بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الرحمن أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن فأنعم بذلك عليكم خلق آدم وهو الإنسان في قول بعضهم وقيل عنا بذلك الناس جميعا علم الإنسان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه من الحلال والحرام والمعايش والمنطق وغير ذلك الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان الشمس والقمر يجريان بحساب ومنازل ما نجم من نبات الأرض مما ينبسط عليها ولم يكن على ساق وما قام على ساق يسجدان لله سجود ظلهما فتسجد له الأشياء كلها المختلفة الهيئات والسماء رفعها فوق الأرض ووضع العدل بين خلقه في الأرض ألا تظلموا وتبخسوا في الوزن وأقيموا لسان الميزان بالعدل ولا تنقص الوزن إذا وزنتم للناس والأرض وطأها للخلق في الأرض فاكهة والنخل ذات ليف وهي به متكممة وذات طلع هو في جفه متكمم وفيها الحب وهو حب البر والشعير ذو الورق يكون تبنى إذا يبس وفيها الريحان الذي يشم فبأي نعم ربكمما معشر الجن والإنس تكذبان خلق الله آدم من الطين اليابس الذي لم يطبخ فإنه من يبسه له صلصلة إذا حرك ونقر كالفخار وخلق الجان من مارج من نار وهو مختلط بعضه ببعض من بين أحمر وأصفر وأخضر وهو لهب النار ولسانه فبأي نعمة ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذبان رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان ذلكم أيها الثقلان رب المشرقين مشرق الشمس في الشتاء ومشرقها في الصيف ورب مغرب الشمس في الشتاء ومغربها في الصيف فبأي نعم ربكمما معشر الجن والإنس من هذه النعم التي أنعم بها عليكم تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان أرسل وخل البحرين بحر السماء وهو المطر وبحر الأرض يلتقيان بينهما حاجز وبعد لا يفسد أحدهما صاحبه ولا يبغي أحدهما على صاحبه ولا يتجاوزان حد الله الذي حده لهما فبأي نعم الله ربكما معشر الجن والإنس تكذبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مرج البحرين حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونا كذلك يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج من هذه البحرين اللؤلؤ وهو من أصداف البحر من الحب والمرجان صغار اللؤلؤ فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم بها عليكم فيما أخرج لكم من منافع البحرين تكذبان وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان ولرب المشرقين والمغربين السفن الجارية في البحار المرفوعات القلاع كالجبال فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعمها عليكم بإجرائه الجوار المنشآت في البحر جارية بمنافعكم تكذبان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فبأي آلاء ربكما تكذبان كل من على ظهر الأرض من جن وإنس فإنه هالك ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فبأي نعم ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذبان يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن فبأي آلاء ربكما تكذبان إليه يفزع بمسألة الحاجات كل من في السماوات والأرض كل يوم في شأن خلقه فيفرج كرب ذي كرب ويرفع قوما ويخفض آخرين وغير ذلك من شؤون خلقه فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم من صرفه إياكم في مصالحكم تكذبان سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان سنحاسبكم ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجن فنعاقب أهل المعاصي ونثيب أهل الطاعة فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعمها عليكم من ثوابه أهل طاعته وعقابه أهل معصيته تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فنفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما تكذبان يقال لهم يوم القيامة يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا ذلك فإنكم لا تجوزونه إلا بحجة وبينة وقيل يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فنفذوا هاربين من الموت لا تنفذون إلا بحجة وبينة وقيل إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فعلموا لن تعلموه إلا بحجة وبينة فبأي نعم ربكم معشر الثقلين التي أنعمت عليكم من التسوية بين جميعكم لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم تكذبان يرسل عليكم أشواد من نار ونحاس فلا تنتصران فبأي آلاء ربكم تكذبان يرسل عليكم أيها الثقلان يوم القيامة لهب من نار ودخان فلا تنتصران أيها الجن والإنس فبأي قدرة ربكم معشر الجن والإنس على ما أخبركم بأنه فاعل بكم تكذبان فإذا شقت السماو فكانت وردة كالدهان فبأي آلاء ربكم تكذبان فإذا انشقت السماو وتفطرت يوم القيامة فكان لونها لون البرذون الورد الأحمر كالدهن في إشراق لونه فبأي قدرة ربكم معشر الجن والإنس على ما أخبركم بأنه فاعل بكم تكذبان فيومئذ لا يسأل عن ذن به إنس ولا جاء فبأي آلاء ربكم تكذبان فيومئذ لا تسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم لأن الله قد حفظها عليهم ولا يسأل الله بعضهم عن ذنوب بعض فبأي نعم ربكم معشر الثقلين التي أنعم عليكم من عدله فيكم تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام فبأي آلاء ربكم تكذبان تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسومهم الله بها من سوداد الوجوه وزرقاق العيون فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم فبأي نعم ربكم معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطاعة منكم حتى خصوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن فبأي آلاء ربكم تكذبان يقال لهؤلاء المجرمين هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوف هؤلاء المجرمون في جهنم بين أطباقها وبين ماء قد أسخن وأغلي حتى انتهى حره وأنا طبخه فبأي نعم ربكم معشر الجن والإنس التي أنعمها عليكم بعقوبته أهل الكفر به وتكريمه أهل الإيمان به تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكم تكذبان ولمن اتقى الله من عباده فخاف مقامه بين يديه فأطاعه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه بستانان فبأي نعم ربكم أيها الثقلان التي أنعم عليكم بإثابته المحسن منكم تكذبان ذواتا أفنان فبأي آلاء ربكم تكذبان ذواتا ألوان فبأي نعم ربكم معشر الثقلان التي أنعم عليكم بإثابته هذا الثواب أهل طاعته تكذبان فيهما عينان تجريان فبأي آلاء ربكم تكذبان في هاتين الجنتين عين ماء تجريان خلالهما فبأي آلاء ربكم تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأي آلاء ربكم تكذبان فيهما من كل نوع من الفاكهة ضربان فبأي آلاء ربكم التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذبان متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجن الجنتين دان فبأي آلاء ربكم تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان يتنعمون فيهما متكئين على فرش بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج وثمر الجنتين الذي يجتنا قريب منهم يجتنونه من قعود بغير عناء فبأي آلاء ربكم معشر الثقلين التي أنعم عليكم من أثاب أهل طاعته منكم هذا الثواب وأكرمهم هذه الكرامة تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جاء فبأي آلاء ربكم تكذبان فيهذه الفرش النساء التي قد قصر طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال لم يمسهن ولم يجامعهن إنسٌ قبلهم ولا جاء فبأي آلاء ربكم معشر الجن والإنس من هذه النعم التي أنعمها على أهل طاعته تكذبان كأن هن الياقوت والمرجان فبأي آلاء ربكم تكذبان كأن هؤلاء القاصرات الطرف في صفائهن كالياقوت الذي يرسلك الذي فيه من ورائه وفي حسنهن الياقوت والمرجان فبأي نعم ربكم التي أنعم عليكم معشر الثقلين من إثابته أهل طاعته منكم بما وصف في هذه الآيات تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأي آلاء ربكما تكذبان هل ثواب خوف مقام الله لمن خافه فأحسن في الدنيا عمله وأطاع ربه إلا أن يحسن إليه في الآخرة ربه بأن يجازيه على إحسانه فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكم من إثابته المحسن منكم بإحسانه تكذبان ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دون هاتين الجنتين التي ذكر أنهما لمن خاف مقام ربه جنتان دونهما في الدرج وفي الفضل فبأي نعم ربكم التي أنعم عليكم بإثابته أهل الإحسان ما وصف من هاتين الجنتين تكذبان مدهامتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مسوادتان من شدة خضرتهما فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم بإثابته أهل الإحسان ما وصف من هاتين الجنتين تكذبان فيهما عينان الضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان في هاتين الجنتين التي من دون تلك الجنتين عينان فوارتان بالماء فبأي نعم ربكم التي أنعم عليكم بإثابته محسنكم هذا الثواب الجزيل تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان وفي هاتين الجنتين المدهامتين فاكهة ونخل ورمان فبأي نعم ربكم التي أنعمها عليكم بهذه الكرامة التي أكرم بها محسنكم تكذبان فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان في هذه الجنان الأربع اللوات اثنتان منهما لمن يخاف مقام ربه والأخريان منهن من دونهما المدهامتان خيرات الأخلاق حسان الوجوه فبأي نعم ربكم التي أنعم عليكم بما ذكرت تكذبان حور مقصورات في الخيام فبأي آلاء ربكما تكذبان بيض حبسن في البيوت على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا ولا يرفعن أطرافهن إلى غيرهم من الرجال فبأي نعم ربكم التي أنعم عليكم من الكرامة بإثابة محسنكم هذه الكرامة تكذبان لم يطمثهن إنسن قبلهن ولا دان فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يمسهن بنكاح فيدميهن إنسن قبلهن ولا جان فبأي نعم ربكم التي أنعم عليكم بها مما وصف تكذبان نتكئين على رفرف خضر وعبقري حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان ينعم هؤلاء الذين أكرمهم جلث ناؤه هذه الكرامة في الجنتين متكئين على رياض الجنة وقيل مرافق خضر ومتكئين على بسط حسان فبأي نعم ربكم التي أنعم عليكم من إكرامه أهل الطاعة منكم هذه الكرامة تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام تبارك ذكر ربك يا محمد ذي العظمة ومن له الإكرام من جميع خلقه الخلاصة من تفسير الطبري