بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة غافر بسم الله الرحمن الرحيم قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين قل يا محمد لمشركي قومك من قريش إني نهيت أيها القوم أن أعبد الذين تدعون من دون الله من الآلهة والأوثان لما جاءني الآيات الواضحات من عند ربي وأمرني ربي أن أذل لرب كل شي ومالك كل خلق بالخضوع هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلاً مسماً ولعلكم تعقلون الله الذي خلق أباكم آدم من تراب ثم خلقكم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم من بطون أمهاتكم صغارا ثم لتبلغوا أشدكم فتتكامل قواكم ويتناها شبابكم ومنكم من يتوفى من قبل أن يبلغ الشيخوخة ولتبلغوا ميقاتاً مؤقتاً لحياتكم وأجلاً محدوداً لا تجاوزونه وكي تعقلوا حجج الله فتعرفوا بها أنه لا إله غيره هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون هو الذي يحيي من يشاء بعد مماته ويميت من يشاء بعد حياته وإذا قضى كون أمر من الأمور التي يريد تكوينها فإنما يقول له كن فيكون ما أراد تكوينه موجوداً بغير معاناة ولا كلفة مؤناة ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنا يصرفون ألم تر يا محمد هؤلاء المشركين من قومك الذين يخاصمونك في حجج الله وآياته أي وجه يصرفون عن الحق ويعدلون عن الرشد الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناتهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله الذين كذبوا بكتاب الله وكذبوا أيضاً بما أرسلنا به رسلنا من إخلاص العبادة لله فسوف يعلم هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله حقيقة ما تخبرهم به يا محمد حين تجعل الأغلال والسلاسل في أعناقهم في جهنم يسحبهم زبانية العذاب يوم القيامة في الحميم الذي قد انتهى حره وبلغ غايته ثم في نار جهنم يحرقون ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ثم قيل لهم أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياها من دون الله حتى يغيثوكم فينقذوكم وإنما يقال هذا لهم توبيخاً على ما كان منهم من الكفر بالله فأجاب المساكين عند ذلك فقالوا عدلوا عنا فأخذوا غير طريقنا وتركونا في هذا البلاء بل ما ضلوا عنا ولكننا لم نكن نعبد شيئا كما أضل هؤلاء الذين ضل عنهم في جهنم ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله كذلك يضل الله أهل الكفر عن رحمته وعبادته فلا يرحمهم فينجيهم من النار ولا يغيثهم فيخفف عنهم ما هم فيه من البلاء ذلك بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون هذا الذي فعلنا اليوم بكم أيها القوم بفرحكم الذي كنتم تفرحونه في الدنيا بغير ما أذن لكم به من الباطل والمعاصي وبمرحكم فيها والمرح هو الأشر والبطر أدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين أدخلوا أبواب جهنم السبعة فبئس منزل المتكبرين في الدنيا على الله أن يوحدوا فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفنك فإلينا يرجعون فاصبر يا محمد على ما يجادلك به هؤلاء المشركون في آيات الله التي أنزلناها عليك فإن الله منجز لك فيهم ما وعدك من الظفر عليهم فإما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب والنقمة أن يحل بهم أو نتوفينك قبل أن يحل ذلك بهم فإلينا مصيرك ومصيرهم فنحكم عند ذلك بينك وبينهم بالحق بتخليدهم في النار وإكرامك بجوارنا في جنات النعيم ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هناك المبطلون ولقد أرسلنا يا محمد رسلا من قبلك إلى أممها من أولئك من قصصنا عليك نبأهم ومنهم من لم نقصص عليك نبأهم وما جعلنا لرسول ممن أرسلناه من قبلك أن يأتي قومه بآية فاصلة بينه وبينهم إلا بإذن الله له بذلك فلذلك لم يجعل لك أن تأتي قومك بما يسألونك من الآيات دون إذننا لك بذلك فإذا جاء أمر الله قضي بالعدل وهو أن ينجي رسله والذين آمنوا معهم وهلك هنالك الذين أبطلوا في قيلهم الكذب وافترائهم على الله وادعائهم له شريكا الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون الله الذي لا تصلح الألوهة إلا له هو الذي جعل لكم الأنعام من الإبل والبقر والغنم والخيل وغير ذلك من البهائم لتركبوا منها بعضا ومنها بعضا تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ولكم فيها منافع بأن جعل لكم من جلودها بيوتا ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ولتبلغوا بالحمولة على بعضها حاجة في صدوركم وعليها وعلى السفن نحملكم على هذه في البر وعلى هذه في البحر ويريكم حججة فأي حجج الله تنكرون صحتها فتكذبون من أجل فسادها بتوحيد الله أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وأثارا في الأرض فما أغنا عنهم فما أغنا عنهم ما كانوا يكسبون أفلم يسير يا محمد هؤلاء المجادلون في آيات الله في البلاد فينظروا فيما وطئوا من البلاد إلى وقائعنا بمن أوقعنا به من الأمم قبلهم كيف كان عقبا تكذيبهم كان أولئك الذين من قبل هؤلاء أكثر عددا وأشد بطشا وأبقى في الأرض آثارا لأنهم كانوا ينحطون من الجبال بيوتا ويتخذون مصانع فلما جاءهم بأسنا وسطوتنا لم يغني عنهم ما كانوا يعملون من البيوت في الجبال ولم يدفع عنهم ذلك شيئا فأتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما جاءت هؤلاء الأمم رسلهم بالواضحات من الحجج فرحوا جهلا منهم بما عندهم من العلم وقالوا لن نبعث ولن يعذبنا الله وحاق بهم من عذاب الله ما كانوا يستعجلون رسلهم به استهزاء وسخرية فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلما رأت هذه الأمم عقاب الله قالوا أقررنا بتوحيد الله وصدقنا أنه لا إله غيره وجحدنا الآلهة التي كنا قبل وقتنا هذا نشركها في عبادتنا الله فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسره نالك الكافرون فلم يك ينفعهم تصديقهم في الدنيا بتوحيد الله عند معاينة عقابه وترك الله إقالتهم وقبول التوبة منهم بعد معاينتهم بأسة سنته التي قد مضت في خلقه وهلك عند مجيء بأس الله الكافرون بربهم المتخذون من دونه آلهة يعبدونهم من دون بارئهم