بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه هم قادتوا الدنيا فمن قادوا ولا عرحين هم بشوة الإنسان في الأقوال والفالي السديل لا ليس نبضائي هنا هذا فتن من أرفع فتيان قريش النسب وأعزهم أما وأبا وأغزرهم حجا وأكملهم فضلا مما جعل قومه يلقبونه بيزيد الخير وقد كان يزيد الخير أو يزيد بن أبي سفيان يوم بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم شابا في مقتبا للعمر وكان جديرا بعقله الراجح ونظره الثاقب أن يقوداه إلى الإسلام ويرشداه إليه كما أرشد أخته أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان ولكن الفتى القرشي ظل يرعى لوالده أبي سفيان بن حرب حرمته فلم يسلم إلا بعد أن أسلم أبوه وكان ذلك في شهر رمضان من عام الفتح سر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بإسلام يزيد بن أبي سفيان لما كان يلمح فيه من مخايل الرجولة وشمائل المروأة ولما كان يتوقع أن يتحقق على يديه من الخير للإسلام والمسلمين وقد بالغ الرسول صلوات الله وسلامه عليه في إكرامه بعد غزوة حنين فأعطاه مئة من الإبل وأمر له بأربعين أوقية من الفضة وزنها له بلال الحبشي ودفعها إليه ولما آلت الخلافة إلى الصديق رضي الله عنه لم يخفى عليه ما يتمتع به الفارس الأموي من قوة الشكيمة وصدق العزيمة ورجاحة العقل وعمق الإيمان فقرر أن يضع هذه الطاقات الفذة في خدمة الإسلام والمسلمين لكن الصديق رضوان الله عليه كان يخشى على الفتى القرشي من نزوات الرئاسة ويخاف عليه من غرور القيادة فاستدعاه وقال له يا يزيد إنك شاب تذكر بخير ظهر في فعالك وقد أردت أن أبلوك فأنظر كيف أنت وكيف ولايتك فإن أحسنت زدتك وإن أسأت عزلتك وعليك يا يزيد بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي يرى من ظاهرك وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه وإذا وعظتهم فأوجز كلام ينسي بعضه بعضا وأصلح نفسك يصلح لك الناس وصل الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم وأقلل لبثهم عندك حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به ولا ترينهم فيروا خللك ويعلموا علمك ومنعهم في ثروة عسكرك ومنع من قبلك من محادثتهم وكن أنت المتولي لكلامهم ولا تجعل سرك لعلانيتك فيخلط أمرك ثم قال ليزيد وإذا استشرت فاصدق الحديثة تصدق المشورة ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك واسمر في الليل مع أصحابك وانكشف عندك الأستار وأكثر حرسك وبددهم في عسكرك وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه وعاقبه في غير إفراط وأعقب بينهم بالليل واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة فإنها أيسرهما لقربها من النهار ولا تخف من عقوبة المستحق ولا تلجن فيها ولا تسرع إليها ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده ولا تتجسس عليهم فتفضحهم ولا تكشف الناس عن أسرارهم واكتف بعلانيتهم ولا تجالس العابثين وجالس أهل الصدق والوفاء وصدق اللقاء ولا تجبن فيجبن الناس ثم قال له هذا وأني أوصيك بأبي عبيدة بن الجراح خيرا فقد عرفت مكانه في الإسلام وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح فعرف له سابقته وفضله وانظر معاذ بن جبل فقد عرفت يزيده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تقطع أمرا دونهما وانهما لن يألوا بك خيرا فقال يزيد يا خليفة رسول الله أوصيهما بي كما أوصيتني بهما قال أبو بكر لن أدع أن أوصيهما بك فقال يزيد يرحمك الله وجزاك عن الإسلام خيرا وكان صديق رضوان الله عليه قد عزم على انفاذ جيش إلى بلاد الشام لغزو الروم فجمع جموع المسلمين من كل وجه وحشد طاقاتهم من كل لون وقسم الجيش إلى أربع فرق وعقد لواء فرقة منها لفارس بن أمية يزيد بن أبي سفيان ولما فصل الجيش عن مدينة رسول الله عليه وسلم خرج أبو بكر الصديق يودع جند المسلمين وقائدهم الشاب فطفق الصديق يمشي ويزيد راكب فقال يزيد للصديق أتمشي وأنا راكب يا خليفة رسول الله وهما أن ينزل له عن جواده وهو يقول إما أن تركب وإما أن أنزل فقال أبو بكر أنا راكب ولا أنت بنازل إني أحتسب خطايا هذه في سبيل الله ثم التفت إلى يزيد وقال إنكم ستحلون بلاد يقدم لكم فيها أصناف الطعام فسموا الله على أوله وحمدوه على آخره وإياكم والأشر وإني موصيك بكلمات عشر لا تقتلاً نمرأة ولا صبياً صغيرا ولا شيخاً كبيرا ولا تقطعن شجراً مثمرا ولا تخربن بيتاً عامرا ولا تعقر النشاة ولا بعيرا إلا لمأكله ولا تحرقن نخلا ولا تعذقنه ولا تغلل ولا تجبن ولما نزلت جنود المسلمين اليرموك بعثوا إلى قائد جيش الروم إننا نريد أن نكلمك فأذن لهم فذهب إليه يزيد بن أبي سفيان مع نفر من وجوه الصحابة فوجدوه قد رفع لنفسه ولحاشيته ثلاثين رواقا وثلاثين سرادقا كلها من الديباج فلما انتهوا إليها أبا يزيد ومن معه أن يدخلوها وقالوا إننا لا نستحل الحرير فخرج إلينا ونزل عند رغبتهم وحدثوه وحدثهم فلم ينتهوا إلى شي ثم التقت الفئتان على أرض اليرموك فئة قليلة مسلحة بالإيمان وفئة كثيرة مثقلة بالكفر والعصيان فأقبل أبو سفيان وكان شيخا فانيا أقبل على ابنه يزيد وقال يا بني عليك فإنه ليس رجل في هذا المكان من المسلمين إلا محفوفا بالقتل فكيف بك وبأشباهك ممن ولوا أمور المسلمين فاتق الله يا بني وأكرم نفسك ولا يكونن أحد من أصحابك بأرغب منك في الأجر والصبر في الحرب ولا أجرأ على عدو الإسلام منك فقال يزيد إن شاء الله ثم كر على جند الروم هو ومن معه كرة أزاحتهم عن أماكنهم وكان يزيد كلما هدأ أو فتر يسمع شرحبيل بن حسنة يقول إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ثم يقول أين الشارو أنفسهم لله ابتغاء مرضات ربهم ويقون إلى جوار الله في داره فكان كلما سمع ذلك حمي واشتد حتى كتب الله لجنده النصر في أكبر معركة فاصلة عرفها تاريخ الإسلام إذ لم تقم بعدها للروم قائمة في ديار الشام ظل يزيد بن أبي سفيان يتابع انتصاراته في ميادين الجهاد حتى فتح للمسلمين وما جاورهما من قرى لبنان كان يزيد أفضل بن أبي سفيان وكان يقال له يزيد الخير