من جماليات السيرة النبوية التيسير والرحمة يطل من البادية السحيقة بجفاوته القاسية وهيئته الرثة وكلامه الموغل في الشدة والغرابة فيدخل المسجد المنير بالذكر والنسمات ويحدث فيه حدثه الشنيع فيصرخ الناس ويلطف به المختار عليه الصلاة والسلام دعوه دعوه نعم قصة الأعرابي البائل في المسجد حيث الطهارة والصفاء والتعظيم والقدسية ولكنه لا يعي ذلك كله قال أنس رضي الله عنه بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو مما فشنه عليه وبرغم شدة الموقف وسخط الصحابة إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لطف به ورحم جهله وغربته وعلمه بالتي هي أحسن لأن نهره مباشرة سيوسع القذر وينفر الرجل وقال للصحابة إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ولم يملك الرجل نفسه بعد هذه المعاملة اللطيفة أن سجل موقفه النفسي وتوقيعه الخاص اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعة أي ضيقتها وهي واسعة وفي ذلك بيان لحسن التعامل الرحيم والصفح الجميل والله الموفق من جماليات السيرة النبوية