WEBVTT

00:00:02.060 --> 00:00:08.460
نسيم السحر

00:00:08.460 --> 00:00:14.539
لن تبلغ تمامها إلا في الجنة

00:00:14.539 --> 00:00:19.539
هناك شيء كبير يبحث عنه الناس جميعا في هذه الحياة

00:00:19.539 --> 00:00:23.539
ويبذلون للحصول عليه أشياء كثيرة

00:00:23.539 --> 00:00:26.640
هذا الشيء هو اللذة

00:00:26.640 --> 00:00:31.179
ولما كان هذا الأمر من مطالب نفس الطبعية

00:00:31.179 --> 00:00:35.409
فقد أباح الله للإنسان صورا منه

00:00:35.409 --> 00:00:38.409
فمن صور اللذات المباحة

00:00:38.409 --> 00:00:41.409
لذة تناول الطعام والشراب

00:00:41.409 --> 00:00:43.409
ولذة المعاشرة

00:00:43.409 --> 00:00:46.409
ولذة السعادة بالظفر بالمطلوب

00:00:46.409 --> 00:00:48.409
ولذة العافية

00:00:48.409 --> 00:00:50.409
ولذة الأنس بالآخرين

00:00:50.409 --> 00:00:55.570
ولذة النظر إلى الأشياء الجميلة وغير ذلك

00:00:55.570 --> 00:00:58.570
والملحوظ في هذه اللذات

00:00:58.570 --> 00:01:03.600
أن الإنسان يريد الوصول إلى تمامها وبلوغ غايتها

00:01:03.600 --> 00:01:06.599
ويرغب في استمرارها وعدم رحيلها

00:01:06.599 --> 00:01:12.890
ومن منا لا يحب دوام التلذذ وبلوغ أقصى غايته

00:01:12.890 --> 00:01:18.890
ولكن هل يستطيع المرء الوصول إلى دوام اللذة وبلوغ غايتها

00:01:18.890 --> 00:01:22.980
والجواب أن هذه غاية لا تدرك

00:01:22.980 --> 00:01:27.209
وأمنية لا تبلغ في هذه الدار

00:01:27.209 --> 00:01:31.209
فهذه الحياة الدنيا ليس الدار خلود وجزاء

00:01:31.209 --> 00:01:35.209
فما هي إلا معبر إلى الدار الباقية

00:01:35.209 --> 00:01:38.209
ونموذج لما يكون فيها

00:01:38.209 --> 00:01:42.459
وليس في النموذج أو العينة كل شيء

00:01:42.459 --> 00:01:45.459
لا يخدعنك بعد طول تجارب

00:01:45.459 --> 00:01:49.459
الدنيا تغر بوصلها وستقطع

00:01:49.459 --> 00:01:52.459
أحلام نوم أو كضل زائل

00:01:52.459 --> 00:01:56.879
إن اللبيب بمثلها لا يخدع

00:01:56.879 --> 00:01:59.879
فلذلك طبعت الدنيا على الأكدار

00:01:59.879 --> 00:02:05.879
حتى لا يركن الإنسان إليها فينسى الجنة ولقاء الله تعالى

00:02:05.879 --> 00:02:10.169
ومما تناله يد الكدر في الدنيا

00:02:10.169 --> 00:02:12.199
اللذات فيها

00:02:12.199 --> 00:02:16.199
فاللذات في الدنيا مكدرة ثلاثة

00:02:16.199 --> 00:02:21.300
قبل الحصول عليها وفي أثنائها وبعدها

00:02:21.300 --> 00:02:27.300
فالإنسان لا ينالها إلا بعد تعب أو ألم حاجة إليها

00:02:27.300 --> 00:02:31.300
فإذا بلغها رافقتها بعض المنغصات

00:02:31.300 --> 00:02:35.300
كعدم وفائها بكل ما يريد من الملائمة

00:02:35.300 --> 00:02:38.360
وإنا لحظ من التلذذ

00:02:38.360 --> 00:02:41.360
لم يدم له ذلك الشعور

00:02:41.360 --> 00:02:46.490
بل يبدأ بالملل وحب الانتقال إلى لذة جديدة

00:02:46.490 --> 00:02:50.490
فلهذا يعيش بعض الناس في غم وكبت

00:02:50.490 --> 00:02:54.490
حين لم يتحقق له كل ما يريد في موضوع اللذة

00:02:55.490 --> 00:02:57.490
لأجل ذلك نقول

00:02:57.490 --> 00:03:01.490
إذا أردت الراحة أيها المسلم في هذا الأمر

00:03:01.490 --> 00:03:03.490
فعليك أولا

00:03:03.490 --> 00:03:07.490
أن تقنع بما قدره الله لك من اللذة

00:03:07.490 --> 00:03:11.490
ولا تتشوف في الدنيا إلى بلوغ تمامها

00:03:11.490 --> 00:03:16.490
فإن الإنسان لو ظل يبحث عن التمام في هذا المطلوب

00:03:16.490 --> 00:03:20.490
فهو كالضمآن الذي يشرب من ماء البحر

00:03:20.490 --> 00:03:23.580
ولن يزداد إلا عطشا

00:03:24.580 --> 00:03:26.580
عليك أن تقنع بالحلال

00:03:26.580 --> 00:03:29.580
ولا تبحث عن التلذذ بالحرام

00:03:29.580 --> 00:03:34.650
فإن اللذة المحرمة وبال في الدنيا والآخرة

00:03:34.650 --> 00:03:39.650
فإذا تاقت نفسك إلى لذة لكنها محرمة

00:03:39.650 --> 00:03:43.650
فعد نفسك بنيل مثيلها المشروع في الجنة

00:03:43.650 --> 00:03:46.939
قال الحسن البصري رحمه الله

00:03:46.939 --> 00:03:50.939
إن المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه

00:03:50.939 --> 00:03:55.939
يقول والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي

00:03:55.939 --> 00:03:59.939
ولكن والله ما من صلة إليك

00:03:59.939 --> 00:04:04.289
هيهات حيل بيني وبينك

00:04:04.289 --> 00:04:11.349
ثالثا ليكن الدين والعقل هم القائد للذة التي تبحث عنها

00:04:11.349 --> 00:04:15.349
فالدين يحدد لك المسار الصحيح للذة

00:04:15.349 --> 00:04:20.350
والعقل الحصيف يختار لك المكان والزمان المناسبين لذلك

00:04:20.350 --> 00:04:24.350
وقد ينصحك بالابتعاد الكلي عن ذلك

00:04:24.350 --> 00:04:30.509
رابعا هناك لذة قليل من يسلك سبيلها من البشر

00:04:30.509 --> 00:04:34.509
وأقل منهم من يصل إلى غايتها

00:04:34.509 --> 00:04:42.509
هذه اللذة هي وجود طعم الطاعات والشعور بها وفيها بالحلاوة والملاءمة

00:04:42.509 --> 00:04:46.509
فتضلع من هذه اللذة وسترتاح

00:04:46.509 --> 00:04:48.829
قال بعض الصالحين

00:04:48.829 --> 00:04:51.899
مساكين أهل الدنيا

00:04:51.899 --> 00:04:55.899
خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها

00:04:55.899 --> 00:04:59.959
قيل وما أطيب ما فيها

00:04:59.959 --> 00:05:05.959
قال محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه

00:05:05.959 --> 00:05:08.959
والتنعم بذكره وقاعته

00:05:08.959 --> 00:05:12.180
وكان بعض العارفين يقول

00:05:12.180 --> 00:05:19.180
لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف

00:05:19.180 --> 00:05:21.379
وقال آخر

00:05:21.379 --> 00:05:26.379
فإنه لا نعيم ولا لذة ولا ابتهاج ولا كمال

00:05:26.379 --> 00:05:31.379
إلا بمعرفة الله ومحبته والطمأنينة بذكره

00:05:31.379 --> 00:05:36.379
والفرح والابتهاج بقربه والشوق إلى لقائه

00:05:36.379 --> 00:05:39.379
فهذه الجنة العاجلة

00:05:39.379 --> 00:05:41.470
قال تعالى

00:05:41.470 --> 00:05:49.470
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن

00:05:49.470 --> 00:05:57.470
وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة

00:05:57.470 --> 00:06:07.750
ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون

00:06:07.750 --> 00:06:08.750
خامسا

00:06:08.750 --> 00:06:13.850
أيقن بأن إدراك تمام لذة المشروعة ليس هنا

00:06:13.850 --> 00:06:19.850
وإنما هناك في الجنة التي لا يكدر لذاتك فيها شيء

00:06:19.850 --> 00:06:23.850
فالتلذذ في الجنة كامل غير ناقص

00:06:23.850 --> 00:06:25.850
وخالص غير مشوب

00:06:25.850 --> 00:06:28.850
ودائم غير منقطع

00:06:28.850 --> 00:06:31.850
وكثير غير قليل

00:06:31.850 --> 00:06:33.850
وفسيح غير ضيق

00:06:33.850 --> 00:06:36.850
ومتنوع غير مقصور

00:06:36.850 --> 00:06:41.910
فاستعد استعدادا صادقا للوصول إلى ذلك

00:06:41.910 --> 00:06:45.009
نسأل الله من فضله وكرمه
