بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة أشجار الجنة وثمارها الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد يا أصحاب الجنة هذا ما وعدنا ربنا ها نحن نراه حقا كما وعدنا انظروا إلى هذا الذي أعده الله لنا انظروا إلى تلك الأشجار والظلال هل ترون الثمار والأنهار هل ترون عيون الجنة ما أعظم هذا النعيم تعالوا بنا نقترب من هذه الأشجار قليلا فأشجار الجنة ليست كأشجار الدنيا ليس النخل كالنخل وليس الرمان كالرمان ولا اللبن كاللبن ولا العسل كالعسل نعم الأسماء متفقة ولكن الطعم واللون مختلف وهناك قدر مشترك بينهما حتى يصح إطلاق الاسم عليها في الدنيا والجنة الجنة فيها أماكن مغروسة فيها الأشجار والنخيل وغير ذلك مما لا نعلمه من النبات والأزهار وفيها أراض أخرى قيعان لا شجر فيها وغراسها بيدنا نحن نغرس تلك الأراضي بقولنا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر كما أخبرنا خليل الله إبراهيم عليه السلام ونغرس فيها بقولنا سبحان الله العظيم وقولنا لا حول ولا قوة إلا بالله ونغرس فيها بأيدينا ونحن في الجنة كيف نشاء يا أصحاب الجنة إن أشجار الجنة عظيمة لها أغصان عظيمة حتى إن أغصانها لتتدلى خارج أسوار حدائق الجنة ولها ظل عظيم حتى إن الراكب المجدى ليسير في ظلها مائة عام لا يقطعه أما قال الله تعالى وظل ممدود أي أنه يتسع ويمتد لا يتقلص أو ينحسر وهذا الظل ينشئه الله تعالى بقدرته بلا شمس وهو على كل شيء قدير وهذه الأشجار أيضا لها ثمار عظيمة فعنقود العنب الواحد يسير الغراب شهرا متواصلا من دون أن يقع أو يتعثر حتى يقطع مسافة ذلك العنقود ولو نزل إلى الدنيا لأكل منه أهل الأرض كلهم وهذه الأشجار سيقانها من ذهب فلا ترا حولها مما يكون من فتاة اللحاء أو من أجزاء الشجرة مما يتساقط منها في الغالب شيئا يا أصحاب الجنة انظروا إلى النخل جذوعها من زمرد أخضر وأصول سعفها من ذهب أحمر ومن سعفها تخرج كسوة أهل الجنة منها مقطعاتهم وحلالهم والمقطعات هي الثياب المفصلة على الجسد ثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس لتمرها نوى ومن أشجار الجنة العظيمة شجرة طوبا يسير الراكب المجد في السير في ظلها مائة عام ما يقطعها أعدها ربنا للذين آمنوا وعملوا الصالحات من عباده فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال طوبا لمن رآني وآمن بي ثم طوبا ثم طوبا ثم طوبا لمن آمن بي ولم يرني قال له رجل وما طوبا قال شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها نعم في تلك الشجرة تنسج ثيابنا ومنها نأخذ كسوتنا للزينة والحسن وإلا ليس لنا حاجة لتغيير ملابسنا فمن يدخل الجنة ينعم ولا يبأس لا تبلا ثيابه ولا يفنا شبابه يلبسون فيها من السندس والاستبرق وهما نوعان من الحرير ومن أحسن الألوان وهو اللون الأخضر فجمع لهم بين حسن منظر اللباس وبين نعومته فتلتذ العين بمنظره والجسد بنعومته يا أيها المشتاق ومن أشجار الجنة العظيمة سدرة المنتهى فوق السماء السابعة ينتهي إليها ما يصعد من الأرض وإليها ينتهي علم الخلق من الملائكة وغيرهم من الأنبياء وهذه الشجرة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة لها ألوان لا ندري ما هي ليست كألوان الدنيا لم نر مثلها قط ويغشاها فراش وجراد من ذهب قال الله تعالى عنها ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ثم إذا هبت الريح على تلك الأشجار في الجنة تتحرك الأوراق وتستك ببعضها عازفة أحلى الألحان لم تسمع بمثلها الآذان فيطرب القلب قبل السمع على نغم موزون وصوت مصون لا لغ فيه ولا تأثيم هذا النغم الحقيقي الأصيل لم ولن تسمع مثله إلا في الجنة وأذا رافقه غناء الحوريات فذلك الطرب الذي لا يدانيه طرب ولو سمعه أهل الدنيا لما تو شوقا وهياما يا أصحابي في الجنة لكل واحد منا ما يشتهي حتى إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الزرع فيستأذن ربه في الزرع فيقول له الله أولست فيما شئت من الزرع والأشجار والنخيل فيقول بلى ولكني أحب أن أزرع بيدي فيؤذن له في الزراعة في ملكه فيسرع ويبذر فينبت في الحال فيسرع في الخروج نباته واستواءه واستحصاده فيصير أمثال الجبال هذا كله في أقل من طرفة عين فيقول الله تعالى دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء ولكن يا إخوتي وسط كل هذه الحدائق والبساتين وهذا النعيم الممتد مد البصر كيف يتنقل الإنسان بين أملاكه ومزارعه لا تحملو هم ذلك فسينشئ الله لكم من المراكب ما تريدون وفوق ما تتخيلون سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال إن الله إذا أدخلك الجنة أتيت بفرس من ياقوتة حمراء له جناحان فحملت عليه إذن في الجنة خيول لكن ليست كخيول الدنيا خيول لها أجنحة تطير بصاحبها بسرعة إلى حيث يريد ومتى يريد وفي الجنة أيضا إبل مخطومة أي لها خطام من الجنة يركب عليها الرجل ويتنزه عليها بين أملاكه وما أعد الله له ولكم في الجنة أيضا الغنم فشات من دواب الجنة ولكل واحد من أهل الجنة أشجارها نوعان منها ماله في هذه الدنيا مثال ثاني كالسدر أصل النبق مخضود مكان الشوك من ثمر ذوي ألواني هذا وضل السدر من خير الضلال ونفعه الترويح للأبداني وثمار الثمار من خير الضلال وثماره أيضا ذوات منافع من بعضها تفريح ذي الأحزاني والطلح وهو الموز منضود كما نضدت يد بأصابع وبناني وكذلك الرمان والأعناب التي منها القطوف دواني هذا ونوع ما له في هذه الدنيا نظير كي يرى بعياني يكفي من التعداد قول إلى هنا من كل فاكهة بها زوجاني وأطو به متشابها في اللون مختلف الطعوم فذاك ذو ألواني لكن لبهجتها ولذة قعمها أمر سوى هذا الذي تجداني تنذها في الأكل عند منالها وتنذها من قبله العيناني قال ابن عباس وما بالجنة العليا سوى أسماء ما ترياني يعني الحقائق لا تماثل هذه وكلاهما في الإسم متفقاني يا طيب هاتيك الثمار وغرسها كذلك الترب للبستاني وكذلك الماء الذي يسقى به يا طيب ذاك الورد للضماني وإذا تناولت الثمار أتت نظيرتها فحلت دونها بمكاني لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزول الشمس من حمل إلى ميزاني ولم تحتج إلى أن ترتقي للقنو في العيداني بل ذللت القطوف فكيفما شئت انتزعت بأسهل الإمكاني ولقد أتى أثر بأن الساق من ذهب رواه الترمذي ببياني قال ابن عباس وهاتيك الجذوع زمرد من أحسن الألواني ومقطعاتهم من الكرم الذي فيها ومن سعة من العقياني وثمارها ما فيه من عجم كأمثال القلال فجلذ الإحساني ولقد روى الخدري أيضا أن طوبا قدرها مئة بلا نقصاني تتفتح الأكمام فيها رباسهم بما شاء من الألواني اللهم ارزقنا الجنة ونعيمها اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب اللهم آمين وللرحلة بقية إنها الجنة