خلاصة مفاهيم أهل السنة العلاقة بين العبادة والبر وحسن الخلق لأن كانت العبادة بمعناها الشامل كما عرفها ابن تيمية اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة فلقد عرف البر بأنه اسم يطلق على كل خير وإحسان وفضل أو أنه كلمة جامعة لكل صفات الخير وقد قال الله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وأتى المال على حبه ذوي القرب واليتام والمساكين وبن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأس والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ذكر أركان الإيمان والإنفاق المستحب والواجب والصلاة والوفاء بالعهد والصبر فجمع البر بذلك بين العقيدة والعبادة والأخلاق وبهذا يتداخل البر أو يترادف مع العبادة بمعناها الشامل وحين سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم قال البر حسن الخلق رواه مسلم وهذا معنى خاص يقصر البر في مجال الأخلاق وهو قصر إضافي بلاغي مفاده أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر لا أنه البر كله وذلك كما قال صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ومراده أنه ركنه الأعظم لاقتصار الحج عليه فبان بهذا أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر والعبادة بمعناها الشامل وكما يتداخل البر مع العبادة بمفهومها الشامل فهو يتداخل أيضا مع التقوى فبينهما عموم وخصوص فإذا اجتمع في الذكر توجه البر إلى فعل الطاعات وتوجهت التقوى إلى اتقاء المنهيات وإذا افترق شمل كل منهم الآخر