بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ روانق العلم عند الحكما للدكتور حمزة ابن فايع آل فتحي حفظه الله الجهل المركب قال سهلُني التستريُّ رحمه الله تعالى المتوفّى سنة 83 ومائتين للهجرة ما عصي الله تعالى بمعصية أعظم من الجهل قيل فهل تعرف شيئا أشد من الجهل قال نعم الجهل بالجهل الجهل المركب لأن الجهل بالجهل يسد باب التعلم بالكليّة فمن ظنّ بنفسه العلم كيف يتعلّم وهذا قد يزينه اكتفاء معرفي أو علم منقوص مغلف بالجهل بحيث يكتفي بتعليم الحياة له أو خبرته المحدودة أو بعض الشهادات ويعتقد أنها منتهى العلم وغاية العقل والفطنة فيبدأ يتاجر بها وينافح عنها عنادا ومفاخرة ولا يرى سواها العلم والتفنن المعرفي فيبتلى برزية الجهل المركب فلا يقبل تصحيحا أو إضافة على ما عنده ويبتلى بالإيغال في ذلك حتى ينافح عن جهالات ويشيد بضلالات معتقدا أنها لون من العلم أو ضرب من التفوق المعرفي وهذا يستعسر إفهامه أو محاورته لأنه متكلّف للعلم متفاخر بالجهالة فيه والله المستعام ومن هنا وقع في الجهل المركب والخرافة المتراكمة ولذلك يفرقون بين الجهل البسيط والجهل المركب أن صاحب الجهل البسيط يعلم أنه جاهل ولا يدعي العلم بخلاف صاحب الجهل المركب فإنه مع جهله يظن أنه عالم فجهله مركب من جهلين الجهل بالشيء والجهل بأنه جاهل به والدعاء العلم والفهم مطلقا وهو ما عناه الشاعر بقوله وإن عناء أن تفهم جاهلا ويحسب جهلا أنه منك أفهم وأنشدوا في ذلك أيضا قال حمار الحكيم توما لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب وينشأ الجهل المركب من الغرور العلمي والعناد الذاتي ورفض الاستزادة وحب الظهور والعيش بخبرات محدودة واعتقاد الصواب على كل حال وادعاء الفطنة العلمية على الدوام وفساد المصادر وتصحيفات الكتب وأغاليط الناس والسلام