بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل ذم العجلة في التصدر في المجالس والتعليم والفتوى قال عمر رضي الله عنه تفقه قبل أن تسودوا وقال إبراهيم ابن أدهم رحمه الله كنا إذا رأينا الشاب يتكلم في المجلس أيسنا من خيره وقال الثوري رحمه الله من حدث قبل أن يحتاج إليه ذل وقال سحنون رحمه الله ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي وقال الشافعي رحمه الله إذا تصدر الحدث فاته علم كثير وقال مالك بن أنس رحمه الله ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك وقال أيضا رحمه الله ما أجبت في الفتيى حتى سألت من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك سألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك قيل له يا أبا عبد الله فلونهوك وقال كنت أنتهي لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلا لشي حتى يسأل من هو أعلم منه وقال رحمه الله ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيى جلس حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل وأهل الجهة من المسجد فإن رأوه لذلك أهلا جلس وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخا من أهل العلم أني موضع لذلك وقال سحنون بن سعيد رحمه الله أجرأ الناس على الفتيى أقلهم علما يكون عند الرجل باب واحد من العلم فيظن أن الحق كله فيه وقيل له تأتيك المسائل مشهورة مفهومة فتأبل جواب فيها فقال سرعة الجواب بالصواب أشد فتنة من فتنة المال وقال رحمه الله تجد الرجل يصبر على الصيام والصلاة ويتورع عن الحاجات فإذا جاءت الفتيى لم يصبر وقال الصعلوكي رحمه الله من تصدر قبل أوانه فقد تصدا لهوانه قصص ووقائع لبعض العلماء مر محمد بن المنكدر رحمه الله بشاب يحدث امرأة في الطريق فقال يا فتا ما هذا أجر نعمة الله عندك ورأى رحمه الله رجلا مع امرأة في خراب وهو يكلمها فقال يا الله يراكما سترنا الله وإياكما وعن ثابت أن صلة ابن أشيى من رحمه الله وأصحابه أبصروا رجلا قد اسبل إزارة فأراد أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم فقال صلة دعوني أكفيكموه فقال يا ابن أخي إن لي إليك حاجة فما ذاك يا عم قال ترفع إزارك قال نعم ونعمة عين فقال لأصحابه لو أخذتموه بشدة لقال لا أفعل وفعل ورأى بعض السلف رجلا من آل علي يمشي يخطر فأسرع إليه فأخذ بيده فقال يا هذا إن الذي أكرمك الله به لم تكن هذه مشيته قال فتركها الرجل بعد ودعى مالك بن المنذر محمد بن واسع رحمه الله وكان على شرط البصرة فقال إجلس على القضاء فأبى محمد فعاوده فأبى فقال لتجلس أو لأجلدنك ثلاثمائة فقال له محمد إن تفعل فأنت مسلط وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة وجاءت امرأة إلى سفيان الثوري رحمه الله فقالت إن ابني ضيعني وترك عمله فقال في أي شيء أخذ ابنك قالت في الحديث قال احتسبي وقيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لو جمعت الناس على شيء فقال ما يسرني أنهم لم يختلفوا ثم كتب إلى الآفاق وإلى الأمصار ليقضي كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم وأدخل أحمد بن حنبل رحمه الله على الخليفة وكانوا هولوا عليه وقد كان ضرب عنق رجلين فنظر أحمد إلى أبي عبد الرحمن الشافعي فقال أي شيء تحفظ عن الشافعي في المسح فقال ابن أبي دؤاد انظروا رجلا هو ذا يقدم لضرب عنقه يناظر في الفقه وكان أبو زكريا نووي رحمه الله يتوسم فيه النجابة من صغاره وقدم دمشق في سنة 49 وقرأت تنبيه في أربعة أشهر ونصف وحفظ ربع المهذب في بقية السنة ولزم شيخه الكمال إسحاق بن أحمد المغربي رحمه الله ومكث قريبا من سنتين لا يضع جنبه إلى الأرب وإنما يتقوت بجراية الرواحية التي هو مقيم بها وكان يقرأ في اليوم 12 درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا وقد كان رحمه الله على جانب كبير من العلم والزهد والاقتصاد في العيش والصبر على خشونته والورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله بدهر طويل وكان قليلا نوم كثير السهر في العبادة والتلاوة والذكر والتصنيف وكان أمارا بالمعروف نهاءا عن المنكر يواجه الأمراء والكبار والملوك بذلك ويصدع بالحق وقد ولي الشيخ محي الدين مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد الشيخ شهاب الدين أبي شامة رحمه الله سنة 65 إلى أن توفي ولم يتناول من معلومها فلسا ولم يقبل لأحد هدية إلا نادرا وإنما كان يتقوة مما يأتيه من أبيه من نواكع وفطير وكان لا يؤبه له بين الناس وعليه سكينة ووقار رحمه الله