بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة التحريم بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم يا أيها النبي المحرم على نفسه ما أحل الله له يبتغي بذلك مرضات أزواجه لم تحرم على نفسك الحلال الذي أحله الله لك تلتمس بتحريمك ذلك مرضات أزواجك وكان الذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه شيئا كان الله قد أحله له وجائز أن يكون ذلك جاريته وجائز أن يكون شرابا من الأشربة وجائز أن يكون غير ذلك غير أنه أي ذلك كان فإنه كان تحريم شيء كان له حلالا فعاتبه الله على تحريمه على نفسه ما كان قد أحله له والله غفور يا محمد لذنوب التائبين من عباده من ذنوبهم وقد غفر لك تحريمك على نفسك ما أحله الله لك رحيم بعباده أن يعاقبهم على ما قد تابوا منه من الذنوب بعد التوبة قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم قد بيّن الله عز وجل لكم تحلة أيمانكم وحدّها لكم أيها الناس والله مولاكم يتولاكم بنصره أيها المؤمنون وهو العليم بمصالحكم الحكيم في تدبيره إياكم وصرفكم فيما هو أعلم به وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعضه فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير وإذ أسر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا وهي حفصة والحديث الذي أسر إليها هو ما حرّم على نفسه مما أحلّه الله له وحلفه على ذلك وقوله لا تذكري ذلك لأحد فلما أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبتها عائشة وأظهر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على أنها قد أنبأت بذلك صاحبتها عرّف النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها به وترك أن يخبرها ببعض فلما خبر حفصة نبي الله صلى الله عليه وسلم بما أظهره الله عليه من إفشائها سر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة قَالَتْ حَفْصَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا الْخَبَرَ وَأَخْبَرَكَ بِهِ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ نَّبِيُّ اللَّهِ لِحَفْصَةُ خَبَّرَنِي بِهِ الْعَلِيمُ بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ وَضَمَائِرِ قُلُوبِهِمْ الخَبيرُ بِأُمُورِهِمْ أَلَّذِي لَا يَخْفَى عَنْهُ شَيْءٍ إِن تَتُوبَى إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهِ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمٍ من تحريم ما كان له حلالًا مما حرَّمه على نفسه فإنَّ اللَّهَ هُوَ وَلِيُّهُ وَنَاصِرُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى كُلِّ مَن بَغَاهُ سُوءًا وَجِبْرِيلُ أَيْضًا وَلِيُّهُ وَنَاصِرُهُ وَخِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا مَوْلَاهُ وَنَاصِرُهُ والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعوانٌ على من آذاه وأراد مساءته عسى ربه إن طلق كنَّ أن يبدله أزواجًا خيرًا من كن كمسلماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأبكارا عسى رب محمد إن طلق كن يا معشر أزواج محمد صلى الله عليه وسلم أن يبدله من كن أزواجًا خيرًا من كن خاضعاتٍ لله بالطاعة مصدقاتٍ بالله ورسوله مطيعاتٍ لله راجعاتٍ إلى ما يحبه الله منهن من طاعته عما يكرهه منهن عابداتٍ متذللاتٍ لله بالطاعة صائمات ثيباتٍ قد افترعنا وذهبت عذرتهن وأبكارا لم يجامعن ولم يفترعن يا أيها الذين آمنوا وقوا أنفسكم وأهليكم نارا نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكةٌ غلاض عليها ملائكةٌ غلاضٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله علموا بعضكم بعضًا ما تقون به من تعلمونه النار وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله وعملوا بطاعة الله وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار حطبها الذي يوقد على هذه النار بنو آدم وحجارة الكبريت على هذه النار ملائكةٌ من ملائكة الله غلاضٌ على أهل النار شدادٌ عليهم لا يخالفون الله في أمرهم الذي يأمرهم به وينتهون إلى ما يأمرهم به ربهم يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون يا أيها الذين جحدوا وحدانية الله لا تعتذروا اليوم وذلك يوم القيامة إنما تثابون وتعطون جزاء أعمالكم التي كنتم في الدنيا تعملون فلا تطلبوا المعاذير منها يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحا توبوا إلى الله توبةً نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله توبوا إلى الله يقول ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة الله وإلى ما يرضيه عنكم رجوعا لا تعودون فيه أبدا عسى ربكم أيها المؤمنون أن يمحوا سيئات أعمالكم التي سلفت منكم وأن يدخلكم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه يسعى نورهم أمامهم وبأيمانهم كتابهم يسألون ربهم أن يبقي لهم نورهم فلا يطفئه حتى يجوز الصراط وذلك حين يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم واستر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا بها بعقوبتك أيانا عليها إن كذو قدرة على إتمام نورنا لنا وغفران ذنوبنا يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلض عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يا أيها النبي جاهد الكفار بالسيف والمنافقين بالوعيد واللسان واشدد عليهم في ذات الله ومسكنهم جهنم ومصيرهم الذي يصيرون إليه نار جهنم وبئس الموضع الذي يصار إليه جهنم صرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانت تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل دخل النار مع الداخلين مثل الله مثلاً للذين كفروا من الناس وسائر الخلق امرأة نوح وامرأة لوط كانت تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما وذكر أن خيانة امرأة نوح زوجها أنها كانت كافرة وكانت تقول للناس إنه مجنون وأن خيانة امرأة لوط أن لوطاً كان يسر الضيف وتدل عليه فلم يغني نوح ولوط عن امرأتيهما من الله لما عاقبهما على خيانتهما أزواجهما شيئاً ولم ينفعهما أن كانت أزواجهما أنبياء وقال الله لهما يوم القيامة ادخل ايتها المرأتان نار جهنم مع الداخلين فيها وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون اذ قالت رب ابنلي عندك بيتاً في الجنة ونججني من فرعون وعمله ونججني من القوم الظالمين وضرب الله مثلاً للذين صدقوا الله ووحدوه امرأة فرعون التي آمنت بالله ووحدت وصدقت رسوله موسى وهي تحت عدو من أعداء الله كافر فلم يضرها كفر زوجها اذ كانت مؤمنة بالله وكان من قضاء الله في خلقه أن لا تزر وازرة وزر أخرى وأن لكل نفس ما كسبت اذ قالت رب ابنلي عندك بيتاً في الجنة فاستجاب الله لها فبنى لها بيتاً في الجنة وأنقذني من عذاب فرعون ومن أن أعمل عمله وذلك كفره بالله وأخلصني وأنقذني من عمل القوم الكافرين بك ومن عذابهم ومري مبنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين وضرب الله مثلاً للذين آمنوا مريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها يقول التي منعت جيب درعها جبريل عليه السلام فنفخنا في جيب درعها من جبرائيل وهو الروح وآمنت بعيسى وعيسى وآمنت بكتبه يعني التوراة والإنجيل وكانت من القوم المطيعين الخلاصة من تفسير الطبري