بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني اسرائيل وأنا من المسلمين وقطعنا ببني اسرائيل البحر حتى جاوزوه فتبعهم فرعون وجنوده بغيا على موسى وهارون ومن معهما من قومهما واعتداء عليهم فغرقناه حتى إذا أدركه الغرق قال أقررت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني اسرائيل وأنا من المسلمين آ وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون آ الآن تقر لله بالعبوديه وتستسلم له بالذلة وقد عصيته قبل نزول نقمته بك وكنت من المفسدين في الأرض الصادين عن سبيله فاليوم نجعلك على نجوة وهي موضع مرتفع من الأرض ببدنك ينظر إليك هالكا من كذب بهلاكك وتكون لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك فينزجرون عن معصية الله والكفر به وإن كثيرا من الناس عن حججنا وأدلتنا على أن العبادة والألوهة لنا خالصة لساهون لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ولقد بوّأنا بني إسرائيل مبوّأ صدق ورزقناهم من الطيبات فمختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ولقد أنزلنا بني إسرائيل منازل صدق فقد بوّأهم الله الشام وبيت المقدس ورزقهم من حلال الرزق فمختلف هؤلاء الذين فعلنا بهم هذا الفعل من بني إسرائيل حتى جاءهم ما كانوا به عالمين وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد النبي صلى الله عليه وسلم مجمعين على نبوة محمد والإقرار به وبمبعثه فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعضهم وآمن به بعضهم إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل فيك يوم القيامة فيما كانوا فيه من أمري في الدنيا يختلفون بأن يدخل المكذبين بك منهم النار والمؤمنين بك منهم الجنة فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين فإن كنت يا محمد في شك من حقيقة ما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون التوراة والإنجيل من أهل الصدق والإيمان بك منهم أقسم لقد جاءك الحق اليقين من الخبر بأنك لله رسول وأن هؤلاء اليهود والنصار يعلمون ذلك فلا تكونن من الشاكين في صحة ذلك وحقيقته ولا تكونن يا محمد من الذين كذبوا بحجج الله وأدلته فتكون من من غبن حظه وباع رحمة الله ورضاه بسخطه وعقابه إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم إن الذين وجبت عليهم يا محمد لعنة الله لا يصدقون بحجج الله ولا يقرون بوحدانية ربهم ولو جاءتهم كل موعظة فعاينوها حتى يعاينوا العذاب الأليم فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب ونزول سخط الله بها فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت إلا قوم يونس فإنه نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم فلما صدقوا رسوله ونفعهم إيمانهم في ذلك الوقت ونزول العقوبة وحلول السخط بهم فلما صدقوا رسولهم وأقروا بما جاءهم به بعدما أضلهم العذاب كشفنا عنهم عذاب الهوان والذل في حياتهم الدنيا وتركناهم في الدنيا يستمتعون فيها إلى حين مماتهم أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ولو شاء يا محمد ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا بك فصدقوك فيما تدعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبودة له ولكن لا يشاء ذلك لأنه قد سبق من قضاء الله أنه لا يؤمن بك إلا من سبقت له السعادة ولن يتبعك إلا من شاء ربك أن يصدقك لا بإكراهك إياه أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مصدقين لك على ما جئتهم به من عند ربك وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وما كان لنفس من سبيل إلى تصديقك يا محمد إلا بأن آذن لها في ذلك فلا تجهدن نفسك في طلب هداها إن الله يهدي من يشاء من خلقه للإيمان بك ويجعل العذاب على الذين لا يعقلون عن الله حججه ومواعظه قل إنظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون قل يا محمد لهاؤلاء المشركين انظروا أيها القوم ماذا في السماوات من الآيات من شمسها وقمرها واختلاف ليلها ونهارها وفي الأرض من جبالها ونباتها وأقوات أهلها وما تغني الحجج والعبر عن قوم قد سبق لهم من الله الشقاء وقضى لهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار لا يؤمنون بشيء من ذلك ولا يصدقون به فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين فهل ينتظر يا محمد هؤلاء المشركون إلا يوما يعاينون فيه من عذاب الله مثل أيام أسلافهم الذين مضوا قبلهم قل لهم يا محمد فانتظروا عقاب الله إياكم إني من المنتظرين هلاككم وبواركم بالعقوبة التي تحل بكم من الله ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين انتظروا مثل أيام الذين خلوا من قبلكم بعذاب الله ثم ننجي هناك رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم ومن آمن به واتبعه على دينه كما فعلنا بالماضين من رسلنا فأنجيناهم والمؤمنين معهم وأهلكنا أممها كذلك ننجيك وننجي المؤمنين بك حقا علينا غير شك قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين قل يا محمد يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فإني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان ولكن أعبد الله الذي يقبض أرواحكم وهو الذي أمرني أن أكون من المصدقين بما جاءني من عنده وأناقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين وأن أقم نفسك على دين الإسلام مستقيما عليه ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد فتكون من الهالكين ولا تدعو يا محمد من دون معبودك وخالقك شيئا لا ينفعك ولا يضرك في دين ولا دنيا فإن فعلت ذلك فدعوتها من دون الله فإنك إذاً من المشركين بالله الظالمي أنفسهم وإن يصبك الله يا محمد بشدة فلا كاشف لذلك إلا ربك الذي أصابك به وإن يريدك ربك برخاء أو نعمة فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين ذلك يصيب ربك يا محمد بالرخاء والبلاء مما يجعله يحول بينك يصيب ربك يا محمد بالرخاء والبلاء من يشاء ويريد من عباده وهو الغفور لذنوب من تاب وأناب من عباده الرحيم بمن آمن به منهم وأطاعه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل قل يا محمد للناس يا أيها الناس قد جاءكم كتاب الله فيه بيان كل ما بالناس إليه حاجة من أمر دينهم فمن استقام فسلك سبيل الحق فإنما يسلك قصد السبيل لنفسه فإياها يبغي الخير بفعله ذلك ومنع وج عن الحق وخالف دينه فإنما يجني على نفسه وما أنا عليكم بمسلط على تقويمكم إنما أمركم إلى الله وإنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين واتبع يا محمد وحي الله الذي يوحيه إليك واصبر على ما أصابك في الله من مشرك قومك من الأذى والمكاره حتى يقضي الله فيهم وفيك بفعل فاصل وهو خير القاضين الخلاصة من تفسير الطبري