بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم قد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغارم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة يعني بيعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله بالحديبية فعلم ربك يا محمد ما في قلوب المؤمنين من صدق النية والصبر معك فأنزل الطمأنينة والثبات عليهم وعوضهم في العاجل عن غنائم أهل مكة فتحا قريبا وذلك فيما قيل فتح خيبر وأثاب الله هؤلاء هؤلاء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود خيبر وكان الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من أعدائه حكيما في تدبيره خلقه فيما شاء من قضائه وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكفأيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما وعدكم الله أيها القوم مغانم كثيرة تأخذونها وهي كل مغنم غنمها الله المؤمنين من أموال المشركين كغنائم هوازن وغطفان وفارس والروم وقيل هذه المغانم هي مغانم خيبر فعجل لكم هذه غنائم خيبر وذلك أن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة أقرب من فتح خيبر وغنائمها وكفأ الله أيدي المشركين عنكم وليكون كفه تعالى ذكره أيديهم عن عيالهم آية وعبرة للمؤمنين به فيعلموا أن الله هو المتولي كلاءتهم وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا ووعدكم أيها القوم ربكم فتح بلدة أخرى لم تقدروا على فتحها قد أحاط الله بها لفتحها قد أحاط الله بها لكم حتى يفتحها لكم وكان الله على كل ما يشاء من الأشياء ذا قدرة لا يتعذر عليه شيء ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ولو قاتلكم الذين كفروا بمكة لن هزموا عنكم وليوا هؤلاء الكفار المنهزمون وليا يواليهم على حربكم ولا نصيرا ينصرهم عليكم لأن الله معكم سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا سنة الله التي قد خلت من قبل فلو قاتلكم هؤلاء الكفار لخذ لهم الله حتى يهزمهم عنكم خذ لانه أمثالهم من أهل الكفر من الأمم الذين مضوا قبلهم ولن تجد يا محمد لسنة الله التي سنها في خلقه تغييرا وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ببطن مكة من بعد أن أغفركم عليهم لأن الله بما تعملون بصيرا الله كف أيدي المشركين الذين كانوا خرجوا على عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية يلتمسون غرتهم ليصيبوا منهم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فأتي بهم أسرا فخلى عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حن عليهم ولم يقتلهم وكان الله بأعمالكم وأعمالهم بصيرا لا يخفى عليه منها شيء هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محلة ولولا رجال المؤمنون ونساء المؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم عرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما هؤلاء المشركون من قريش هم الذين جحدوا توحيد الله وصدوكم أيها المؤمنون عن دخول المسجد الحرام وصدوا الهدية محبوسا عن أن يبلغ محلة ولولا رجال من أهل الإيمان ونساء منهم أيها المؤمنون بالله أن تطؤوهم بخيلكم ورجلكم لم تعلموهم بمكة وقد حبسهم المشركون عنكم فلا يستطيعون الخروج إليكم فتقتلوهم فتصيبكم من قبلهم عرة تعرون بها يلزمكم من أجلها كفارة قتل الخطأ ليدخل الله في الإسلام من أهل مكة من يشاء قبل أن تدخلوها لو تميز الذين في مشرك مكة من الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات الذين لم تعلموهم منهم وخرجوا من بين أظهرهم لقتلنا من بقي فيها بالسيف أو لأهلكناهم ببعض ما يؤلمهم من عذابنا العاجل إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية حين جعل سهيل بن عمر في قلبه الحمية فامتنع أن يكتب في كتاب المقاضات الذي كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين بسم الله الرحمن الرحيم وأن يكتب فيه محمد الرسول الله وامتنع هو وقومه من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه ذلك فأنزل الله الصبر والطمأنينة على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم قول لا إله إلا الله التي يتقون بها النار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أحق بكلمة التقوى دون المشركين وأهلها ولم يزل الله بكل شيء ذا علم لا يخفى عليه شيء هو كائن تسجد الحرام إن شاء الله آمنين آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا لقد صدق الله رسوله محمدا رؤيا أنه يدخل هو وأصحابه بيت الله الحرام آمنين مقصرا بعضهم رأسه ومحلقا بعضهم لا يخافون أهل الشرك فعلم الله ما لم تعلموا وذلك علمه بما بمكة من الرجال والنساء المؤمنين الذين لم يعلمهم المؤمنون ولو دخلوها في ذلك العام لوطئوهم بالخيل والرجل فجعل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم والذين كانوا معه من أهل بيعة الرضوان فتحا قريبا من دون دخولهم المسجد الحرام ودون تصديقه رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان صلح الحديبية وفتح خيبر دون ذلك هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا هو الذي أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالبيان الواضح ليبطل به الملل كلها فحينئذ يظهر الإسلام على الأديان كلها أشهدك يا محمد ربك على نفسه أنه سيظهر الدين الذي بعثك به وحسبك به شاهدا محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراه ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلض فاستوى على سوقه يعجب الزراعة ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما محمد رسول الله وأتباعه من أصحابه الذين هم معه على دينه غليظة قلوبهم على الكفار رقيقة قلوب بعضهم لبعض تراهم ركعا أحيانا لله في صلاتهم سجدا أحيانا يلتمسون بركوعهم وسجودهم وشدتهم على الكفار ورحمة بعضهم بعضا بأن يتفضل عليهم فيدخلهم جنته وأن يرضى عنهم ربهم علامتهم في وجوههم من أثر السجود في صلاتهم هذه الصفة التي وصفت لكم من صفة أتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذين معه صفتهم في التوراه وصفتهم في إنجيل عيسى صفة زرع أخرج فراخه فقواه فغلوظ الزرع فاستوى الزرع على حاملته يعجب هذا الزرع الذين زرعوه فكذلك مثل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه واجتماع عددهم حتى كثروا ونموا وغلوظ أمرهم كهذا الزرع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما أمرهم الله عفوا عما مضى من ذنوبهم وثوابا جزيلا وذلك الجنة الخلاصة من تفسير الطبري