بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البيّنة بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكّين حتى تأتيهم البيّنة رسول من الله يتلو صحفاً مطهّرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البيّنة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله ببعثه الله إياه إليهم ثم ترجم عن البيّنة فقال تلك البيّنة رسول من الله يقرأ صحفاً مطهّرة من الباطل في الصحف المطهّرة كتب من الله قيمة عادلة مستقيمة ليس فيها خطأ لأنها من عند الله وما تفرق اليهود والنصار في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فكذبوا به إلا من بعد ما جاءتهم البيّنة يعني من بعد ما جاءت هؤلاء اليهود والنصار البيّنة يعني بيان أمر محمد أنه رسول بإرسال الله إياه إلى خلقه يقول فلما بعثه الله تفرقوا فيه فكذب به بعضهم وأمن بعضهم وقد كانوا قبل أن يبعث غير مفترقين فيه أنه نبي وما أمر الله هؤلاء اليهود والنصار الذين هم أهل الكتاب إلا أن يعبدوا الله مفردين له الطاعة مستقيمين لله على إخلاص التوحيد له وإفراد الطاعة والعبادة له لا يخلطون طاعتهم ربهم بشرك وليقيموا الصلاة وليؤتوا الزكاة وهذا الذي ذكر أنه أمر به هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين هو الملة المستقيمة العادلة دون اليهودية والنصرانية وأنثة القيمة لأنها جعلت صفة للملة إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه إن الذين كفروا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فجحدوا نبوته من اليهود والنصار والمشركين جميعهم في نار جهنم ماكثين فيها أبدا لا يخرجون منها ولا يموتون فيها وهؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين هم شر من برأه الله وخلقه إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد وعبدوا الله مخلصين له الدين حنفا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكا وأطاعوا الله فيما أمر ونهى فهم خير البرية ثواب هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم يوم القيامة بساتين إقامة لا ضعن فيها تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدا لا يخرجون عنها ولا يموتون فيها رضي الله عنهم بما أطاعوه في الدنيا وعملوا لخلاصهم من عقابه في ذلك ورضوا عنه لما أعطاهم من الثواب يومئذ على طاعتهم ربهم في الدنيا وجزاهم عليها من الكرامة وهذا الخير الذي وصفته لمن خاف الله في الدنيا في سره وعلانيته فاتقاه بأداء فرائضه واجتنى بمعاصيه