بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله غزوة المريسيع أو بني المصطلق وقعت غزوة المريسيع أو بني المصطلق في شعبام ووقع الخلاف في السنة التي وقعت فيها هذه الغزوة على النحو التالي القول الأول وقعت في السنة الخامسة للهجرة القول الثاني وقعت في السنة السادسة للهجرة سبب هذه الغزوة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحارث ابن أبي ضرار سيد بني المصطلق جمع قومه ومن قدر عليه من العرب لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بريدة ابن الحصيب رضي الله عنه ليعلم علم ذلك فأتاهم ولقي الحارث ابن ضرار وكلمه فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فأسرعوا في الخروج وخرج معه عدد كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزوة قط مثلها واستعمل على المدينة زيدة بن حارثة رضي الله عنه وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان فلما بلغ الحارث ابن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم خافوا خوفا شديدا وتفرق عنهم من كان معهم من العرب هل وقع قتال في هذه الغزوة وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع واختلف هل دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام قبل أن يباغتهم أم لا والذي يظهر أنه لم يدعوهم لأن الدعوة قد بلغتهم فقد روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن ابن عون قال كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إلي إنما كان ذلك أول الإسلام قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبا سبيهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث حدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكان في ذاك الجيش قال الإمام النووي وفي هذا الحديث جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار وقال الحافظ في الفتح هي مسألة خلافية فذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى نص عليه الشافعي وقال مالك من قرب الدار قوتل بغير دعوة لاشتهار الإسلام ومن بعد الدار فالدعوة أقطع للشك وذهب الواقدي وبن سعد وبن إسحاق إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام ووقع القتال بين الطرفين فقال الواقدي انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع وهو الماء فنزل وضرب صلى الله عليه وسلم قبة له من أدم ومعه من نسائه عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وقد اجتمعوا على الماء وأعدوا وتهيئوا للقتال وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنادا في الناس قولوا لا إله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم فأبوا فكان أول من رمى رجل منهم بسهم فرمى المسلمون ساعة بالنبل ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يحملوا فحملوا حملة رجل واحد فما أفلت منهم إنسان وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والذريه والنعم والشاء قال الإمام ابن القيم وكذا قال عبد المؤمن ابن خلف في سيرته وغيره وهو وهم فإنه لم يكن بينهم قتال وإنما أغار عليهم على الماء فسبى ذراريهم وأموالهم كما في الصحيح وجمع بينهم الحافظ في الفتح فقال يحتمل أن يكون حين الإيقاع بهم ثبتوا قليلا فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن يكون لما دهمهم وهم على الماء ثبتوا وتصافوا ووقع القتال بين الطائفتين ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم قلت والعجب من ابن سعد كيف رجح رواية أهل المغاز المرسلة على رواية البخاري ومسلم فقال بعد أن ذكر رواية أهل المغاز التي ذكرتها قبل قليل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار عليهم وهم غارون ونعمهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم والأول أثبت وتعقبه الحافظ في الفتح بقوله والحكم بكون الذي في السيارة أثبت مما في الصحيح مردود ولا سيما مع إمكان الجمع والله أعلم المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه