قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعين أولو أزمين مقامهم رفيع قصة إسماعيل وإسحاق عليهم السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد هناك في مكة البلد الحرام نشأ إسماعيل عليه السلام وفي ثنايا ذكرنا لقصة نبي الله إبراهيم عليه السلام عرفنا سبب مجيء إسماعيل مع أمه إلى مكة وعرفنا أيضا كيف تعرض إسماعيل للذبح على يد والده وكيف فدي بذبح عظيم وعرفنا أيضا كيف ساعد إسماعيل أباه في بناء الكعبة كل هذا كان جانبا من حياة نبي الله إسماعيل عليه السلام وفي هذا اللقاء سنتعرف على جانب آخر من حياته إن شاء الله نشأ إسماعيل عليه السلام في أكناف قبيلة جرهم فتعلم العربية منهم فصار من أحسنهم وأفضلهم ونال إعجابهم وحين بلغ سن الشباب زوجوهم رأة منهم ثم ماتت أمه هاجر بعد ذلك وبعد زمن جاء إبراهيم عليه السلام إلى مكة ليتفقد حال ابنه فلم يجد إسماعيل في بيته فسأل مراته عنه فقالت خرج إلى الصيد يبتغي لنا طعاما وما عرفت أن السائلة هو أبو زوجها ثم سألها إبراهيم عليه السلام عن عيشهم وحالهم فقالت نحن بشر وشكت إليه حالهم وفقرهم فقال لها إبراهيم عليه السلام إذا جاء زوجك فقرأي عليه السلام وقولي له يغير عتب تبابه وذهب إبراهيم عليه السلام راجعا إلى فلسطين رجع إسماعيل عليه السلام من رحلة صيده فسأل مراته هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ صفته كذا وكذا فاسألنا عنك فأخبرته وسأل عن عيشنا فأخبرته أننا في جهد وشده قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول لك غير عتب تبابك قال إسماعيل عليه السلام ذاك أبي إبراهيم فقد أمرني أن أفارقك الحقيب أهلك فطلقها ثم تزوج نبي الله إسماعيل عليه السلام مرأة أخرى من مكة ولبث عنهم إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم أتاهم بعد مدة فلم يجد ابنه إسماعيل أيضا فسأل مرأته عنه فقالت خرج إلى الصيد يبتغي لنا طعاما فسألها عن عيشهم وحالهم فقالت نحن بخير وسعى وأثنت على الله جل وعلا فقال لها ما طعامكم قالت اللحم قال وما شرابكم قالت الماء فقال إبراهيم عليه السلام اللهم بارك لهم في اللحم والماء ثم قال لها إذا جاء زوجك فقرأي عليه السلام ومريه يثبت عتب تبابه فلما رجع إسماعيل عليه السلام إلى بيته قال لمرأته هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة من صفته كذا وكذا وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني عن عيشنا فأخبرته أنا بخير قال إسماعيل هل أوصاكم بشيء قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتب تبابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ولما بلغ إسماعيل عليه السلام أشده أوحى الله إليه فصار نبيا وأرسله إلى العرب في الجزيرة وما حولها فكان يدعو قومه إلى الحنيفية ملة أبيه إبراهيم عليه السلام وإلى عبادة الله وحده لا شريك له فقام بأداء الرسالة على أكمل وجه ونشر التوحيد في الجزيرة العربية فكانت مكة أرضى توحيد لا تعرف الأصنام ولا الشرك وكانت دهرا طويلا على ملة إسماعيل عليه السلام حتى قدم عمر بن الحين الخزاعي بالأصنام إلى مكة وجزيرة العرب فعبدها الناس فهو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام وهو من أدخل الشرك إلى الجزيرة العربية وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجر أمعاءه في النار وقد ذكر الله تعالى إسماعيل عليه السلام في القرآن 12 مرة في ثمانية سور وقد وصفه الله تعالى فيها بصفات جليلة ومن تلك الصفات الصدق والوفاء بالعهد فقد أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمرنا تبعا له أن نذكر قصة نبيه إسماعيل عليه السلام فإنه كان صادقا في وعده ولا يخلفه ومن أعظم ما وفى به صبره على الذبح عندما قال لأبيه ستجدني إن شاء الله من الصابرين فوفى بذلك ومكن أباه من ذبحه ومن ذلك أيضا وعده أباه إبراهيم الخليل عليه السلام بمعاونته في بناء البيت فوفى بوعده كما قص الله عز وجل ذلك في كتابه فقال وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وقد ورد أنه واعد رجلا أن يلقاه في مكان كذا وكذا فجاء إسماعيل عليه السلام ونسي الرجل فانتظر إسماعيل ذلك الرجل يومه وليلته فلما كان في اليوم التالي جاء الرجل فقال له إسماعيل عليه السلام ما زلتها هنا في انتظارك منذ أمس وهذه الخصلة الحميدة هي سمة الأنبياء جميعا وإنما خص الله عز وجل إسماعيل عليه السلام بالثناء عليه بها تشريفا وإكراما له لأنه اشتهر بها وبرزت فيه بشكل خاص ومن صفات نبي الله إسماعيل عليه السلام أيضا حرصه على الدعوة والإصلاح فقد بدأ بأهله وخاصته إذ كان يأمرهم بالصلاة والزكاة فجمع عليه السلام بذلك بين الصلاح والإصلاح وكان داعيا إلى الله عز وجل لأهله المقربين وأهل ملته أجمعين ومن صفاته أيضا رضى الله تعالى عنه لامتثاله أمر ربه واجتهاده في طاعته وفي حرصه على رضاه فارتضاه الله عز وجل وجعله من خواص عباده وأوليائه المقربين قال الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعب وكان رسول النبي وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا قال الفخر الرازي عند قوله تعالى وكان عند ربه مرضيا هو نهاية المدح لأن المرضية عند الله هو الفائز في كل طاعاته بأعلى الدرجات ووصف إسماعيل عليه السلام أيضا بالصبر فقد قال الله تعالى وإسماعيل وإدريس وذلكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين فوصف مع غيره من الرسول المذكورين بالصبر ولا يستحق العبد اسم صابر حتى يوفي الصبر بجميع أنواعه ووصف عليه السلام بالخيرية فقد شهد له المولى تبارك وتعالى بذلك فقال تعالى واذكر إسماعيل واليسع وذلكفل وكل من الأخيار والمراد بالأخيار الذين اكتملت أحوالهم من الأعمال والأخلاق والصفات الحميدة والخصال السديدة ووصف عليه السلام بالحلم في قوله تعالى فبشرناه بغلام حليم ويعني الأنات والتثبت في الأمور وذلك من شعار العقلاء ووصف بالقوة والعزيمة ويظهر ذلك في أفعاله ومن ذلك ما ذكره الله تعالى من رفعه مع أبيه قواعد البيت العتيق ورفع القواعد يتطلب بلا شك قوة بدنية كما أنه عليه السلام كان رامياً قوياً حاذقاً وقد قال صلى الله عليه وسلم إرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً ووصف عليه السلام بأنه مفضل على غيره من الخلق فقد أخبر المولى عز وجل عن إسماعيل وعدد من الأنبياء والرسل عليه السلام أنه فضلهم على العالمين فقال تعالى وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلاً فضلنا على العالمين وإسماعيل عليه السلام مفضل من عدة جوانب ومن أهمها أن جعل الله تعالى من ذريته نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في أرض فلسطين ولد إسحاق عليه السلام فهو لابن الثاني لخليل الله إبراهيم عليه السلام أمه سارة بشرتها بمولده الملائكة عندما حلوا ضيوفاً على زوجها إبراهيم عليه السلام وهم في طريقهم لهلاك قوم لوط وقد وهب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام ابنه إسحاق بعد أن كبر وتجاوز المائة من العمر ليكون آية على قدرة الله تعالى قال الله تعالى ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أماسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنق من رحمة ربه إلا الضالون فأقبلت امرأته سارة ولما علمت بهلاك قوم لوط ضحكت وثرحت لعلمها بقبيح فعلهم وانتكاس فطرتهم ثم لما بشرتها الملائكة فقالت بأنها ستلد إسحاق وستدرك من ولد إسحاق يعقوب لطمت وجهها بيديها حياء وقالت كيف لي أن ألد وأنا عجوز عقيم هذان سببان يمنعان الولادة ومع هذا زوجي شيخ كبير هذا أمر عجيب قال الله تعالى جاءت رسلنا إبراهيم بالبشراء قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصلوا إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلة أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ويجدد لهم معالم دينهم ويحذرهم وينذرهم من مخالفة أمر الله تعالى حتى وافاه الأجل وقد قارب عمره من مئة وثمانين عاما ثم دفن بجوار قبر أبيه إبراهيم الخليل عليه السلام في أرض فلسطين المباركة للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين