشت عليها نقوش كهيئة التيجان

00:06:24.649 --> 00:06:28.649
وكان يقوم على سدانة ذو الخلصة بن أمامه

00:06:28.649 --> 00:06:33.649
وكانت تعظمها قبائل خثعم وبجيلة والأزد

00:06:33.649 --> 00:06:37.649
وتحج إليها وتطوف بها وتذبح عندها

00:06:37.649 --> 00:06:42.649
حتى إنهم كانوا يدعونها الكعبة اليمانية

00:06:42.649 --> 00:06:48.649
وقد اختار الرسول صلوات الله وسلامه عليه جريرا لهذه المهمة

00:06:48.649 --> 00:06:53.649
لسيادته في بجيلة ومكانته بين القبائل اليمنية

00:06:53.649 --> 00:06:58.649
فصدع جرير بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:58.649 --> 00:07:04.649
واختار لهذه الغزوة مئة وخمسين فارسا من الشجعان الكماه

00:07:04.649 --> 00:07:11.649
ولما هم بالرحيل أقبل يودع الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:07:11.649 --> 00:07:18.649
وشكى له من أنه لا يثبت على ظهور الخيل لطول قامته وعظم هامته

00:07:18.649 --> 00:07:23.649
فضرب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على صدره وقال

00:07:23.649 --> 00:07:28.649
اللهم ثبت واجعله هاديا مهديا

00:07:28.649 --> 00:07:34.649
فكان بعد ذلك من أثبت الفرسان على متون الجياد الصافنات

00:07:34.649 --> 00:07:41.649
مضى جرير برجاله إلى ذي الخلصة فقتل سدنته وحطم هياكله

00:07:41.649 --> 00:07:48.649
وأوقد النيران في أصنامه ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرا

00:07:48.649 --> 00:07:54.649
يبشره بالقضاء على ذلك الطاغوت الذي غمه وأهمه

00:07:54.649 --> 00:08:00.649
والذي أصبح مكانه فيما بعد عتبة لمسجد تبالة الكبير

00:08:00.649 --> 00:08:07.970
لم يعد جرير إلى المدينة بعد هدم ذي الخلصة وإنما واصل سيره إلى اليمن

00:08:07.970 --> 00:08:13.970
ليدعو ملوكها إلى الإسلام بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:13.970 --> 00:08:20.029
فوفد على ذي الكلاع الأصفر أعظم ملوك اليمن إذ ذاك

00:08:20.029 --> 00:08:28.029
وعرض عليه محاسن الإسلام وقرأ أمامه شيئا من القرآن وبشره وأنذره

00:08:28.029 --> 00:08:35.159
فشرح الله صدر الملك للإيمان وما لبث أن شهد أن لا إله إلا الله

00:08:35.159 --> 00:08:38.159
وأن محمد رسول الله

00:08:38.159 --> 00:08:45.159
ولقد ابتهج ذو الكلاع بما أكرمه الله به من الإيمان بعد الشرك ابتهاجا عظيما

00:08:45.159 --> 00:08:51.159
فأعتق يوم أسلم أربعة آلاف عبد ثم هاجر بقومه إلى المدينة

00:08:51.159 --> 00:08:56.159
فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فارق الحياة

00:08:56.159 --> 00:09:02.159
فمضامع قومه إلى حمس واتخذوها مقاما لهم ووطنا

00:09:02.159 --> 00:09:06.220
ولما آلت الخلافة إلى الصديق رضي الله عنه

00:09:06.220 --> 00:09:12.220
وضع جرير بن عبد الله نفسه وسيفه وقومه في طاعته

00:09:12.220 --> 00:09:18.220
فجرده أبو بكر للقضاء على فتنة الردة في بلاد اليمن

00:09:18.220 --> 00:09:21.220
فقام جرير بالأمر خير قيام

00:09:21.220 --> 00:09:29.220
وطفق القاتل المرتدين حتى كسر شوكتهم وأعادهم إلى حظيرة الإسلام

00:09:29.220 --> 00:09:33.320
ولما صارت الخلافة إلى عمر رضي الله عنه

00:09:33.320 --> 00:09:38.320
كان له جرير نعم الجليس والمشير والقائد

00:09:38.320 --> 00:09:41.320
وكان عمر يأنس به أشد الأنس

00:09:41.320 --> 00:09:47.320
ويعجب لذكائه الحاد وبديهته المطاوعة في المواقف الحرجة

00:09:47.320 --> 00:09:52.379
من ذلك أن عمر كان في مجلس مع جرير بن عبد الله

00:09:52.379 --> 00:09:56.379
ونفر من المسلمين ينتظرون الصلاة

00:09:56.379 --> 00:09:59.419
فخرجت من أحد القوم ريح

00:09:59.419 --> 00:10:02.419
فسكت الناس وسكنوا

00:10:02.419 --> 00:10:05.419
كل يخشى أن يظن أنها منه

00:10:05.419 --> 00:10:08.419
وخاف عمر أن يحمل الخجل صاحب الريح

00:10:08.419 --> 00:10:11.419
على الدخول في الصلاة من غير وضوء

00:10:11.419 --> 00:10:16.419
فقال عزمت على صاحب الريح أن يقوم فيتوضأ

00:10:16.419 --> 00:10:20.419
فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض

00:10:20.419 --> 00:10:23.509
فبادر جرير بن عبد الله وقال

00:10:23.509 --> 00:10:27.509
مرنا يا أمير المؤمنين أن نتوضأ جميعا

00:10:27.509 --> 00:10:30.539
فسري عن عمر وقال

00:10:30.539 --> 00:10:33.539
نعم توضأوا جميعا

00:10:33.539 --> 00:10:36.539
ثم التفت إلى جرير وقال

00:10:36.539 --> 00:10:40.539
رحمك الله نعم السيد كنت في الجاهلية

00:10:40.539 --> 00:10:43.539
ونعم السيد أنت في الإسلام

00:10:43.539 --> 00:10:46.539
ثم توضأ القوم جميعا

00:10:46.539 --> 00:10:53.259
نعم السيد كنت في الجاهلية

00:10:53.259 --> 00:10:56.259
ونعم السيد أنت في الإسلام

00:10:56.259 --> 00:11:00.259
عمر بن الخطاب

00:11:08.539 --> 00:11:10.539
ونعم السيد
