بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحياني إن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح بهذه الكلمات الرائعات رصع النبي صلى الله عليه وسلم هامة أبي عبيدة رضي الله عنه وألبسه لباس التكرمة والفخار فمن هو أبو عبيدة هذا تعالوا نعش مع سيرته ونتضلع من أخباره هو الصحابي الجليل عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري أبو عبيدة أسلم في وقت مبكر من بداية البعثة النبوية وناله ما نال أصحابه من الأذى في سبيل الله كان واسع العلم بالكتاب والسنة سيدا مصانا له مكانة في قومه خبيرا بالقتال وحي للحروب مما جعله قائدا محنكا مقدما في الغزوات والسرايا وكان رضي الله عنه رجلا نحيفا معروق الوجه خفيفا لحية طويلا أثرم الثنيتين يخضب شعره بالحناء والكتم وكانت له عقيصتان أي ضفيرتان من الشعر يلفهما ويجعلهما خلف أذنيه أبو عبيدة أحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا تغلغل في سويداء قلبه تجلى ذلك في مصاحبته عليه الصلاة والسلام في كل المعارك والذود عنه بكل تفان وقوة وبادله النبي صلى الله عليه وسلم حبا بحب وقربا بقرب فقد سئلت عائشة رضي الله عنها أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه قالت أبو بكر قيل ثم من قالت ثم عمر قيل ثم من قالت ثم أبو عبيدة بن الجراح قيل ثم من فسكتت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الرجل أبو بكر نعم الرجل عمر نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح ومما يدل على مكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اختياره له ليصحب أهل اليمن عندما قدموا عليه وقالوا إبعث معنا رجلا أمينا يعلمنا السنة والإسلام فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بيد أبي عبيدة وقال هذا أمين هذه الأمة نعم الرجل أبو عبيدة العابد الزاهد أرادته الدنيا ولم يردها وتصدت له فصد عنها وقدم ما لديه زادا يلقاه في الآخرة وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلحظ هذا منه ويعجب به فلما تولى الخلافة أرسل له ذات مرة بأربعمائة دينار وقال للرسول انظر ما يصنع بها فقسمها أبو عبيدة رضي الله عنه ولم يبق لنفسه أو لأهله منها شيء فلما أخبر الرسول عمر قال الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا وفي موقف آخر يفيض هيبة وجلالا وتخليا عن زينة الدنيا وزهرتها فقد قدم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الشام فتلقاه الأمراء والعظماء فقال أين أخي قالوا من قال أبو عبيدة قالوا يأتيك الآن فجاء أبو عبيدة على ناقة مخطومة بحبل فسلم عليه فنزل عمر واعتنقه وقال للناس انصرفوا عننا وسار مع أبي عبيدة حتى آتى بيته فنزل عليه فلم يرى في بيته إلا سيفه وترسه ورحله فقال له عمر أنت أمير الشام فأين متاعك قال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين إن هذا سيبلغون المقيل ثم قام إلى وعاء وأخرج منه كسيرات خبز وقدمها لأمير المؤمنين فدمعت عين الخليفة الزاهد وقال غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة ولم يكتفي أبو عبيدة رضي الله عنه بزهد نفسه فكان يحث غيره على الزهد في الدنيا والتقلل منها فكان يسير بين الناس ويقول ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين إدرأ السيئات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن وعندما فجع الناس بموت النبي صلى الله عليه وسلم واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ليختاروا أميرا لهم كان لأبي عبيدة موقف يحمد عليه ويذكر به ولا ينساه له أهل الفضل حيث تهادت إليه الخلافة فأباها وردها لأهلها فعندما اختلف الأنصار والمهاجرون في من يخلف النبي صلى الله عليه وسلم قال الأنصار للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير قام الأمين أبو عبيدة رضي الله عنه وقال لهم يا معشر الأنصار إنكم أول من ناصر وأازر فلا تكونوا أول من بدل وغير فسكت الناس ثم قام أبو بكر رضي الله عنه وقال فأحسن القول فرضي الناس ثم قال أبو بكر رضي الله عنه قد رضيت لكم أحد هذه الرجلين يعني عمر وأبا عبيدة ثم قال لأبي عبيدة هل أم حتى أستخلفك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل أمة أمينا وأنت أمين هذه الأمة فقال أبو عبيدة رضي الله عنه ما كنت لأتقدم رجلا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمنا فقام عمر رضي الله عنه فبايع أبا بكر بالخلافة وهكذا فعل أبو عبيدة ثم تتابع الناس يبايعونه رضي الله عنه ولما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وهو يجود بأنفاسه لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لأستخلفته فإن سألني ربي عنه قلت استخلفت أمين الله وأمين رسوله وفي سنة ثمان للهجرة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن العاص رضي الله عنه في سرية إلى أرض بلي وعذرة في غزوة ذات السلاسل فوجد عمر بن العاص رضي الله عنه أن قوة أعدائه كبيرة فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده فآمده النبي عليه الصلاة والسلام بمئتين من سرات المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وأمره أن يلحق بعمر بن العاص وأن يكون جميعا ولا يختلفا فلحق أبو عبيدة رضي الله عنه ومن معه بعمر فلما حضرت الصلاة أراد أبو عبيدة أن يأم الناس فقال عمر إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير فقال له من في المدد أميرنا أبو عبيدة وأنت أمير أصحابك لكن أبا عبيدة رضي الله عنه كان له موقف آخر فهو يحمل في جنبيه وصية النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال له تطاوع ولا تختلفا فتنازل له عن الإمارة فكان عمر رضي الله عنه يصلي بالناس وهكذا كانت سيرته رضي الله عنه راغبا عن الإمارة مع أنه أهل لها ويؤثر على نفسه طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وحفظا لجمع كلمة الناس فأصبح بحق أمينا لهذه الأمة حق أمين ومن أهم كلماته في إثارة حماسة جنده للحرب وتحريضهم على الجهاد مقولته الخالدة عباد الله أنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم عباد الله إصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحظة للعار لا تتركوا مصافكم ولا تخطو إليهم خطوة ولا تبدأوهم بقتال وأشرعوا الرماح واستتروا بالدرق أي الدروع والتزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم حتى يتم أمركم إن شاء الله أبو عبيدة مثال في التواضع ومن تواضعه رضي الله عنه أن قال لأهل الشام وهو أمير عليهم يا أيها الناس إني مسلم من قريش وما منكم من أحد أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى إلا وددت أني في إهابه أي في جلده إنه يعطينا درسا في الزهد والخوف من الله الجليل لا ينسى ذاك الدرس ولو طال الزمان وطال فهو مبشر بالجنان فاتح للبلدان أمير على جيوش الإسلام زاهد في دنيا فانية لم يأخذ منها شيئا البتة ومع ذلك يقول بلسان من يخشى الله ويتضرع بين يديه وددت أني كبش فذبحني أهلي فأكلوا لحمي وحسو مرقي للمصطفى خير صاحب نصانهم في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفان