بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم اي اسم فلاح هؤلاء العادلين بربهم الأوثان فإننا لو نزلنا إليهم الملائكة حتى يروها عيانا وكلّمهم الموتى بإحيائنا إياهم حجة لك ودلالة على نبوتك وجمعنا عليهم كل شيء معاينة وقيل وجمعنا كل شيء قبيلة قبيلة وصنفا صنفا ما آمنوا ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك يحسبون أن الإيمان إليهم والكفر بأيديهم متى شاؤوا آمنوا ومتى شاؤوا كفروا وليس ذلك كذلك إنما ذلك بيدي وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخر فالقول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشرك قومك أعداء شياطين الإنس والجن كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم يؤذونهم بالجدال والخصومات جعل مردة الإنس والجن لكل نبي يلقي بعضهم إلى بعضن القول الذي زينه وحسنه بالباطل ليغتر به من سمعه فيضل عن سبيل الله ولو شئت يا محمد أن يؤمن الذين كانوا لأنبياء أعداء من شياطين الإنس والجن فلا ينالهم مكرهم فعلت ذلك ولكني لم أشأ ذلك لأبتلي بعضهم ببعض فدعي الشياطين الذين يجادلونك بالباطل وما يختلقون من إفك وزور ولتصغى إليه أفئذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعضن القول الباطل ليغرو به المؤمنين ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليكتسبوا من الأعمال ما هم مكتسبون أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين إن الله قد حكم علي بذكر آلهتكم بما يكون صدا عن عبادتها فليس لي أن أتعدى حكمه لأنه لا حكم أعدل منه وهو الذي أنزل إليكم القرآن مبينا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم فالذين آتيناهم التوراة والإنجيل من بني إسرائيل يعلمون أن القرآن منزل من ربك فصلا بين أهل الحق والباطل فلا تكونن يا محمد من الشاكين في حقيقة الأمباء التي جاءتك من الله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا فلا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وكملت كلمة ربك أي القرآن من الصدق والعدل لا مغير لما أخبر عنه فيبطل مجيئة والله هو السميع لما يقولون العليم بما تقول إليه أمور عباده وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإنهم إلا يخرصون وإن تطع أكثر من في الأرض ضللت ضلالهم وكنت مثلهم لأنهم لا يدعونك إلى الهدى وقد أخطأوه فهم في أمرهم على ظن وحسبان على صحة عزم عليه وإن كان خطأا في الحقيقة وما هم إلا متخرصون يظنون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين إن ربك يا محمد الذين هاك أن تطيع هؤلاء هو أعلم منك ومن جميع خلقه أي خلقه يضل عن سبيله بزخر في القول الذي يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض وهو أعلم أيضا منك ومنهم بمن كان على استقامة وسداد لا يخفى عليه منهم أحد فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين فكلوا أيها المؤمنون مما ذكيتم من ذبائحكم إن كنتم بحجج الله التي أتتكم وأعلامه بإحلال ما أحللت لكم وتحريم ما حرمت عليكم مصدقين ودعو عنكم زخر فما توحيه الشياطين بعضها إلى بعض وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرذتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين وأي شيء يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصلت لكم الحلال من الحرام فيما تطعمون وأن مضطررنا إليه من المطاعم المحرمة لنا حلال ما كنا إليه مضطرين حتى تزول الضرورة وإن كثيرا من الناس يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم أيها المؤمنون ليضلون أتباعهم بأهوائهم من غير برهان عندهم بما فيه يجادلون إن ربك يا محمد هو أعلم بمن اعتدا حدوده فتجاوزها إلى خلافها وهو لهم بالمرصاد وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ودعوا أيها الناس على نية الإثم وسره إن الذين يعملون بما نهاهم الله عنه سيثيبهم الله يوم القيامة بما كانوا في الدنيا يعملون من معاصيه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفثق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ولا تأكلوا أيها المؤمنون مما مات فلم تذبحوه أنتم وإن أكل ذلك معصية وكفر وإن الشياطين ليوحون إلى نصرائهم ليجادلوكم في تحريمهم أكل الميتة وإن أطعتموهم في أكل الميتة وما حرم عليكم ربكم إنكم إذا مثلهم إذ كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالا فقد صرتم مثلهم مشركين أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون أومن كان كافرا لأنه لانصرافه عن طاعته وجهله بتوحيده بمنزلة الميت فهديناه للإسلام وجعلنا له نوراً يستضيء به يمشي به على قصد السبيل كمن مثله في الظلمات لا يدري كيف يتوجه ولا يعرف المخرج منها كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم في أكل ما حرمت عليكم فزينت له عمله زينت لغيره ممن كفر بالله وآياته ما كانوا يعملون من معاص الله وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون وكما زيننا للكافرين ما كانوا يعملون كذلك جعلنا لكل قرية عظماءها مجرميها من أهل الشرك بالله ليمكروا فيها بغرور من القول أو بباطل من الفعل وما يحيق مكرهم ذلك إلا بأنفسهم وهم لا يدرون ما قد أعد الله لهم من أليم عذابه فهم في غيهم وعتوهم على الله يتمادون وإذا جاءتهم آية قالوا قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون وأيذا جاءت هؤلاء المشركين حجة من الله على صحة ما جاءهم به محمد قالوا لن نصدق بما دعانا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من الإيمان به حتى نؤتى من المعجزات مثل الذي أعطي موسى وعيسا فأنا أعلم بمواضع رسالاتي ومن هو لها أهل فليس لكم أيها المشركون أن تتخيروا ذلك علي أنتم سيصيب يا محمد الذين اكتسبوا الإثم ذلة وهوان من عند الله بما كانوا يكيدون للإسلام وأهله بالجدال بالباطل والزخرف من القول فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون فمن يرد الله أن يهديه للإيمان فسح صدره لذلك وهونه عليه حتى يستنير الإسلام في قلبه ويتسع له صدره ومن أراد الله إضلاله يجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه ضيقا أشد الضيق فلا ينفذه من شدة ضيقه نور الإيمان وكأنما قلب الكافر في شدة تضيقه وامتناعه من الوصول إلى الله مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله فيغويه ويصده عن سبيل الله وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون وهذا الذي بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها هو طريق ربك الذي جعله مستقيما لعو جاج فيه فقد بينا الآيات والحجج على حقيقة ذلك لمن يتذكر ما احتج الله به عليه من الآيات والعبر فيعتبر بها الخلاصة من تفسير الطبري