بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام تمتلك المرأة القدرة على التلاعب بالكلام وتغيير الحقائق وهذا الفعل يوجد من الرجل والمرأة ولكن المرأة أقدر من الرجل على هذا الفعل والعجيب أن المرأة تقدم على هذا الفعل من غير خوف ولا وجل من أن يكتشف تلاعبها بالكلام وتغييرها للحقائق ولعل هذا نابع من معرفتها بطبيعة الرجال في تصديقهم للنساء أكثر من تصديقهم للرجال إذا تكلموا وامرأة العزيز استخدمت هذه القدرة من التلاعب بالكلام وتغيير الحقائق بطريقة عجيبة لتدفع عن نفسها التهمة وتلصقها بنبي الله يوسف عليه السلام لما تفاجأت بالعزيز ومن معه خلف الباب قال تعالى واستبق الباب وقدت قميصه من دبر وألف يا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم عند تأمل المشهد الذي تقصه علينا هذه الآية يمكن تلخيصه في الآتي امرأة العزيز في كامل زينتها وجمالها يوسف يفتح الباب ليهرب من داخل المكان المغلق وخلفه امرأة العزيز العزيز ومن معه من رجال القصر خلف الباب يتفاجأون بهذا المنظر هنا تبادر امرأة العزيز بالكلام لتصنع صورة ذهنية عن الحدث في عقل العزيز ومن معه لتقطع عليهم طريق التفكير والاستنتاج لملابسات المشهد ولتلقي التهمة على يوسف وتخرج نفسها منها ولتشكل صورة القرار الذي تريده في ذهن العزيز كي لا يتصرف بما يفقدها الأمل في معاودة الكرة مع يوسف في المستقبل ولتوصل رسالة إلى يوسف أنها صاحبة القرار في القصر وأن أمرها مطاع فقالت في جملة واحدة تحقق بها كل ما سبق ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم وهذه قدرة لا يمتلكها الرجل لأنها مبنية على القدرة العظيمة عند المرأة وهي الكيد قال طاهر بن عاشور رحمه الله وابتدرته بالكلام إمعانا في البهتان بحيث لم تتلعثم تخيل له أنها على الحق وأفرغت الكلام في قالب كلي ليأخذ صيغة القانون وليكون قاعدة لا يعرف المقصود منها فلا يسع المخاطب إلا الإقرار لها ولعلها كانت تخشى أن تكون محبة العزيز ليوسف عليه السلام مانعة له من عقابه فأفرغت كلامها في قالب كلي وكانت تريد بذلك ألا يشعر زوجها بأنها تهوى غير سيدها وأن تخيف يوسف عليه السلام من كيدها لألا يمتنع منها مرة أخرى وقال محمد رشيد رضا رحمه الله وكان هذا القول مكرًا وخداعًا لزوجها من وجوه أولها إيهام زوجها أن يوسف قد اعتدا عليها بما يسوءه ويسوءها ثانيها أنها لم تصرح بذنبه لأن لا يشتد غضبه فيعاقبه بغير ما تريده كبيعه مثلا ثالثها تهديد يوسف وإنذاره ما يعلم به أن أمره بيدها ليخضع لها ويطيعها وليست هذه هي الحادثة الوحيدة الدالة على قدرة المرأة على التلاعب بالكلام وتغيير الحقائق بل صدر ذلك من غيرها من النساء وهذه بعض الأمثلة قال أبو سعيد رضي الله عنه جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقالت يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال وصفوان عنده قال فسأله عما قالت فقال يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها قال فقال لو كانت سورة واحدة لكفت الناس وأما قولها يفطرني فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال فإذا استيقظت فصلي رواه أبو داود فتأملي أخيتي كيف قلبت زوجة صفوان بن المعطل الحقائق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وبحضرة زوجها وجمع من الصحابة ولم تخش أن يفتضح أمرها مع أن هذه الصحابية الجليلة تصوم النهار وتقوم الليل ومثال آخر عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرضي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها وآرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساء ينصر بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها قال وسمع أنها قد أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله ما لي إليه من ذنب إلا أنما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفضى الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك قال وأبصر معه ابنين له فقال بنوك هؤلاء قال نعم قال هذا الذي تزعمين ما تزعمين فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب رواه البخاري فهذه تغير الحقائق كذلك حضرة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر قد لا يكتشف بسهولة ومع ذلك لا تخاف أن يفتضح أمرها وهذه الخصلة تعطي عبرة لكل من يتصدر لمعالجة المشاكل الزوجية أن يأخذ حذره من طريقة كلام المرأة عن زوجها وعن المشكلة ولا يمنع المرأة من استخدام هذه الطريقة في عرض مشكلتها إلا تقوى الله ومخافته فكوني أخيتي على حذر من الوقوع في الظلم والبهتان بتلاعبك بالكلام للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع أمرأة العزيز