1 00:00:00,180 --> 00:00:08,740 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,740 --> 00:00:13,740 أثر طاعات الجوارح الظاهرة على القلب وأعماله الباطنة 3 00:00:13,740 --> 00:00:18,440 الجوارح هي منافذ القلب وثغوره 4 00:00:18,440 --> 00:00:25,440 فمهما استعملت الجوارح في الطاعات كان ذلك تقوية للقلب وسند له 5 00:00:25,440 --> 00:00:31,440 تماما كما تسهم قوة الثغور في قوة عاصمة الدولة وسلطانها 6 00:00:31,440 --> 00:00:38,600 فهل يخفى كيف أن الصلاة تورث القلب الرضا والطمأنينة والخشوع والإنابة 7 00:00:38,600 --> 00:00:43,659 وهل يخفى أثر الصيام على التقوى والإخلاص واليقين 8 00:00:43,659 --> 00:00:45,659 قال تعالى 9 00:00:45,659 --> 00:00:54,659 يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون 10 00:00:54,659 --> 00:01:00,759 وكذلك لا يخفى ما يورثه الجهاد في سبيل الله من حب للآخرة 11 00:01:00,759 --> 00:01:02,759 وزهد في الدنيا 12 00:01:02,759 --> 00:01:06,760 واستسلام لله وثبات على الحق 13 00:01:06,760 --> 00:01:12,019 ويكفي لبيان أثر طاعات الجوارح على أعمار القلوب 14 00:01:12,019 --> 00:01:17,019 أن نفصل القول في آثار طاعة واحدة من الطاعات على القلب 15 00:01:17,019 --> 00:01:21,019 وهي طاعة غض البصر عن المحرمات 16 00:01:21,019 --> 00:01:23,019 فذلك يورث الآتي 17 00:01:23,019 --> 00:01:25,019 أولا 18 00:01:25,019 --> 00:01:28,019 يجمع القلب على حب الله والأنس به 19 00:01:29,019 --> 00:01:34,019 بينما يتسبب إطلاق البصر في صرف القلب عن الله وتشتته 20 00:01:34,019 --> 00:01:38,180 ويوقع الوحشة بين العبد وربه 21 00:01:38,180 --> 00:01:40,180 ثانيا 22 00:01:40,180 --> 00:01:42,180 أنه يكسي القلب نورا 23 00:01:42,180 --> 00:01:45,180 كما أن إطلاقه يورثه الظلمة 24 00:01:45,180 --> 00:01:50,180 ولهذا أمر الله أولا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر 25 00:01:50,180 --> 00:01:52,180 كما قال تعالى 26 00:01:52,180 --> 00:01:56,180 قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم 27 00:01:56,180 --> 00:02:00,180 ثم ذكر بعد تفصيل ذلك آية النور 28 00:02:00,180 --> 00:02:04,180 الله نور السماوات والأرض 29 00:02:04,180 --> 00:02:08,180 مثل نوره كمشكاة فيها مصباح 30 00:02:08,180 --> 00:02:10,180 المصباح في زجاجة 31 00:02:10,180 --> 00:02:22,180 الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية 32 00:02:23,180 --> 00:02:29,180 يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار 33 00:02:29,180 --> 00:02:31,180 نور على نور 34 00:02:31,180 --> 00:02:35,180 يهد الله لنوره من يشاء 35 00:02:35,180 --> 00:02:38,180 ويضرب الله الأمثال للناس 36 00:02:38,180 --> 00:02:41,180 والله بكل شيء عليم 37 00:02:41,180 --> 00:02:45,180 للإشارة إلى أن نور المرء الذي يغض من بصره 38 00:02:45,180 --> 00:02:49,180 مستمد من نور الله تعالى وتوفيقه 39 00:02:50,180 --> 00:02:57,180 فبهذا النور تحصل الهداية وتمتنع البدع والضلالات 40 00:02:57,180 --> 00:03:02,340 ثالثا أن غض البصر يقوّي القلب ويفرحه 41 00:03:02,340 --> 00:03:10,340 ويورثه الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل والصادق والكاذب 42 00:03:10,340 --> 00:03:16,460 رابعا أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة 43 00:03:16,460 --> 00:03:23,620 فيجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة 44 00:03:23,620 --> 00:03:29,620 خامسا أنه يفرّغ القلب للتفكر في مصالحه والإشتغال بها 45 00:03:29,620 --> 00:03:36,659 بدلا عن أن يصرفه إطلاق البصر عن كل ذلك ويوقعه في الغفلة 46 00:03:36,659 --> 00:03:38,659 سادسا وأخيرا 47 00:03:38,659 --> 00:03:44,659 فإن غض البصر يحفظ القلب من سهام إبليس المسمومة الموجهة إليه 48 00:03:44,689 --> 00:03:49,689 فالشيطان يدخل بوساوسه إلى القلب مع النظرة المحرمة 49 00:03:49,689 --> 00:03:54,689 وينفذ إليه أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي 50 00:03:54,689 --> 00:03:59,689 فيمثل له الصورة المنظور إليها ويزينها في خاطره 51 00:03:59,689 --> 00:04:07,689 ويعِده ويمنيه فيلهب قلبه بها ويشرله بذلك عن الطاعات