WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:05.469
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:05.469 --> 00:00:07.469
مختصر كتاب

00:00:07.469 --> 00:00:09.470
رمضان

00:00:09.470 --> 00:00:11.470
احداث وعبر

00:00:11.470 --> 00:00:17.010
غزوة بدر الكبرى

00:00:17.010 --> 00:00:19.969
الزمان

00:00:19.969 --> 00:00:21.969
صباح الجمعة

00:00:21.969 --> 00:00:24.969
الموافق لليوم السابع عشر من رمضان

00:00:24.969 --> 00:00:27.969
من السنة الثانية للهجرة

00:00:27.969 --> 00:00:34.520
الصراع بين الحق والباطل

00:00:34.520 --> 00:00:36.520
والخير والشر

00:00:36.520 --> 00:00:40.520
سنة من سنن الحياة على هذه الدار

00:00:40.520 --> 00:00:46.619
والقوة عنصر رئيس في إدارة هذا الصراع وإدالته

00:00:46.619 --> 00:00:50.619
ولا تتكافأ المبادئ ولا يحتدم الصراع

00:00:50.619 --> 00:00:55.619
ولا يكون الظهور سجالا بين الأطراف المتباينة

00:00:55.619 --> 00:00:58.619
إلا بوجود ذلك العامل

00:00:58.619 --> 00:01:00.649
القوة

00:01:00.649 --> 00:01:03.649
وتلك القوة قوة حجة وبيان

00:01:03.649 --> 00:01:07.650
وقوة مواجهة بالسلاح والسنان

00:01:07.650 --> 00:01:12.969
ولا شك أن الحق لا يفتقر إلى القوة الأولى

00:01:12.969 --> 00:01:15.969
بل براهين أحقيته واضحة

00:01:15.969 --> 00:01:21.969
ولكن قد تنقصه القوة الثانية في بعض الأزمنة والأمكنة

00:01:21.969 --> 00:01:24.969
ومن غير اجتماع القوتين

00:01:24.969 --> 00:01:30.099
لا يمكن أن يسود وينتشر انتشارا كبيرا

00:01:30.099 --> 00:01:35.099
فلهذا شرع الله تعالى لأنبيائه جهاد أعداء دينه

00:01:35.099 --> 00:01:38.099
الذين يقفون في طريق نشره

00:01:38.099 --> 00:01:41.099
ويصدون الناس عن قبوله

00:01:41.099 --> 00:01:45.099
فصارت هذه الشعيرة شرعا متفقا عليه

00:01:45.099 --> 00:01:48.099
بين الشرائع السماوية كافة

00:01:48.099 --> 00:01:54.099
لأن الفكرة إذا لم يكن لها قوة تحميها وتبلغها

00:01:54.099 --> 00:01:57.099
فلن يكتب لها البقاء والذيوع

00:01:57.099 --> 00:02:00.099
غير أن هذه الشعيرة العادلة

00:02:00.099 --> 00:02:04.099
قد يتوقف العمل بها في بعض الأوقات والأماكن

00:02:04.099 --> 00:02:07.099
لعدم وجود الأحوال المناسبة

00:02:07.099 --> 00:02:12.099
التي توصل إلى غاياتها المنشودة التي شرعت لأجلها

00:02:12.099 --> 00:02:16.099
كما كان عليه الحال في العهد المككي

00:02:16.099 --> 00:02:19.099
إذ لم يكن لدى المسلمين آنذاك

00:02:19.099 --> 00:02:24.099
ما يستطيعون به الصمود في المواجهة العسكرية

00:02:24.099 --> 00:02:28.099
ولكن لما تحول المسلمون إلى المدينة

00:02:28.099 --> 00:02:33.099
وصار لهم دار ومأوى وعدد وعدة

00:02:33.099 --> 00:02:38.099
بدأت الآيات الحاثة على الجهاد تتنزل تباعا

00:02:38.099 --> 00:02:45.099
وما زالت كذلك حتى فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا

00:02:45.099 --> 00:02:48.099
وكانت بين آمرة بالقتال

00:02:48.099 --> 00:02:51.099
وناهية عن القعود عنه

00:02:51.099 --> 00:02:57.099
ومرغبة فيه مبينة العواقب الحسنة من ورائه

00:02:57.099 --> 00:03:04.379
ومرهبة من تركه الذي يفضي إلى عواقب غير محمودة

00:03:04.379 --> 00:03:06.379
الطريق إلى بدر

00:03:06.379 --> 00:03:10.580
إن وصول مواكب المهاجرين إلى المدينة

00:03:10.580 --> 00:03:15.580
واجتماعهم مع الأنصار على تكوين قوة جديدة

00:03:15.580 --> 00:03:20.580
لها عقيدتها المخالفة لما عليه الناس في ذلك الزمن

00:03:20.580 --> 00:03:24.580
عقيدة تحكم على ما سواها بالبطلان

00:03:24.580 --> 00:03:30.580
وتدعو الناس إلى الانضمام إليها وتركهم أديانهم السابقة

00:03:30.580 --> 00:03:34.580
وتقوم بتغيير جذري في الحياة

00:03:34.580 --> 00:03:38.580
إن ذلك كله لم يكن بالأمر الهي

00:03:38.580 --> 00:03:41.580
الذي ستسكت عنه قوى الباطل

00:03:41.580 --> 00:03:44.580
خاصة القوة القرشية

00:03:44.580 --> 00:03:51.580
التي كانت لها زعامتها الدينية والسياسية المرموقة في ذلك الحين

00:03:51.580 --> 00:03:56.580
ولا ننسى قبائل اليهود القاطنة مع المسلمين في المدينة

00:03:56.580 --> 00:04:00.580
التي كانت تبطن الحقد الشديد لهم

00:04:00.580 --> 00:04:04.580
إضافة إلى الأعراب المحيطين بالمدينة

00:04:04.580 --> 00:04:09.580
فلذلك لم يكن بقاء المسلمين في طيبة الطيبة قبل بدر

00:04:09.580 --> 00:04:12.580
يتسم بالاستقرار الأمني

00:04:12.580 --> 00:04:16.579
ولطمئناني من المباغتة من القوى المعادية

00:04:16.579 --> 00:04:21.639
ولتلك الحال بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:04:21.639 --> 00:04:24.639
مدة لا يبيت إلا محروسا

00:04:24.639 --> 00:04:29.639
وكان المسلمون لا يبيتون إلا في سلاحهم كذلك

00:04:29.639 --> 00:04:33.639
تخوفا من هجوم عدو مفاجئ

00:04:33.639 --> 00:04:38.959
ولم يكن هاجس الخوف آنذاكا خاطرا عابرا

00:04:38.959 --> 00:04:40.959
بل كان شعورا سليما

00:04:40.959 --> 00:04:46.959
فقريش ترسل تهديداتها إلى المدينة عبر عبد الله بن أبي بن سلول

00:04:46.959 --> 00:04:48.959
قائلة

00:04:48.959 --> 00:04:55.959
إنا سنأتيكم فنستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم

00:04:55.959 --> 00:05:01.019
بل بلغ الأمر إلى وصول قوة خفيفة من المشركين

00:05:01.019 --> 00:05:06.019
بقيادة كرز بن جابر الفهري إلى مراعي المدينة

00:05:06.019 --> 00:05:10.019
لينهب بعض مواشيها ويعود سالما

00:05:10.019 --> 00:05:13.180
فلما كان الأمر كذلك

00:05:13.180 --> 00:05:15.180
صار من الأمور المسلمة

00:05:15.180 --> 00:05:21.180
اقتراب اللقاء الدامي بين جمع الحق وجمع الباطل

00:05:21.180 --> 00:05:24.180
فأنزل الله تعالى الإذن بالقتال

00:05:24.180 --> 00:05:28.180
مصحوبا بموجباته في قوله

00:05:28.180 --> 00:05:34.180
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا

00:05:34.180 --> 00:05:39.180
وإن الله على نشرهم لقدير

00:05:39.180 --> 00:05:45.180
الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق

00:05:45.180 --> 00:05:50.180
إلا أن يقولوا ربنا الله

00:05:50.180 --> 00:05:56.180
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض

00:05:56.180 --> 00:06:02.180
لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد

00:06:02.180 --> 00:06:06.180
يذكر فيها اسم الله كثيرا

00:06:06.180 --> 00:06:13.279
ولينسر أن الله من ينسره

00:06:13.279 --> 00:06:17.279
إن الله قوي عزيز

00:06:17.279 --> 00:06:20.730
ومن هنا تجلى للمسلمين

00:06:20.730 --> 00:06:23.730
أهمية الاستعداد العسكري

00:06:23.730 --> 00:06:27.790
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:27.790 --> 00:06:29.790
بتجهيز السرايا

00:06:29.790 --> 00:06:32.790
وبعثها إلى تخوم المدينة

00:06:32.790 --> 00:06:34.860
فبدأ فعلا عمل عسكري

00:06:34.860 --> 00:06:36.860
بين فترة وأخرى

00:06:36.860 --> 00:06:38.860
فكان بين يدي بدر

00:06:38.860 --> 00:06:41.860
غزوات وسرايا متعددة

00:06:41.860 --> 00:06:43.860
كان أكثر أهدافها

00:06:43.860 --> 00:06:47.860
اعتراض قوافل قريش التجارية

00:06:47.860 --> 00:06:50.860
والغرض إرسال رسالة إلى قريش

00:06:50.860 --> 00:06:54.860
مفادها أن عيون المسلمين ساهرة

00:06:54.860 --> 00:06:59.860
وأنهم قوة يمكنها المواجهة والمقاتلة

00:06:59.860 --> 00:07:03.180
فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:03.180 --> 00:07:07.180
والمسلمون على ذلك النشاط العسكري

00:07:07.180 --> 00:07:10.180
عبر تلك السرايا والكتائب

00:07:10.180 --> 00:07:14.180
حتى وصل بعضها إلى قرب مكة

00:07:14.180 --> 00:07:16.180
فقتلت من المشركين

00:07:16.180 --> 00:07:20.180
وأسرت وغنمت وعادت سالمة

00:07:20.180 --> 00:07:22.180
كسرية نخلة

00:07:22.180 --> 00:07:27.180
التي كان قائدها عبد الله بن جحش رضي الله عنه

00:07:27.180 --> 00:07:29.269
وهنا أدرك المشركون

00:07:29.269 --> 00:07:33.269
أن الخطر الإسلامي عليهم لم يعد وهما

00:07:33.269 --> 00:07:35.269
بل صار حقيقة

00:07:35.269 --> 00:07:39.589
وفي أوج ذلك النشاط العسكري قبيل بدر

00:07:39.589 --> 00:07:43.589
كانت الآيات المحرضة على الجهاد

00:07:43.589 --> 00:07:45.589
تنزل في سور متعددة

00:07:45.589 --> 00:07:49.589
مما زاد المسلمين نشاطا وحبا

00:07:49.589 --> 00:07:54.589
لليوم الذي يقابلون فيه قريشا في ميدان السلاح

00:07:54.589 --> 00:08:00.009
إن قريشا لم تكن تكفع رحلاتها التجارية إلى الشام

00:08:00.009 --> 00:08:02.009
عبر أطراف المدينة

00:08:02.009 --> 00:08:06.009
لأن حياتها لا تقوم إلا بذلك

00:08:06.009 --> 00:08:10.040
ومعما سبقت الإشارة إليه من اعتراض المسلمين

00:08:10.040 --> 00:08:13.040
المتكرر لقوافلهم

00:08:13.040 --> 00:08:17.040
إلا أنهم ظلوا ماضين في ذلك الطريق

00:08:17.040 --> 00:08:20.170
وفي قافلة من تلك القوافل

00:08:20.170 --> 00:08:23.170
بلغ المسلمين خبرها

00:08:23.170 --> 00:08:26.170
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:26.170 --> 00:08:29.170
بجمع من المسلمين في طلبها

00:08:29.170 --> 00:08:32.169
لكنهم وصلوا وقد فاتتهم

00:08:32.169 --> 00:08:35.360
فعادوا إلى المدينة

00:08:35.360 --> 00:08:38.360
فلما بلغهم رجوعها

00:08:38.360 --> 00:08:41.360
استعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:41.360 --> 00:08:45.360
بثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المسلمين

00:08:45.360 --> 00:08:49.360
فخرجوا لاعتراض تلك القافلة

00:08:49.389 --> 00:08:52.389
فبلغ خبر خروج المسلمين

00:08:52.389 --> 00:08:55.389
قائد القافلة أما سفيان

00:08:55.389 --> 00:08:58.389
فغير مسارها

00:08:58.389 --> 00:09:01.490
وأرسل النذير إلى قريش

00:09:01.490 --> 00:09:04.490
فخرج المشركون من مكة

00:09:04.490 --> 00:09:07.490
بحدهم وحديدهم

00:09:07.490 --> 00:09:10.490
وكبرهم وخيلاءهم

00:09:10.490 --> 00:09:13.809
لمواجهة المسلمين بجيش

00:09:13.809 --> 00:09:16.809
قوامه ألف مقاتل

00:09:16.809 --> 00:09:19.809
ولما بلغ الخبر المسلمين

00:09:19.809 --> 00:09:24.809
فاستعد المسلمون ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:24.809 --> 00:09:27.809
وانطلقوا إلى ساحة المعركة

00:09:27.809 --> 00:09:30.809
وأخذوا مراكزهم

00:09:30.809 --> 00:09:33.809
منتظرين ساعة اللقاء الحاسم

00:09:33.809 --> 00:09:37.289
شروق يوم الفرقان

00:09:37.289 --> 00:09:40.740
في صباح الجمعة

00:09:40.740 --> 00:09:43.740
الموافق لليوم السابع عشر من رمضان

00:09:43.740 --> 00:09:46.740
من السنة الثانية للهجرة

00:09:46.740 --> 00:09:49.740
تشرق الشمس على موضع

00:09:50.740 --> 00:09:53.740
وفيه فئتان متقابلتان

00:09:53.740 --> 00:09:56.740
فئة تقاتل في سبيل الله

00:09:56.740 --> 00:09:59.769
وأخرى كافرة

00:09:59.769 --> 00:10:02.769
اجتمع الفريقان من غير استعداد

00:10:02.769 --> 00:10:05.769
كافر من طرف المسلمين له

00:10:05.769 --> 00:10:08.769
إذ كانوا يريدون العير

00:10:08.769 --> 00:10:11.960
والله يريد النفير

00:10:20.960 --> 00:10:23.960
في ذلك الصباح القاني

00:10:23.960 --> 00:10:26.960
كان اللقاء بين السيوف

00:10:26.960 --> 00:10:29.960
بعد أن كان اللقاء بين الحجج

00:10:29.960 --> 00:10:33.440
ومعارضتها

00:10:33.440 --> 00:10:36.440
يلتقي هناك المظلوم

00:10:36.440 --> 00:10:39.440
الذي عذب وأهينا

00:10:39.440 --> 00:10:42.440
وأخرج من داره وأهله

00:10:42.440 --> 00:10:45.440
ويحيى من حي عن بيناه

00:10:45.440 --> 00:10:48.440
وإن الله لسميع عليم

00:10:49.440 --> 00:10:52.440
بالظالم المعتدي

00:10:52.440 --> 00:10:55.440
الذي خرج بطرا ورياء

00:10:55.440 --> 00:10:58.440
يصد عن سبيل الله

00:10:58.440 --> 00:11:01.600
ويحارب أولياء

00:11:01.600 --> 00:11:04.600
لم يكن ذلك اللقاء لحمية

00:11:04.600 --> 00:11:07.600
أو عصبية قبلية

00:11:07.600 --> 00:11:10.600
أو قومية أو أغراض دنيوية

00:11:10.600 --> 00:11:13.600
بل كان لقاء بين الإيمان والكفر

00:11:13.600 --> 00:11:16.600
والحق والباطل والخير والشر

00:11:16.600 --> 00:11:19.600
في معركة فاصلة

00:11:19.600 --> 00:11:22.600
تحدد مسارات التعامل بعدها

00:11:22.600 --> 00:11:25.600
فلذلك التقى على حد السنان

00:11:25.600 --> 00:11:28.600
الأخ بأخيه والابن بأبيه

00:11:28.600 --> 00:11:31.600
والقريب بقريبه

00:11:31.600 --> 00:11:34.629
والصاحب بصاحبه

00:11:34.629 --> 00:11:37.629
لم تبق هناك رابطة غير رابطة العقيدة

00:11:37.629 --> 00:11:40.629
وعليها يحارب المخالف

00:11:40.629 --> 00:11:43.980
وينصر المؤالف

00:11:43.980 --> 00:11:46.980
في حزناد المعركة

00:11:46.980 --> 00:11:49.980
بمبارزة سريعة

00:11:49.980 --> 00:11:52.980
تخطف رؤوس ثلاثة من شجعان المشركين

00:11:52.980 --> 00:11:55.980
فتلقي بظلالها القاتمة

00:11:55.980 --> 00:11:58.980
على قلوب الكفان رعبا وهلعا

00:11:58.980 --> 00:12:01.980
وفي صفوفه مرتباكا والطرابا

00:12:01.980 --> 00:12:04.980
وعلى إثرها بدأ

00:12:04.980 --> 00:12:07.980
الهجوم العام الذي كان من قبل المسلمين

00:12:07.980 --> 00:12:10.980
كالسيل الجارف الذي يجرف ما أمامه

00:12:10.980 --> 00:12:14.019
أو كحال الأسود الجائعة

00:12:14.019 --> 00:12:17.019
تنقض على فرائسها

00:12:17.019 --> 00:12:20.019
التي طال ما اشتهت لقائها

00:12:20.019 --> 00:12:23.019
فلا ترا حينها إلا رؤوسا تتطاير

00:12:23.019 --> 00:12:26.019
ووجوها تهشم

00:12:26.019 --> 00:12:29.019
وأطرافا تبتر وعظاما تندر

00:12:29.019 --> 00:12:32.019
ودماء جارية

00:12:32.019 --> 00:12:35.019
تتخضب بها الأجساد والمراكب

00:12:35.019 --> 00:12:38.179
فلما دارت حومة الوغى

00:12:39.179 --> 00:12:42.179
وصارت ذلال سيوف المسلمين

00:12:42.179 --> 00:12:45.179
غير منقشعة عنهم

00:12:45.179 --> 00:12:48.179
ورأت جحافل الكفر كبارها

00:12:48.179 --> 00:12:51.179
صرعة تحت أقدام الخيل

00:12:51.179 --> 00:12:54.179
ركبت صهوات الفرار

00:12:54.179 --> 00:12:57.179
تلم لمجراحها وتعود إلى ديارها

00:12:57.179 --> 00:13:00.179
بما تبقى من رجالها

00:13:00.179 --> 00:13:03.179
هنالك نشطت نسعات المسلمين

00:13:03.179 --> 00:13:06.179
وأغلالهم

00:13:06.179 --> 00:13:09.179
حساك به من جموعهم الفارة

00:13:09.179 --> 00:13:12.340
فانقشعت سحابة المعركة البدرية

00:13:12.340 --> 00:13:15.340
عن سبعين قتيلا

00:13:15.340 --> 00:13:18.340
وسبعين أسيرا من مشرك قريش

00:13:18.340 --> 00:13:21.340
فكان ذلك ضربة قاصمة

00:13:21.340 --> 00:13:24.340
لم تتلقى قريش قبلها مثلها

00:13:28.009 --> 00:13:31.009
الأثر الذي تركته المعركة

00:13:31.009 --> 00:13:34.259
إن يوم بدر يوم مشرق

00:13:34.259 --> 00:13:37.259
في جبين الأمة المحمدية

00:13:37.259 --> 00:13:40.259
ودرة مضيئة في عقد

00:13:40.259 --> 00:13:43.259
الكفاح الدامي في حياتها الجهادية

00:13:43.259 --> 00:13:46.259
ومدرج متين

00:13:46.259 --> 00:13:49.259
غير مسير التاريخ في تلك الأيام

00:13:49.259 --> 00:13:52.259
وأعاد لعقل الباطل

00:13:52.259 --> 00:13:55.259
دورة التفكير من جديد

00:13:55.259 --> 00:13:58.259
وأعطى قوة الحق شحنة جديدة

00:13:58.259 --> 00:14:01.259
من العزة واليقين

00:14:01.259 --> 00:14:04.259
والاستمرار في طريق المواجهة المسلحة

00:14:04.259 --> 00:14:07.330
إنه اليوم الذي انتصف فيه

00:14:07.330 --> 00:14:10.330
المظلوم من الظالم

00:14:10.330 --> 00:14:13.330
والمستضعف من المستضعف

00:14:13.330 --> 00:14:16.419
والمعذب من المعذب

00:14:16.419 --> 00:14:19.419
إنه يوم بلال بن رباح

00:14:19.419 --> 00:14:22.419
حين شفى غليله من أمية بن خلف

00:14:22.419 --> 00:14:25.419
الذي كان يسومه سوء العذاب

00:14:25.419 --> 00:14:28.620
في مكة إنه يوم

00:14:28.620 --> 00:14:31.620
فيه مكة من رؤوس الكفر والضلال

00:14:31.620 --> 00:14:34.620
وتنفست جوانبها الصعداء

00:14:34.620 --> 00:14:37.620
بزهوق أرواح صناديد الغواية

00:14:37.620 --> 00:14:40.620
التي كانت تكدر أجواءها

00:14:40.620 --> 00:14:43.620
فنفق فيه أبو جهل

00:14:43.620 --> 00:14:46.620
وأمية بن خلف

00:14:46.620 --> 00:14:49.620
وشيبة بن ربيعة

00:14:49.620 --> 00:14:52.809
وأمثالهم من الجبابرة

00:14:52.809 --> 00:14:55.809
يوم بدر كان يوما أضاء

00:14:56.809 --> 00:14:59.809
فأزاح من ظلمات الباطل ما أزاح

00:14:59.809 --> 00:15:02.809
وصار درسا داميا

00:15:02.809 --> 00:15:05.809
تخاف أي قوة للباطل

00:15:05.809 --> 00:15:08.809
أن يتكرر في حقها

00:15:08.809 --> 00:15:12.000
إنه اليوم الذي وسعت أنواره

00:15:12.000 --> 00:15:15.000
أرجاء المدينة

00:15:15.000 --> 00:15:18.000
فسر به المسلمون سرورا عظيما

00:15:18.000 --> 00:15:21.000
وحنق لأجله المنافقون واليهود

00:15:21.000 --> 00:15:24.000
حنقا شديدا

00:15:24.000 --> 00:15:27.000
وحور ظلامهم خاسئين

00:15:27.000 --> 00:15:30.000
بعد أن أطمعهم اللقاء للخروج منها

00:15:30.000 --> 00:15:33.000
ظانين أن الدائرة

00:15:33.000 --> 00:15:36.129
ستدور على المسلمين

00:15:36.129 --> 00:15:39.129
وعلى المنوى لنفسه

00:15:39.129 --> 00:15:42.129
كان ذلك اليوم الرمضاني البهيج

00:15:42.129 --> 00:15:45.129
يوما أوقف القبائل الوثنية

00:15:45.129 --> 00:15:48.129
حول المدينة عن نيات السوء

00:15:48.129 --> 00:15:51.129
بالمسلمين

00:15:52.129 --> 00:15:55.289
ألف حساب

00:15:55.289 --> 00:15:58.289
أما مكة

00:15:58.289 --> 00:16:01.480
فيا مؤس مشرك مكة في ذلك اليوم

00:16:01.480 --> 00:16:04.480
إنها كانت تظن أن جيشها الجرار

00:16:04.480 --> 00:16:07.480
سيخرج إلى المدينة في نزهة للصيد

00:16:07.480 --> 00:16:10.480
فيعود وقد قتل من قتل

00:16:10.480 --> 00:16:13.480
وعلق في حبالة صيده

00:16:13.480 --> 00:16:16.480
أسرى من المسلمين

00:16:16.480 --> 00:16:19.480
فيشرب المشركون الخمور

00:16:20.480 --> 00:16:23.639
فرحا بهلاك محمد وصحبه

00:16:23.639 --> 00:16:26.639
وبين مكة في عنفوان أحلامها

00:16:26.639 --> 00:16:29.639
إذ بطلائع ما تبقى

00:16:29.639 --> 00:16:32.639
من مقاتليها تدخلها

00:16:32.639 --> 00:16:35.639
تجرجر أذيال الخيبة

00:16:35.639 --> 00:16:38.639
والرعب يلف خطاها

00:16:38.639 --> 00:16:41.639
والخوف العريض يكسو محياها

00:16:41.639 --> 00:16:44.929
ورهج الفجيعة يظلل هاماتها

00:16:44.929 --> 00:16:47.929
إن أهل مكة لما وصلهم

00:16:47.929 --> 00:16:50.929
يقول الأول عن المعركة

00:16:50.929 --> 00:16:53.929
لم يصدقوا قائلة

00:16:53.929 --> 00:16:56.929
فجعلوا يسخرون بخبره ببعض الطرائف

00:16:56.929 --> 00:16:59.929
ولكنهم لما أضاءت لهم الحقيقة

00:16:59.929 --> 00:17:02.929
صدموا صدمة لم يصدموا

00:17:02.929 --> 00:17:05.930
بمثلها من قبل

00:17:05.930 --> 00:17:08.930
فعلتهم الكآبة

00:17:08.930 --> 00:17:11.930
ونزل بهم الحزن الشديد

00:17:11.930 --> 00:17:14.930
وتحولت مكة إلى مناحة كبيرة

00:17:15.930 --> 00:17:18.930
وتحتسي كؤوس الوجع الكبير

00:17:18.930 --> 00:17:23.150
فشتان بين جمع المشركين المتبقي

00:17:23.150 --> 00:17:26.150
الذي وصل مكة وهو يخلف وراءه

00:17:26.150 --> 00:17:29.150
قتله وأسراه

00:17:29.150 --> 00:17:32.150
ويحمل بين يديه خزيه وهوانه

00:17:32.150 --> 00:17:35.150
وبين جمع المسلمين الظافر

00:17:35.150 --> 00:17:38.150
الذي يعود إلى المدينة

00:17:38.150 --> 00:17:41.150
وقد فرش الطريقه من بدر

00:17:41.150 --> 00:17:44.150
إلى المدينة بالعزة والمسرة

00:17:44.150 --> 00:17:47.180
فيدخل المدينة وهو يجر

00:17:47.180 --> 00:17:50.180
سبعين أسيرا

00:17:50.180 --> 00:17:53.180
وخلفهم على بدر يترك سبعين قتيلا

00:17:53.180 --> 00:17:56.180
فتتلقاه فود التهنئة

00:17:56.180 --> 00:17:59.180
وعلى محياه ترتسم

00:17:59.180 --> 00:18:02.539
ابتسامة النصر والإباء

00:18:02.539 --> 00:18:05.539
فينزل دار الهجرة

00:18:05.539 --> 00:18:08.539
وقد قرت عينه برؤية قوة

00:18:08.539 --> 00:18:11.539
الضلال الكبرى تتهاوى

00:18:11.539 --> 00:18:14.599
وشاهدت معية الله

00:18:14.599 --> 00:18:17.599
وهي تسدد رمي المؤمنين

00:18:17.599 --> 00:18:20.599
وتصرع أعداء الله الكافرين

00:18:20.599 --> 00:18:24.910
وفي هذا الحدث من العبر

00:18:24.910 --> 00:18:27.910
أولا شهر رمضان

00:18:27.910 --> 00:18:30.910
زمان نشاط وتحرك

00:18:30.910 --> 00:18:33.910
للأعمال العظيمة

00:18:33.910 --> 00:18:36.940
وليس زمنا للقعود والكسل

00:18:36.940 --> 00:18:39.940
ثانيا قوة الباطل لا يردعها

00:18:39.940 --> 00:18:42.940
إلا قوة للحق

00:18:42.940 --> 00:18:46.299
توقفها عن بغيها وصلفها

00:18:46.299 --> 00:18:49.299
ثالثا انتصار المؤمنين

00:18:49.299 --> 00:18:52.299
على الكافرين المحاربين

00:18:52.299 --> 00:18:55.299
ليس بقوة العدد والعدة

00:18:55.299 --> 00:18:58.299
ولكن بتوفر عنصر الإيمان

00:18:58.299 --> 00:19:01.299
الذي تصحبه معية الله تعالى

00:19:01.299 --> 00:19:04.549
رابعا غرور الباطل

00:19:04.549 --> 00:19:07.549
له أمد معين ينتهي عنده

00:19:07.549 --> 00:19:10.549
ويسطع حينها نجم الحق المشرق

00:19:10.549 --> 00:19:13.900
خامسا

00:19:13.900 --> 00:19:16.900
إن انتصار قوة الحق مع طرف

00:19:16.900 --> 00:19:19.900
من أطراف الباطل

00:19:19.900 --> 00:19:22.900
يرهب تلك القوة وأمثالها

00:19:22.900 --> 00:19:25.900
كما قال تعالى

00:19:37.900 --> 00:19:40.900
رمضان أحداث وعبر
