بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين والله أعلم بالظالمين من خلقه فإن عنده خزائن الغيب مما غاب علمه عن خلقه فلم يطلعوا عليه ولم يدركوه وعنده علم ما لم يغب أيضا مما في البر والبحر ولا تسقط ورقة في الصحار والبرار ولا في الأمصار والقرى إلا الله يعلمها ولا شيء أيضا مما هو موجود أو مما سيوجد إلا وهو مثبة في اللوح المحفوظ ومرسوم عدده ومبلغه والوقت الذي يوجد فيه والحال التي يفنى فيها كل ذلك في كتاب يبين عن صحة ما هو فيه بوجود ما رسم فيه على ما رسم وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسما ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وقل لهم يا محمد والله يتوفى أرواحكم بالليل فيقبضها من أجسادكم ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار ثم يثيركم ويوقذكم من منامكم في النهار ليقضي الله الأجل الذي سماه لحياتكم وذلك الموت فيبلغ مدته ونهايته ثم إلى الله معادكم ومصيركم ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا ثم يجازيكم بذلك إن خيرا فخير وإن شرا فشر والله الغالب خلقه العالي عليهم بقدرته ويرسل عليكم ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارا يحفظون أعمالكم ويحصونها إلى أن يحضركم الموت وينزل بكم أمر الله فإذا جاء ذلك توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح وهم لا يضيعون ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ثم ردت الملائكة الذين توفوهم إلى الله سيدهم الحق ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع خلقه وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وغير ذلك من أموركم وأحصاها وعرف مقاديرها ومبالغها قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لإن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل يا محمد من الذي ينجيكم من ظلمات البر إذا ظللتم فيه فتحيرتم ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأخطأتم فيه المحجة فأظلم عليكم فيه السبيل فلا تهتدون له غير الله الذي تدعونه استكانة جهرا وخفية للدعاء أحيانا تقولون لأن أنجيتنا من هذه الظلمات التي نحن فيها لنكونن ممن يوحدك بالشكر ويخلص لك العبادة دون من كنا نشركه معك في عبادتك قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون قل الله القادر على أن ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من هم الضلال وخوف الهلاك ثم أنتم بعد كشف النازل بكم من الكرب تعدلون به آلهتكم وأصنامكم فتشركونها في عبادتكم إياه قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون يا محمد إن الذي ينجيكم من ظلمات البر والبحر ثم تعودون للإشراك به هو القادر على أن يرسل عليكم عذابا من فوقكم بالرجم أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليكم من فوق رؤوسكم ومن تحت أرجلكم بالخسف وما أشبه أو يخلطكم أهواء مختلفة وأحزابا متفرقة ويذيق بعضكم بأس بعض بقتل بعضكم بعضا انظر يا محمد بعين قلبك إلى ترديدنا حججنا على هؤلاء المكذبين ليفقه ذلك فيزدجروا عما هم عليه مقيمون مما يسخطه الله منهم وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون وكذب يا محمد قومك بما تقول وتخبر وتوعد من الوعيد وهو الحق الذي لا شك فيه أنه واقع إنهم لم يتوبوا قل لهم يا محمد لست عليكم بحفيظ ولا رقيب وإنما رسول أبلغكم ما أرسلته إليكم لكل خبر قرار يستقر عنده ونهاية ينتهي إليه فيتبين حقه وصدقه من كذبه وباطله وسوف تعلمون أيها المكذبون بصحة ما أخبركم به من وعيد الله عند حلول عذابه بكم وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وإذا رأيت يا محمد المشركين الذين يخوضون في وحين الذي أوحيناه إليك فصد عنهم بوجهك ولا تجلس معهم حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله وإن أنساك الشيطان نهينا ثم ذكرت ذلك فقم عنهم ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوض فيه وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى ولكن ذكرى لعلهم يتقون ومن اتقى الله فخافه فآطاعه فيما أمره به واجتنب ما نهاه عنه فليس عليه بترك الإعراض عن هؤلاء الخائضين في آيات الله في حال خوضهم شيء ولكن ليعرضوا عنهم حينئذ ذكرى لأمر الله ليتقوا الخوض فيها وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوة وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ذر يا محمد هؤلاء الذين اتخذوا دين الله لعبا ولهوة وغرتهم الحياة الدنيا وذكر يا محمد بهذا القرآن هؤلاء المولين عنك كي لا ترتهن نفس بذنوبها التي كسبتها من إجرامها فتحبس في عذاب الله ليس لها حين تسلم أحد ينصرها ولا شفيع يشفع لها وإن تعدل كل فداء لم يؤخذ منها هؤلاء الذين أسلموا لعذاب الله فرهنوا به جزاء بما كسبوا في الدنيا من الآثام والأوزار لهم شراب حار ولهم العذاب الأليم بما كان من كفرهم في الدنيا بالله قل أنا دعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدان الله كالذي استهوته الشياطين كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى اتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين قل يا محمد لهاؤلاء العادلين بربهم الأوثان أنا دعو من دون الله حجرا أو خشبا لا يقدر على نفعنا أو ضرنا فنخصه بالعبادة دون الله وندعو عبادة الذي بيده الضر والنفع ونرد إلى أدبارنا فنرجع القهقر خلفنا لم نظفر بحاجتنا بعد إذ هدان الله فوفقنا له فيكون مثلنا في ذلك كمثل الرجل الذي كان مع قوم على الطريق فاستتبعته الشياطين فيتبعها فيرى أنه في شيء فيصبح وقد ألقته الشياطين في الهلكة وربما أكلته أو يهلك عطشا ولهذا الحيران أصحاب على المحجة واستقامة السبيل يدعونه إلى المحجة لطريق الهدى يقولون له ائتنا فكن معنا وهو يأبى ذلك قل يا محمد إن طريق الله الذي بينه لنا وأوضحه هو الهدى والاستقامة التي لا شك فيها وأمرنا ربنا لنسلم له ولنخضع له بالذلة والعبودية وأن أقيموا الصلاة بحدودها واتقوا رب العالمين فخافوه واحذرو سخطه بالإذعان له بالطاعة وهو الذي إليه تحشرون فتجمعون يوم القيامة فيجازي كل عامل منكم بعمله وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور آلم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير الله المنفرد بخلق السماوات والأرض بالحق والصواب حجة على خلقه فيخلص له العبادة ويوم يقول حين تبدل الأرض والسماوات كن فيكون كما كان الله معيده في الآخرة وعده هذا الذي وعد الحق الذي لا شك فيه ولله الملك يومئذ عالم ما تعاينون أيها الناس فتشاهدونه وما يغيب عن حواسكم وأبصاركم فلا تحسونه وهو الحكيم في تدبيره الخبير بكل ما يعملونه ويكسبونه من حسن وسيء