بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة صفة أهل الجنة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد يا أصحاب الجنة ستعيشون في تلك الجنان بإذن الله وأنتم على خلق أبينا آدم وصورته وهي أحسن صورة خلقه الله بيده وأحسن صورته وهي ستون ذراعا في الطول في عرض سبعة أذرع وهذا أعظم ما يكون من الخلق وأتمه في عمر ثلاث وثلاثين سنة وتأملوا في هذا الطول والعرض والسن فإن فيه من الحكمة ما لا يخفى على أحد وهو أبلغ وأكمل في استيفاء اللذة ولا يخفى عليكم التناسب بين الطول والعرض فإنه لو زاد أحدهما على الآخر فات الاعتدال وهنا نحن جميعا في الجنة بشرتنا بيضاء كأحسن ما يكون البيض مكحلين كأجمل ما يكون الاكتحال جردا بلا شعر على البدن مردا بلا لحية على الوجه جعادا في شعر الرأس وأخلاقنا كأحسن ما تكون أخلاق المرء قد بلغنا غاية الحسن ومنتهى بل إن حسننا يزيد على مر الدهور ما بالكم بوجوه ترى الله كيف تراها ترجع بلا شك سيزداد نورها وجمالها ففي كل جمعة سنذهب إلى سوق الجنة فتهب علينا ريح الشمال فتحث على وجوهنا وثيابنا من تربة الجنة من زعفرانها وطيبها فنزداد حسنا وجمالا فنرجع إلى أهلنا فيقولون لنا قد زددتم حسنا وجمالا فنقول لهم وأنتم والله لقد زددتم بعدنا حسنا وجمالا وهذا الحال في كل أسبوع هنا في الجنة سنأكل ما نشتهي من أنواع اللحم والطير ونشرب ما نريد من أنهار اللبن والخمر والماء والعسل ومن عيون الجنة كذلك ومع هذا فلا نحتاج إلى البول والغائط ولا ينتج عنه جشاء كما يحدث في طعام الدنيا بل نهضم ما نأكله بكل سهولة ثم يخرج من جسمنا على شكل عرق ورشح كرشح المسك فنزداد طيبا على طيب يا أصحاب الجنة نحن هنا في عافية دائمة وصحة تام لا تصيبنا الآفات ولا الأمراض ولا الآلام ولا الأوصاب نعيمنا فيها باق دائم لا يلحقنا فيها بؤس ولا شقا وشبابنا فيها لا يفنى ولا يتغير لا تنسخه شيخوخة ولا فنى ونحن كذلك فيها لا ننام لأن النوم أخو الموت وليس في الجنة موت ولأن النوم انقطاع عن الواقع وليس في الجنة انقطاع عن اللذات ولا توقف عن لحظات النعيم بلا ملل أو كلل بل سنعطى قوة عظيمة في كل شيء في المأكل والمشرب والشهوة حتى تكون قوة الواحد منا كقوة مائة رجل ليكون الشعور باللذة أعظم وأتم أما قال الله تعالى في كتابه حاكيا عن أهل الجنة جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساولين من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عننا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب والنصب هو تعب البدن واللغوب هو تعب النفس وكلاهما منتفن عنا في الجنة أما عن حال قلوبنا في الجنة فهي خالية من الغل والحسد ونحو ذلك مما يكون في الدنيا فلا خلاف بيننا ولا تباغب نلهم التسبيح والحمد كما نلهم النفس في البكور والعشي وأعلانا منزلة من ينظر إلى الله تعالى في كل يوم وأدنانا منزلة وليس فينا دني من يسير في ملكه ألفي سنة وننظر إلى طرف ملكه القاصي كما يرداني يا أهل الجنان سوف ننزل في درجات الجنة على حسب أعمالنا فادخول الجنة بالفضل ومنازلنا فيها بالعدل والجنة مئة درجة أو أكثر وداخل الدرجة الواحدة درجات وما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض أعلىها درجة الفردوس وأعلى درجات الفردوس الوسيلة التي خص الله تعالى بها نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وهي أقرب الدرجات إلى الله تعالى وإنا لنرى من فوقنا في الغرف كما نرى الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب أما قال الله تعالى هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون هنا سيقال لصاحب القرآن اقرأ واصعد فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها فيقرأ ويصعد في درجات الجنة حتى يقرأ آخر شيء معه والآن تعالوا معي يا أصحابي لننظر في هذه الجنان الجميلة مما تتكون تربتها وكيف هو بناؤها كيف بيوتها وقصورها هيا بنا نتعرف عليها أكثر وأكثر انظروا إلى تربة الجنة إنها من الزعفران النفيس الذي لا أحسن منه لونه جميل ومنظره جميل وملمسه ناعم فإذا خلطه الماء أو سفته الريح شممنا رائحة المسك الأذفر شديد الرائحة الطيبة وبعض أراضيها درمكة بيضاء تشبه الخبز من الدقيق الأبيض الصافي المعروف بلينه ونعومته هذه تربة جنتنا التي تطأها أقدامنا ونمشي عليها فكيف بناؤها كيف سقفها كيف هي قصورها وأنهارها وبساتينها يا أصحاب الجنة هذا المسك والزعفران في تربة الجنة يعطيها رائحة قوية عبقة زكية نجد ريحها من مسافات شاسعة بعيدة فمننا من يشم رائحة الجنة من مسافة أربعين عاما وهذا أقل أهل الجنة منزلة ومننا من يشمها من مسيرة سبعين عاما ومننا من يشم رائحتها من مسافة خمسمائة عام ومننا من يشم رائحتها من مسيرة ألف عام وذلك لطيبه وطيب عمله وهذه الرائحة التي تشمونها من بعيد تشبه رائحة الحنى وهي سيدة رياحين الجنة ويشم المؤمنون رائحة الجنة في الآخرة كلهم من قرب منهم ومن بعد وقد يشمها بعضهم في الدنيا كرامة من الله لهم كما قد شمها أنس بن النظري رضي الله عنه يوم أحد حيث قال واهل لريح الجنة إني أجده دون أحد فلم يستطع أن يصبر فتقدم وقاتل القوم حتى قتل ووجدوا به بضع وثمانين جراحة وقد يشم هذه الرائحة بعض المؤمنين عند قبض أرواحهم بشرا معجلة لهم ويرى الذين بذيلها من فوقهم مثل الكواكب رؤية بعياني ما ذاك مختصا برسل الله بل لهم وللصديق ذي الإيماني لكن أدناهم وما فيهم دني إذ ليس في الجنات من نقصاني فهو الذي تلقى مسافة ملكه بسنيننا ألفان كاملتاني فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤيته لأدناه القريب الداني هذا وسنهم ثلاث مع ثلاثين التي هي قوة الشباني والطول طول أبيهم ستون لكن عرضهم سبع بلا نقصاني هذا ولا يخفى التناسب بين هذا العرض والطول البديع الشاني ألوانهم بيض وليس لهم لحا جعد الشعور مكحل الأجفاني هذا كمال الحسن في أبشارهم وشعورهم وكذلك العيناني والريح يوجد من مسيرة أربعين وإن تشأ مئة فمروياني وكذا روي سبعين أيضا صح هذا كله وأتى به أثراني وقد أتى تقديره مئة بخمس ضربها من غير ما نقصاني إن صح هذا فهو أيضا والذي من قبله في غاية الإمكان اللهم ارزقنا الجنة ونعيمها اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب اللهم آمين والرحلة بقي إنها الجنة