خلاصة مفاهيم أهل السنة بعض أسباب سقوط الأمم والحضارات وواقع العالم اليوم درس المؤرخ البريطاني أرنولد تويني المتوفى عام 75 وتسعمائة وألف للميلاد إحدى وعشرين حضارة دراسة متعمقة وذكر فيها ما يراه أسبابا لسقوطها ونحن نذكر بعضا منها مع التعديل والإضافة عليها فمن ذلك أولا أنه لا توجد حضارة بلا دين والمعبد هو مركز الحضارة المهم وتسقط الأمم والحضارات إذا فقدت عقيدتها أو فلسفتها ومفاهيمها وقد زعم الغرب المعاصر قيام حضارته على الحرية وحقوق الإنسان واليوم يكثر فيهم مخالفة ذلك وينتشر التطرف والعنصرية في بلدانهم وذلك عامل من عوامل زوال حضارتهم ثانيا انتشار الظلم وانتفاء العدل عامل حاسم في سقوط الحضارات وتلك سنة إلهية ثابتة فقد قال الله تعالى وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا واشتهر عن ابن تيمية قوله إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة فليبشر كل ظالم مستبد بسقوط دولته وزوال ملكه في الغرب كان ذلك أو في الشرق ثالثا الانحطاط الأخلاقي وانتشار المعاصي والفواحش عامل مشترك لسقوط الحضارات قال الله تعالى وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا متر فيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وقد عرف عن الرومان معاشرتهم للبهائم وزال ملكهم ويكثر اليوم في الغرب الشذوذ الجنسي سواء بفعل قوم لوط بين الرجال أو باكتفاء النساء بعضهن ببعض عن الرجال فيما يعرف بالسحاق وذلك مؤشر للتعجيل بسقوط حضارتهم وهيمنتهم رابعا ويتضح من المفهومين السابقين أن الحضارات غالبا ما تسقط من داخلها لا بسبب العدو الخارجي خامسا الترف والرفاهية لا يدلان على قوة الحضارة وبقائها بل الصحيح أن الترفة هو مقدمة هيار أي حضارة وقد قرر العلامة بن خلدون ذلك من قبل في مقدمته الشهيرة وزوال حضارة أهل الأندلس المسلمين بسبب الترف وترك الجهاد في سبيل الله خير مثال على ذلك والله سبحانه يقول ألم يرع كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين وتبين الآية أن الرفاهية والترف يتسببان في كثرة الذنوب التي تؤدي إلى انهيار الحضارة 6- التطور العلمي والتقني الذي يصيب الإنسان بالغرور ويجعله يظن أنه سيطر على الكون بعلمه إنما هو استدراج يأتي بعده الزوال قال تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها والزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغنى بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون خلاصة مفاهيم أهل السنة