بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله هزيمة الكفار وأنزل الله سبحانه ونصره على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ومنحهم أكتاف المشركين أسرا وقتلا فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا وروا الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين قال الحافظ في الفتح هذا هو الحق في عدد القتلى فكان من جملة من قتل من المشركين ممن سما رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو جهل وهو أبو الحكم عمر بن هشام وعتبة وشيبة بنى ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وغيرهم من سادات الكفر وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على قتل الكفار ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكفار فسحبوا إلى قليب من قلوب بدر فطرحوا فيه فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه عن أبي طلحة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث والطوي هي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة تثبت ولا تنهار وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشا وتبعه أصحابه وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي أي طرف البئر فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان أي سركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قولة توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس ابن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلا بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال يا أبا جهل ابن هشام يا أمية ابن خلف يا عثبة ابن ربيعة يا شيبة ابن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا فسمع عمر رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا عدد شهداء المسلمين أستشهد من الصحابة الكرام رضي الله عنهم في غزوة بدرن الكبرى أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من الخزرج واثنان من الأوس تبشير أهل المدينة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه وعبد الله بن رواحة بالبشرة لأهل المدينة فقد روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في دلائل النبوة بسند حسن لغيره عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وصالح بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر بعث بشيرين إلى أهل المدينة بعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وبعث عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلى أهل العالية يبشرونهم بفتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فوافق زيد بن حارثة ابنه أسامة حين سوى على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له ذاك أبوك حين قدم قال أسامة فجئت وهو واقف للناس يقول قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام ونبيه ومنبه وأمية بن خلف فقلت يا أبه أحق قال نعم والله يا بني رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بالأسارة ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام إلى المدينة النبوية مؤيدا منصورا قرير العين بنصر الله له ومعه الأسار والمغانم ودخل المدينة وقد خافه كل عدو له بالمدينة وحولها فأسلم بشر كثير من أهل المدينة وحينئذ دخل عبدالله بن أبين المنافق وأصحابه في الإسلام ظاهرا وثرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأن بدر والأسارة في شوال قال موسى بن عقبة وأذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي إلا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر وكان ذلك يوم الفرقان يوم ثرق الله بين الشرك والإيمان نزول سورة الأنفال قال ابن إسحاق فلما انقضى أمر بدر أنزل الله عز وجل فيه من القرآن الأنفال بأسرها وروا الإمام البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الأنفال قال نزلت في بدر وفي لفظ آخر في صحيح مسلم قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الأنفال قال تلك سورة بدر وقال الإمام السهيلي الأنفال هي الغنائم المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه