بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر مسير خالد بن الوليد رضي الله عنه لهدم العزة الزمان لخمس بقين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة كان يوم فتح مكة يوما عظيما من أيام الإسلام وزمنا مشرقا في أفق الزمان ففي هذا اليوم المجيد هدمت الأوثان والأصنام ومزقت عقيدة الاستقسام بالأزلام من البيت الحرام وطهرت مكة وما حولها من دنس الشرك والوثنية وأعلنت أم القرى مدينة خالية من معبودات الجاهلية وعمرت بتوحيد الله رب البرية في القرآن الكريم وجد كثرة الحديث عن بطلان عبادة الأصنام وتتابع الدعوة إلى توحيد الله تعالى ونبذ كل معتقد يباين ذلك وكان من ضمن تلك الآلهة المعبودة من دون الله تعالى عند أهل مكة العزة يقول ربنا تبارك وتعالى أفرأيتم اللات والعزة الثالفة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزة إن هي إلا أسماء سميتم ها أنتم وأباءكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاء هم من ربهم الهدى قال ابن كثير العزة من العزيز وكانت تجرة عليها بناء وأستار بنخلة وهي بين مكة والطائف كانت قريش يعظمونها كما قال أبو سفيان يوم أحد لنا العزة ولا عزا لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله مولانا ولا مولا لكم وروا البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال في حلفه واللات والعزا فليقول لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أو قامرك فليتصدق وهذا محمول على من سبق لسانه في ذلك كما كانت ألسنتهم قد اعتادته في زمن الجاهلية هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز وإنما أفرد هذه بالذكر يعني العزا لأنها أشهر من غيرها قال ابن اسحاق في السيرة وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة بها سدنة وحجاب وتهدي لها كما يهدا للكعبة وتطوف بها كطوفاتها بها وتنحر عندها وهي تعرف فضل الكعبة عليها لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم عليه السلام ومسجده فكانت لقريش وبني كنانة العزا بنخلة وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من سليم حلفاء بني هاشم ولخمس بقين من رمضان من السنة الثامنة عقب فتح مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد رضي الله عنه لهدم العزا فهدمها وقال ابن الكلبي كان الذي اتخذ العزا ظالم ابن اسعد وكانت بواد من نخلة وكانت أعظم الأصنام عند قريش وكانوا يزورونها ويهدون لها ويتقربون عندها بالذبح وكانت قريش قد حمت لها شعبا من وادي حراض يقال له يضاهون به حرم الكعبة وكانت قريش تخصها بالإعظام فلذلك يقول زيد بن عمر بن نفيل وكان قد تألها في الجاهلية وترك عبادتها وعبادة غيرها من الأصنام تركت اللات والعزا جميعا كذلك يفعل الجلد الصبور فلا العزا أدين ولا ابنتيها ولا غنم أزورو ولا هبلا أزورو وكان ربا لنا في الدهر إذ حلمي صغيرو فلما كان عام الفتح دعى النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقال انطلق إلى شجرة ببطن نخلة فعضدها فانطنق خالد فلما رآه سادنها دبية قال دبية للعزا أعزاء شدي شدة لا تكذبي على خالد ألقي الخمار وشمري فإنك إلا تقتل اليوم خالدا تبوئ بذل عاجلا وتنصري فقال خالد يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك ثم ضربها ففلق رأسها فإذا هي حممة ثم عضد الشجرة وقتل دبية الساد ثم أت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال تلك العزا ولا عزا بعدها للعرب أما إنها لم تعبد بعد اليوم وفي الوقت نفسه من رمضان من ذلك العام بعث رسول الله عليه الصلاة و السلام عمر بن العاص لهدم سواع من بلاد هذيل وبعث سعد بن زيد الأشهلية لهدم مناه وكانت بالمشلل للأوس والخزرج وغسان شذرات من سيرة خالد بن الوليد رضي الله عنه إن خالد بن الوليد رضي الله عنه نموذج فريد من الرجال النبلاء الذين نقشوا بأفعالهم الجليلة أسماءهم في جدار الزمان وأبقوا الثناء عليهم مشرقا في ذاكرة الخلود سنوات قليلة من حياة العظمة أدخلت خالدا رضي الله عنه خالدا كسمه في تاريخ العظماء ليبقى مدرسة متقدمة تتخرج من عبقريتها عقول كبيرة وتنهل من آثار أعمالها العسكرية الفذة الأجيال تلو الأجيال لقد كان أبو سليمان رضي الله عنه مثالا للقائد المحنك الذي يتقن فن القيادة ويجيد رسم خطط الحرب ويعرف كيف يديرها وكان قدوة حسنة للرجل الكبير الذي يتواضع للحق وينحني له ويدع صلف الكبرياء ويستجيب لداعي العقل الحصيف ودعوة الدين الحنيف وكان مثالا مضيئا للقائد المؤمن الذي يطلب أجره من الله فحسب ويحتسب عمله عنده ولا يبحث عن الرتب العسكرية وترقياتها ويحرص على التمسك بالمرتبة التي وصل إليها ولم يكن يستغل مركزه العسكرية للوصول إلى طاعة أهوائه وتلبية حاجات شهواته وكان سيفا صقيلا فنق الله به هامات الباطل ورفع به راية الحق وازاح عن امتداد نور الإسلام حجوبا كثيفة من الظلم والظلمات كانت تقف أمامه حتى وصل بسنابك خيل الإسلام إلى بلاد الروم والفرس دعونا نقترب من حياته قليلا لنعرف هذا الرجل العظيم الذي أطل على الدنيا مولودا في مكة واحتضنت جسده الطاهر ميتا مقعة من بقاع الشام اسمه ونسبه رضي الله عنه هو القائد العظيم والصحابي الجليل خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن محزوم القرشي المخزومي سيف الله أبو سليمان أحد الشجعان المشهورين لم يقهر في جاهلية ولا إسلام كان أحد أشراف قريش في الجاهلية إسلامه رضي الله عنه اختلف في وقت إسلامه وهجرته فقيل في سنة سبع بعد خيبر وقيل قبلها وقيل في أول يوم من صفر سنة ثمان للهجرة ورجح بن حجر وهو أسلم بين الحديبية والفتح تخصصه رضي الله عنه كان قائد عسكري من ابطراز الأول في الجاهلية والإسلام وكانت خططه الحربية وتكتيكاته العسكرية سببا من أسباب النصر في معاركه ففي الجاهلية كانت إليه القبة وأعنة الخيل فأما القبة تجربونها ثم يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش وأما الأعنة فإنه كان يكون المقدم على خيول قريش في الحروب شهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية وموقفه في قلب دفة المعركة في غزوة أحد معلوم وفي الإسلام كان له القدح المعلى كما سيأتي والانشغاله بهذا التخصص لم يروع الرسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث إلا القليل كحديث أكله الضبة في بيت قالته ميمونة رضي الله عنها على سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه القائل فيه إن دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف لا صبرت معي إلا صفيحة يمانية حتى لقد قال لقد جغلني الجهاد عن تعلم كثير من القرآن مناقبه رضي الله عنه أولا تلقيب رسول الله صلى الله عليه وسلم له بسيف من سيوف الله عن أنسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم عرف بهذا اللقاء الشريف ثانيا دفاع رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه عندما قيل عنه إنه منع الزكاه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد ابن الوليد وعباس ابن عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ثالثا ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بكونه فتى العشيرة قال أبو عبيدة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خالد سيف من سيوف الله عز وجل ونعمة فتى العشيرة رابعا دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالنصر عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم هو سيف من سيوفك فانصر خامسا ثناء كبار الصحابة عليه قال فيه عمر رضي الله عنه وكان ابن خاله وهل قامت النساء عن مثل خالد وقال فيه أيضا لما علم أن نسوة بني المغيرة اجتمعن يبكين عليه وما عليهن أن ينزفن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقا نقع التراب على الرأس واللقلق الصوت ولما مات استرجع عمر وقال كان والله سدادا لنحور العدو ميمون النقيبة وقال كذلك رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه ولقد مات سعيدا وعاش حميدا وفاته رضي الله عنه مات على فراشه سنة 21 بحمص ودفن في قرية على ميل من حمص وما زال قبره معلوما إلى اليوم هناك وغلط من قال إنه مات بالمدينة ولما مات لم يوجد له إلا فرسه وغلامه وسلاحه وقال إذا أنا مت فانظرو في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله رمضان أحداث وعبر