بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة ياسين بسم الله الرحمن الرحيم وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون وما أنزلنا على قوم هذا المؤمن الذي قتله قومه من بعد مهلكه من جند من السماء وما كنا منزلين الأمر أيسر علينا من ذلك ما كانت هلكتهم إلا صيحة واحدة أنزلها الله من السماء عليهم فإذا هم هالكون يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون يا حسرة من العباد على أنفسها ما يأتيهم من رسول من الله إلا كانوا برسل الله يستهزئون ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون وإن كل لما جميع لدينا محضرون ألم يرى هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد كم أهلكنا قبلهم من القرون الخالية ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون وإن كل هذه القرون التي أهلكناها وغيرهم عندنا يوم القيامة جميعهم محضرون وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ودلالة لها أولاء المشركين على قدرة الله على إحيائه من مات من خلقه إحياؤه الأرض الميتة التي لا نبت فيها ولا زرع بالغيث الذي ينزله من السماء حتى يخرج زرعها ثم إخراجه منها الحب فمنه يأكلون وجعلنا في هذه الأرض التي أحييناها بساتين من نخيل وأعناب وأنبعنا فيها من عيون الماء أنشأنا هذه الجنات ليأكل عبادي من ثمره وليأكلوا مما عملت أيديهم مما غرسوا أفلا يشكر هؤلاء القوم من رزقهم ذلك وأنعم عليهم به من ما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومن ما لا يعلمون تنزيها وتبرئة للذي خلق الألوان المختلفة كلها من نبات الأرض وخلق من أولادهم ذكورا وإناثا ومن ما لا يعلمون أيضا من الأشياء التي لم يطلعهم عليها خلق كذلك أزواجا وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ودليل لهم أيضا على قدرة الله على فعل كل ما شاء الليل ننزع عنه النهار فنأتي بالظلمة ونذهب بالنهار فإذا هم قد صاروا في ظلمة بمجيء الليل والشمس تجري لموضع قرارها وقيل تجري إلى مقادير مواضعها فتجري إلى أبعد منازلها في الغروب ثم ترجع هذا الذي وصفنا من جري الشمس تقدير العزيز في انتقامه من أعدائه العليم بمصالح خلقه وغير ذلك من الأشياء كلها والقمر قدرناه منازل حتى عادك العرجون القديم وآية لهم تقديرنا القمر منازل للنقصان بعد تمامه واستواءه حتى عادك العرجون اليابس وهو العذق النابت في النخلة فكذلك القمر إذا كان في آخر الشهر قبل استسراره صار في انحنائه وتقووسه نظير ذلك العرجون لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون لا الشمس يصلح لها إدراك القمر فيذهب ضوءها بضوءه فتكون الأوقات كلها نهارا لا ليل فيها ولليل بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضياءه فتكون الأوقات كلها ليلا وكل ما ذكرنا من الشمس والقمر والليل والنهار في فلك يجرون وآية لهم أننا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ودليل لهم أيضا على قدرتنا على كل ما نشاء حملنا من نجى من ولد آدم في سفينة نوح المملوأة الموقرة وخلقنا لهؤلاء المشركين من مثل ذلك الفلك الذي يركبونه من المراكب وإن نشأ نغرق هؤلاء المشركين إذا ركبوا الفلك في البحر فلا مغيث لهم ينجيهم ولا ينقذهم من الغرق شيء إلا أن ننقذهم نحن رحمة منا لهم ولنمتعهم إلى أجل هم بالغوه وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وإذا قيل لهاؤلاء المشركين بالله احذروا ما مضى بين أيديكم من نقم الله وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه من العذاب إن هلكتم على كفركم ليرحمكم ربكم إن أنتم حذرتم ذلك وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين وما تجيء هؤلاء المشركين حجة من حجج الله على حقيقة توحيده إلا كانوا عنها معرضين لا يتفكرون فيها ولا يتدبرونها وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كثروا للذين آمنوا قال الذين كثروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين وإذا قيل لها أولاء المشركين أنفقوا من رزق الله الذي رزقكم قال الذين أنكروا وحدانية الله للذين آمنوا بالله ورسوله أن نطعم أموالنا وطعامنا من لو يشاء الله أطعمه ما أنتم أيها القوم إلا في ذهاب عن الحق وجور عن الرشد مبين لمن تأمله وتدبره أنه في ضلال ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ويقول هؤلاء المشركون متى هذا الوعد بقيام الساعة إن كنتم صادقين أيها القوم ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون بوعيد الله إلا نفخة الفزعي عند قيام الساعة وهم عند أنفسهم يخصمون من وعدهم مجيء الساعة ويغلبونه بالجدل في ذلك فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون فلا يستطيع هؤلاء المشركون عند النفخ في الصور أن يوصوا في أموالهم أحدا ولا يستطيع من كان منهم خارجا عن أهله أن يرجع إليهم لأنهم لا يمهلون لذلك ولكن يعجلون بالهلاك وَوَيْلَنَا مَنْ بَعْثَنَا مِنْ نَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ونفخ في الصور نفخة البعث فإذا هم من قبورهم إلى ربهم يخرجون سراعا قال هؤلاء المشركون يا ويلنا من أيقظنا من منامنا هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون وقيل قال المشركون من بعثنا من مرقدنا هذا ثم يقول أهل الإيمان بعثكم وعد الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة وهي النفخة الثالثة في الصور فإذا هم مجتمعون لدينا قد أحضروا فأشهدوا موقف العرض والحساب فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون فيوم القيامة لا تظلم نفس شيئا فيوفيها ربها جزاء عملها الصالح ولا يحمل عليها وزر غيرها ولا تكافأون إلا مكافأة أعمالكم التي كنتم تعملونها في الدنيا إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم إن أهل الجنة بنعم تأتيهم في شغل عما يلقى أهل النار وهم كثير الفواكه أصحاب الجنة وأزواجهم في كن لا يضحون لشمس على الحجال فيها السرور والفرش متكئون لهم في الجنة فاكهة ولهم فيها ما يتمنون وذلك هو تسليم من الله عليهم من رب رحيم بهم إذ لم يعاقبهم بما سلف لهم من جرم في الدنيا وتميزوا من المؤمنين اليوم أيها الكافرون بالله فإنكم واردون غير موردهم الخلاصة من تفسير الطبري