رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب الوقار والسكينة قال الله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى ترى منه لهواته إنما كان يتبسم متفق عليه اللهوات جمع لها وهي اللحمة التي في أقصى سقف الفم مستجمعا أي مبالغا في الضحك لم يترك منه شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحكه التبسم إذا رضي أو أعجب بشيء كثرة الضحك وارتفاع الصوت بالقهقة ليس من صفات الصالحين لأنها تميت القلب باب ندب إلى إتيان الصلاة والعلم ونحوهما من العبادات بالسكينة والوقار قال الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق عليه زاد مسلم في رواية الله فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة من فوائد الحديث النهي عن السعي عند إقامة الصلاة لإدراك تكبيرة الإحرام لأن ذلك قد يذهب الخشوع من الصلاة أو التدبر عند سماع القرآن ينبغي على العبد أن يأتي الصلاة بوقار وسكينة لأنه في حكم المصل فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصل اعتماده واجتنابا ما ينبغي للمصل اجتناب المأموم يدخل مع الإمام على الحال التي يكون عليها فما أدركه صلاة وما فاته أتمه عدم الإسراع مستلزم لكثرة الخطى وهو مقصود في إتيان الصلاة من أدرك جزء من الصلاة حصل فضيلة الجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم فما أدركتم فصلوا فلم يفصل بين القليل والكثير وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفه فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل فأشار بسوقه إليهم وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع رواه البخاري وروا مسلم بعضه البر الطاعة والإيضاع هو الإسراع من فوائد الحديث إجحف الإسراع في السير ليس مما يتقرب به إلى الله لأنه يؤدي إلى التزاحم والتدافع وإيذاء المسلمين ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وجد فرجة أسرع شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته فقد نهاهم عن الإسراع لأن لا يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة باب إكرام الضيف قال الله تعالى هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون وقال تعالى وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وعن أبي شريح خويلد بن عمر الخزاعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه متفق عليه وفي رواية لمسلم لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه قالوا يا رسول الله وكيف يؤثمه قال يقيم عنده ولا شيء له يقريه به يؤثمه أي يوقعه في الإثم يقريه به أي يكرمه ويضيفه به من فوائد الحديث إكرام الضيف واجب يدل على ذلك أمور منها الأمر به واجعله علامة دالة على الإيمان بالله واليوم الآخر واجعل ما زاد على الثلاث صدقة فدل على أن ما قبلها واجب ونهي الضيف عن إيقاع المضيف في الإثم إذا بقي عنده ولم يقدم له شيئا مدة الضيافة ثلاثة أيام وما زاد صدقة وتفضل وإحسان يستحب للضيف التخفيف وعدم الإثقال على المضيف باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير قال الله تعالى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وقال تعالى يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم وقال تعالى وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون وقال تعالى فبشرناه بغلام حليم وقال تعالى ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرة وقال تعالى وأمرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وقال تعالى فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحرى بأن الله يبشرك بيحيا وقال تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح الآية والآيات في الباب كثيرة معلومة وأما الأحاديث فكثيرة جدا وهي مشهورة في الصحيح منها عن أبي إبراهيم ويقال أبو محمد ويقال أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب متفق عليه القصب هنا اللؤلؤ المجوف والصخب الصياح واللغط والنصب التعب من فوائد الحديث بيان فضل خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فهي من السابقين للإسلام وأعانت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدته بكل نفيس دلالة على عظيم قدر خديجة رضي الله عنها في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشرون بالجنة أكثر من عشر وأذا ذكر العشرة فإنما المراد من جاء ذكرهم في حديث واحد فيه دلالة على حسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيا وميتا يبشر الله عز وجل من شاء من عباده بما له في الآخرة بعد موته وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا وجهها ها هنا قال فخرجت على أثره أسأل عنه حتى دخل بئر آريس فجلست عند الباب حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضى فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر آريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلهما في البئر فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر رضي الله عنه فدفع الباب فقلت من هذا فقال أبو بكر فقلت على رسلك ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال إئذن له وبشره بالجنة فأقبلت حتى قلت لأبي بكر أدخل ورسول الله يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر حتى جلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلَّى رجليه في البئر كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه ثم رجعت وجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت إن يريد الله بفلان يريد أخاه خيرا يأتي به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت هذا عمر يستأذن فقال إئذن له وبشره بالجنة فجئت عمر فقلت أذن ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلَّى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست فقلت إن يريد الله بفلان خيرا يعني أخاه رجعت به فجاء إنسان فحرك الباب فقلت من هذا فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال إئذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه فجئت فقلت ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك فدخل فوجد القف قدم لي فجلس وجاههم من الشق الآخر قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم متفق عليه وزاد في رواية وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ الباب وفيها أن عثمان حين بشره حمد الله تعالى ثم قال الله المستعام قوله وجه أي توجه بئر أريس بستان بالمدينة قرب قبا والقف هو المبني حول البئر وقوله على رسلك أي رفق من فوائد الحديث لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بوابا مرتبا وإنما جعل أبا موسى على الباب قدر ما يقضي حاجته ويتوض لكن أبا موسى استمر من تلقاء نفسه اجتمل الحديث على آداب الاستئذان منها لا بد من الاستئذان قبل الدخول على الناس ينبغي أن يكون الاستئذان بحسن أدب ذكر الاسم عند الاستئذان لا يدخل المستأذن حتى يؤذن له من استعمل على أمر لا ينبغي له التصرف بشئ إلا بإذن مستعمله بيان فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وأنهم من أهل الجنة الحديث من دلائل النبوة فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بما سيصيبه فوقع ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم قول سعيد بن المسيب رحمه الله فأولتها قبورهم فيه وقوع التأويل في اليقضة وهو ما يسمى الفراسة ومراده اجتماع الصاحبين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الدفن وانفراد عثمان عنهم في البقيع دخول أبي بكر وعمر وعثمان على هذا الترتيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قول بترتيبهم في الخلافة استحباب التبشير بالخير كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث بشر أصحابه الثلاثة بالجنة رياض الصالحين