WEBVTT

00:00:00.460 --> 00:00:03.459
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.459 --> 00:00:08.460
خير القرون مواقفاً ومثالاً

00:00:08.460 --> 00:00:13.460
تبع الرسول إذا سعى أو قالا

00:00:13.460 --> 00:00:15.460
جمعية مودة

00:00:15.460 --> 00:00:17.460
تقدم

00:00:17.460 --> 00:00:21.460
صور من حياة التابعين

00:00:21.460 --> 00:00:25.910
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.910 --> 00:00:27.910
رحمه الله

00:00:27.910 --> 00:00:32.439
عمر بن عبد العزي

00:00:32.439 --> 00:00:34.570
رحمه الله

00:00:34.570 --> 00:00:39.600
ملأ الحياة مفاخراً بالفعلهم

00:00:39.600 --> 00:00:43.700
وزهت بهم دنيا الأنام

00:00:43.700 --> 00:00:47.700
الحديث عن الخليفة التابعي عمر بن عبد العزيز

00:00:47.700 --> 00:00:49.700
حديث ذو شجون

00:00:49.700 --> 00:00:54.700
فأنت لا تكاد تلم بصورة من صور حياته الفذة

00:00:54.700 --> 00:00:58.700
حتى تسلمك إلى أخرى أكثر بهاء

00:00:58.700 --> 00:01:01.700
وأغنى رواء وأبعد تأثيرا

00:01:01.700 --> 00:01:04.819
ولقد كنا رأينا في الكتاب السابق

00:01:04.819 --> 00:01:08.819
ثلاثاً من صور حياة خامس الراشدين

00:01:08.819 --> 00:01:11.819
فتعال ننعم الآن بثلاث أخر

00:01:11.819 --> 00:01:18.260
لا تقل عن سابقاتها تألقاً ووضاءه

00:01:18.260 --> 00:01:20.260
أما الصورة الأولى

00:01:20.260 --> 00:01:24.260
فيرويها لك دكين بن سعيد الدارمي

00:01:24.260 --> 00:01:28.260
أحد الشعراء الرجاز البدات فيقول

00:01:28.260 --> 00:01:33.260
إمتدحت عمر بن عبد العزيز يوم كان والياً على المدينة

00:01:33.260 --> 00:01:37.260
فأمر لي بخمس عشرة ناقة من كرائم الإبل

00:01:37.260 --> 00:01:41.359
فلما صرن في يدي تأملتهم

00:01:41.359 --> 00:01:43.359
فراعني منظرهم

00:01:43.359 --> 00:01:48.359
وكرهت أن أمضي بهم وحدي في فجاج الأرض خوفاً عليهم

00:01:48.359 --> 00:01:51.359
ولم تطب نفسي ببيعهم

00:01:51.359 --> 00:01:53.359
وفيما أنا كذلك

00:01:54.359 --> 00:01:59.359
قدمت علينا رفقة تبتغي السفر نحو ديارنا في نجد

00:01:59.359 --> 00:02:01.359
فسألتهم الصحبة

00:02:01.359 --> 00:02:03.359
فقالوا مرحباً بك

00:02:03.359 --> 00:02:05.359
ونحن نخرج الليلة

00:02:05.359 --> 00:02:08.360
فأعد نفسك للخروج معنا

00:02:08.360 --> 00:02:12.520
فمضيت إلى عمر بن عبد العزيز مودعا

00:02:12.520 --> 00:02:16.520
فألفيت في مجلسه شيخين لا أعرفهما

00:02:16.520 --> 00:02:19.520
فلما هممت بالانصراف

00:02:19.520 --> 00:02:21.520
التفت إلي عمر وقال

00:02:21.520 --> 00:02:23.520
يا دكين

00:02:23.520 --> 00:02:25.520
إن لي نفساً ثواقة

00:02:25.520 --> 00:02:30.520
فإن عرفت أنني بلغت أكثر مما أنا فيه الآن

00:02:30.520 --> 00:02:34.520
فأتني ولك مني البر والإحسان

00:02:34.520 --> 00:02:38.520
فقلت أشهد لي بذلك أيها الأمير

00:02:38.520 --> 00:02:42.520
فقال أشهد الله تعالى على ذلك

00:02:42.520 --> 00:02:45.520
فقلت ومن خلقه

00:02:45.520 --> 00:02:48.550
فقال هاذين الشيخين

00:02:48.550 --> 00:02:51.550
فأقبلت على أحدهما وقلت

00:02:51.550 --> 00:02:53.550
بأبي أنت وأمي

00:02:53.550 --> 00:02:56.550
قل لي مسمك حتى أعرفك

00:02:56.550 --> 00:03:01.550
فقال سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب

00:03:01.550 --> 00:03:04.550
فالتفت إلى الأمير وقلت

00:03:04.550 --> 00:03:06.550
لقد استسمنت الشاهد

00:03:06.550 --> 00:03:10.550
أي ضفرت بشاهد مسموع الكلمة

00:03:10.550 --> 00:03:13.550
ثم نظرت إلى الشيخ الآخر وقلت

00:03:13.550 --> 00:03:16.550
ومن أن تجعلت في ذاك

00:03:16.550 --> 00:03:20.580
قال أبو يحيا مولى الأمير

00:03:20.580 --> 00:03:24.680
فقلت وهذا شاهد من أهله

00:03:24.680 --> 00:03:29.740
ثم حييت وانصرفت بالنوق إلى ديار قومي في نجد

00:03:29.740 --> 00:03:32.740
فرم الله فيهن البركة

00:03:32.740 --> 00:03:36.870
حتى اقتنيت من نتاجهن الإبل والعبيد

00:03:36.870 --> 00:03:39.870
ثم دارت الأيام دورتها

00:03:39.870 --> 00:03:44.870
فبينا أنا بصحراء فلج من أرض اليمامة في نجد

00:03:44.870 --> 00:03:48.870
إذا ناع ينعى أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك

00:03:48.870 --> 00:03:53.870
فقلت للناعي ومن الخليفة الذي قام بعده

00:03:53.870 --> 00:03:57.870
فقال عمر بن عبد العزيز

00:03:57.870 --> 00:03:59.870
فما إن سمعتم قالته

00:03:59.870 --> 00:04:03.870
حتى شددت رحالي نحو بلاد الشام

00:04:03.870 --> 00:04:05.939
فلما بلغت دمشق

00:04:05.939 --> 00:04:09.939
لقيت جريرا منصرفا من عند الخليفة

00:04:09.939 --> 00:04:11.939
فحييته وقلت

00:04:11.939 --> 00:04:13.939
من أين يا أبا حزرة

00:04:13.939 --> 00:04:19.939
فقال من عند خليفة يعطي الفقراء ويمنع الشعراء

00:04:19.939 --> 00:04:21.939
ارجع من حيث أتيت

00:04:21.939 --> 00:04:23.939
فذلك خير لك

00:04:23.939 --> 00:04:28.000
فقلت إن لي شأنا غير شأنكم

00:04:28.000 --> 00:04:31.029
فقال أنت وما تريد

00:04:31.029 --> 00:04:35.160
فانطلقت حتى بلقت دار الخليفة

00:04:35.160 --> 00:04:38.160
فإذا هو في باحة الدار

00:04:38.160 --> 00:04:43.160
وقد أحاط به اليتام والأرامل وأصحاب الظلامات

00:04:43.160 --> 00:04:47.259
فلم أجد سبيلا إليه من تزاحمهم عليه

00:04:47.259 --> 00:04:49.259
فرفعت صوتي قائلا

00:04:49.259 --> 00:04:52.259
يا عمر الخيرات والمكارم

00:04:52.259 --> 00:04:55.259
وعمر الدسائع العظائم

00:04:55.259 --> 00:04:58.259
إن مرء من قطن من دارم

00:04:58.259 --> 00:05:01.259
طلبت ديني من أخ المكارم

00:05:01.259 --> 00:05:06.350
فنظر إلي مولاه أبو يحيا نظرة طويلة

00:05:06.350 --> 00:05:08.350
ثم التفت إليه وقال

00:05:08.350 --> 00:05:10.350
يا أمير المؤمنين

00:05:10.350 --> 00:05:14.350
إن عندي لهذا البدوي شهادة عليك

00:05:14.350 --> 00:05:17.480
فقال عمر أعرفها

00:05:17.480 --> 00:05:19.480
ثم التفت إلي وقال

00:05:19.480 --> 00:05:22.480
أدن مني يا دكين

00:05:22.480 --> 00:05:24.480
فلما صرت بين يديه

00:05:24.480 --> 00:05:26.480
مال علي وقال

00:05:26.480 --> 00:05:29.480
أتذكر ما قلته لك في المدينة

00:05:29.480 --> 00:05:33.480
من أن نفسي ما نالت شيئا قط

00:05:33.480 --> 00:05:36.480
إلا تاقت إلى ما هو أعلى منه

00:05:36.480 --> 00:05:39.540
فقلت نعم يا أمير المؤمنين

00:05:39.540 --> 00:05:44.540
فقال وهنذا قد نلت غاية ما في الدنيا

00:05:44.540 --> 00:05:46.540
وهو الملك

00:05:46.540 --> 00:05:49.540
فنفسي تتوق إلى غاية ما في الآخرة

00:05:49.540 --> 00:05:51.540
وهو الجنة

00:05:51.540 --> 00:05:55.540
وتسعى إلى الفوز برضوان الله عز وجل

00:05:55.540 --> 00:05:58.540
ولئن كان الملوك يجعلون الملك

00:05:58.540 --> 00:06:01.540
سبيلا لبلوغ عز الدنيا

00:06:01.540 --> 00:06:05.540
فلأجعلنه سبيلا إلى بلوغ عز الآخرة

00:06:05.540 --> 00:06:08.769
ثم قال يا دكين

00:06:08.769 --> 00:06:11.769
إني والله ما رزأت المسلمين

00:06:11.769 --> 00:06:14.769
في أموالهم درهما ولا دي نارا

00:06:14.769 --> 00:06:17.769
منذ وليت هذا الأمر

00:06:17.769 --> 00:06:20.769
وإنني لا أملك إلا ألف درهم

00:06:20.769 --> 00:06:23.769
فخذ نصفها وترك لي نصفها

00:06:23.769 --> 00:06:26.769
فآخذت المال الذي أعطاني

00:06:26.769 --> 00:06:30.769
فوالله ما رأيت أعظم منه بركة

00:06:30.769 --> 00:06:34.050
أما صورة الثانية

00:06:34.050 --> 00:06:36.050
فيرويها قاضي الموصل

00:06:36.050 --> 00:06:39.050
يحيى بن يحيى الغساني

00:06:39.050 --> 00:06:41.079
فيقول

00:06:41.079 --> 00:06:44.079
بينما عمر بن عبد العزيز يطوف ذات يوم

00:06:44.079 --> 00:06:46.079
في أسواق حمص

00:06:46.079 --> 00:06:50.079
ليتفقد الباعة ويتعرف على الأسعار

00:06:50.079 --> 00:06:53.079
إذ قام إليه رجل عليه بردان

00:06:53.079 --> 00:06:55.079
أحمران قطريان

00:06:55.079 --> 00:06:58.079
وقال يا أمير المؤمنين

00:06:58.079 --> 00:07:00.079
لقد سمعت أنك أمرت

00:07:00.079 --> 00:07:03.079
من كان مظلوما أن يأتيك

00:07:03.079 --> 00:07:05.079
فقال نعم

00:07:05.079 --> 00:07:07.079
فقال وها قد أتاك

00:07:07.079 --> 00:07:10.079
فقال رجل مظلوم بعيد الدار

00:07:10.079 --> 00:07:12.079
فقال عمر

00:07:12.079 --> 00:07:13.079
وأين أهلك

00:07:13.079 --> 00:07:15.079
فقال الرجل

00:07:15.079 --> 00:07:16.079
في عدن

00:07:16.079 --> 00:07:18.079
فقال عمر

00:07:18.079 --> 00:07:22.079
والله إن مكانك من مكان عمر لبعيد

00:07:22.079 --> 00:07:24.079
ثم نزل عن دابته

00:07:24.079 --> 00:07:26.079
ووقف أمامه وقال

00:07:26.079 --> 00:07:28.110
ما ظلامتك

00:07:28.110 --> 00:07:31.110
فقال ضيعة لي

00:07:31.110 --> 00:07:34.110
وثب عليها رجل ممن يلوذون بك

00:07:34.110 --> 00:07:36.110
وانتزعها مني

00:07:36.110 --> 00:07:39.209
فكتب عمر كتابا إلى عروة ابن محمد

00:07:39.209 --> 00:07:41.209
واليه على عدن

00:07:41.209 --> 00:07:43.209
يقول فيه

00:07:43.209 --> 00:07:44.209
أما بعد

00:07:44.209 --> 00:07:47.209
فإذا جاءك كتابي هذا

00:07:47.209 --> 00:07:49.209
فاسمع بينة حامله

00:07:49.209 --> 00:07:51.209
فإن ثبت له حق

00:07:51.209 --> 00:07:53.209
فادفع إليه حقه

00:07:53.209 --> 00:07:55.209
ثم ختم الكتاب

00:07:55.209 --> 00:07:57.209
وناوله للرجل

00:07:57.209 --> 00:08:00.269
فلما هم الرجل بالانصراف

00:08:00.269 --> 00:08:02.269
قال له عمر

00:08:02.269 --> 00:08:03.269
على رسلك

00:08:03.269 --> 00:08:06.269
إنك قد أتيتنا من بلد بعيد

00:08:06.269 --> 00:08:11.269
ولا ريب في أنك استنفدت في رحلتك هذه زادا كثيرا

00:08:11.269 --> 00:08:14.269
وأخلقت ثيابا جديدة

00:08:14.269 --> 00:08:17.269
ولعله نفقت لك دابة

00:08:17.269 --> 00:08:19.399
ثم حسب ذلك كله

00:08:19.399 --> 00:08:22.399
فبلغ أحد عشر دينارا

00:08:22.399 --> 00:08:24.399
فدفعها إليه وقال

00:08:24.399 --> 00:08:27.399
أشع ذلك في الناس

00:08:27.399 --> 00:08:29.399
حتى لا يتثاقل مظلوم

00:08:29.399 --> 00:08:32.399
عن رفع ظلامته بعد اليوم

00:08:32.399 --> 00:08:35.399
مهما كان بعيد الدار

00:08:35.399 --> 00:08:39.029
وأما الصورة الثالثة

00:08:39.029 --> 00:08:42.029
فيرويها لنا العابد الزاهد

00:08:42.029 --> 00:08:46.029
زياد بن ميسرة المخزومي بالولاء

00:08:46.029 --> 00:08:47.029
فيقول

00:08:47.029 --> 00:08:50.029
أرسلني مولاي عبدالله بن عياش

00:08:50.029 --> 00:08:52.029
من المدينة إلى دمشق

00:08:52.029 --> 00:08:56.029
للقاء أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز

00:08:56.029 --> 00:08:58.029
في حوائج له

00:08:58.029 --> 00:09:01.029
وكانت بيني وبين عمر صلة قديمة

00:09:01.029 --> 00:09:05.029
ترجع إلى عهد ولايته على المدينة

00:09:05.029 --> 00:09:07.029
فدخلت عليه

00:09:07.029 --> 00:09:10.029
فإذا عنده كاتب يكتب له

00:09:10.029 --> 00:09:13.029
فلما صرت في عتبة الحجرة

00:09:13.029 --> 00:09:15.029
قلت السلام عليكم

00:09:15.029 --> 00:09:16.029
فقال

00:09:16.029 --> 00:09:20.029
وعليكم السلام ورحمة الله يا زياد

00:09:20.029 --> 00:09:23.059
ثم مضيت نحوه خجلا

00:09:23.059 --> 00:09:27.059
لأنني لم أسلم عليه بإمرة المؤمنين

00:09:27.059 --> 00:09:29.059
فلما انتهيت إليه قلت

00:09:29.059 --> 00:09:34.059
السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى

00:09:34.059 --> 00:09:35.059
وبركاته

00:09:35.059 --> 00:09:36.059
فقال

00:09:36.059 --> 00:09:37.059
يا زياد

00:09:37.059 --> 00:09:41.059
إننا لم ننكر عليك السلام الأول

00:09:41.059 --> 00:09:44.059
فما الحاجة إلى الثاني

00:09:44.059 --> 00:09:46.159
وكان كاتبه إذاك

00:09:46.159 --> 00:09:51.159
يقرأ عليهم ظالم جاءته من البصرة مع البريد

00:09:51.159 --> 00:09:52.159
فقال لي

00:09:52.159 --> 00:09:56.289
اجلس يا زياد حتى نفرغلك

00:09:56.289 --> 00:09:58.289
فجلست على خشبة الباب

00:09:58.289 --> 00:10:00.289
والكاتب يقرأ عليه

00:10:00.289 --> 00:10:04.289
وعمر يتنفس الصعداء من الهم

00:10:04.289 --> 00:10:08.289
فلما فرغ كاتبه من قراءة الرقاع التي معه

00:10:08.289 --> 00:10:10.289
وانطلق إلى شأنه

00:10:10.289 --> 00:10:12.289
قام عمر من مجلسه

00:10:12.289 --> 00:10:17.289
ومشى إلي حتى جلس بين يدي عند الباب

00:10:17.289 --> 00:10:19.289
ووضع يديه على ركبتي

00:10:19.289 --> 00:10:20.289
ثم قال

00:10:20.289 --> 00:10:23.289
هنيئا لك يا زياد

00:10:23.289 --> 00:10:25.289
لقد استدفأت بمدرعتك

00:10:25.289 --> 00:10:28.289
واسترحت مما نحن فيه

00:10:28.289 --> 00:10:31.289
وكانت علي مدرعة صوف

00:10:31.289 --> 00:10:35.289
ثم طفق يسألني عن صلحاء أهل المدينة

00:10:35.289 --> 00:10:39.289
رجالهم ونسائهم واحدا واحدا

00:10:39.289 --> 00:10:43.320
فما ترك منهم أحدا إلا سألني عنه

00:10:43.320 --> 00:10:49.320
ثم سألني عن أشياء كان أمر بها بالمدينة حين كان واليا عليها

00:10:49.320 --> 00:10:52.320
فأخبرته عن كل ما سأل

00:10:53.419 --> 00:10:55.419
ثم تنهد وقال

00:10:55.419 --> 00:10:57.419
يا زياد

00:10:57.419 --> 00:11:00.419
ألا ترى إلى ما وقع فيه عمر

00:11:00.419 --> 00:11:01.419
فقلت

00:11:01.419 --> 00:11:05.419
إني لأرجو لك في ذلك خيرا وأجرا

00:11:05.419 --> 00:11:06.419
فقال

00:11:06.419 --> 00:11:07.419
هيهات

00:11:07.419 --> 00:11:11.480
ثم بكى حتى رثيت له وقلت

00:11:11.480 --> 00:11:14.480
إرفق بنفسك يا أمير المؤمنين

00:11:14.480 --> 00:11:17.480
فإني لأرجو لك خيرا

00:11:17.480 --> 00:11:18.480
فقال

00:11:18.480 --> 00:11:21.480
ما أبعد ما ترجوه يا زياد

00:11:21.480 --> 00:11:25.480
لقد أصبح في وسعي أن أشتم ولا أشتم

00:11:25.480 --> 00:11:27.480
وأن أضرب ولا أضرب

00:11:27.480 --> 00:11:31.480
وأن أوذي الناس ولا يؤذيني أحد

00:11:31.480 --> 00:11:36.480
ثم بكى كرة أخرى حتى جعلت أرثي له

00:11:36.480 --> 00:11:40.669
ولقد أقمت عنده أياما ثلاثة

00:11:40.669 --> 00:11:43.669
حتى قضى ما أرسلني به مولاي

00:11:43.669 --> 00:11:46.669
فلما هممت بالانصراف

00:11:46.669 --> 00:11:51.669
زودني بكتاب إلى سيدي يسأله فيه أن يبيعني منه

00:11:51.669 --> 00:11:56.669
ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارا وقال

00:11:56.669 --> 00:11:59.669
استعن بهذا المال على دنياك

00:11:59.669 --> 00:12:02.669
ولو كان لك حق في الفي

00:12:02.669 --> 00:12:04.669
لأعطيناك حقك

00:12:04.669 --> 00:12:07.769
فأبيت أن آخذ المال منه

00:12:07.769 --> 00:12:08.769
فقال

00:12:08.769 --> 00:12:09.769
خذ

00:12:09.769 --> 00:12:11.769
فما هو من مال المسلمين

00:12:11.769 --> 00:12:14.769
وإنما هو من نفقتي

00:12:14.769 --> 00:12:16.769
فامتنعت عن أخذه

00:12:16.769 --> 00:12:22.990
ولكنه ما زال بي حتى أخذته منه ومضيت

00:12:22.990 --> 00:12:24.990
فلما بلغت المدينة

00:12:24.990 --> 00:12:28.990
دفعت بكتاب أمير المؤمنين إلى مولاي

00:12:28.990 --> 00:12:30.990
ففضه وقال

00:12:30.990 --> 00:12:34.990
إنما سألني أن أبيعك له ليعتقك

00:12:34.990 --> 00:12:37.990
فلم لا أكون أنا المعتق لك

00:12:37.990 --> 00:12:39.990
ثم أعتقني

00:12:39.990 --> 00:12:45.580
كان عمر بن عبد العزيز

00:12:45.580 --> 00:12:48.809
حسن الخلق والخلق

00:12:48.809 --> 00:12:50.840
وافر العلم

00:12:50.840 --> 00:12:56.019
فقيها النفس أوهاها منيب الذهب

00:12:56.019 --> 00:13:01.419
عقفا ومثالا

00:13:01.419 --> 00:13:06.419
تبع الرسول إذا سعى أو قال

00:13:06.419 --> 00:13:11.419
كانوا هنا يسقون غيما حياتنا

00:13:11.419 --> 00:13:16.419
فأمو فينا ذكرهم يتعالى

00:13:16.419 --> 00:13:21.419
رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا

00:13:21.419 --> 00:13:26.419
هل مثلهم نجم سما وتلالا

00:13:26.419 --> 00:13:31.419
ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم

00:13:31.419 --> 00:13:35.519
وزهت بهم دنيا الأناه
