بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله غزوة حنين وقعت غزوة حنين في شوال سنة ثمان من الهجرة قال الحافظ في الفتح قال أهل المغازي خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين لستٍ خلت من شوال وقيل لليلتين بقيتا من رمضان وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان وسار سادس شوال وكان وصوله إليها في عاشره وقال الإمام بن القيم إفتتح الله سبحانه غزوة العرب بغزوة بدر وختم غزوهم بغزات حنين فالأولى خوفتهم وكسرت من حدهم والثانية استفرغت قواهم واستنفدت سهامهم وأذلت جمعهم حتى لم يجدوا بدًا من الدخول في دين الله سبب الغزوة لما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه من مكة جمعها مالك بن عوفن النصري فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها واجتمعت نصر وجشم كلها وسعد بن بكر وناس من بني هلال وفي بني جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب وكان شيخا مجربا وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوفن النصري وعزموا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم فلما أجمع السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حطمع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أبي حدرد رضي الله عنه لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم بعث إليهم عبدالله بن أبي حدرد رضي الله عنه ليأتيه بخبرهم فقد روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في دلائل النبوة بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال جمع مالك بن عوفن النصري من بني نصر وجشم ومن سعد بن بكر وأوزاعا من بني هلال وناسا من بني عمر بن عاصم بن عوف بن عامر وأوعبت معهم ثقيف الأحلاف وبنو مالك ثم سار بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار مع الأموال والنساء والأبناء فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن أبي حدردن الأسلمية رضي الله عنه فقال اذهب فادخل بالقوم حتى تعلم لنا من علمهم فدخل فمكث فيهم يوما أو يومين ثم أقبل فأخبره الخبر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة وذلك بعدما فرغ من فتحها وتمهدت أمورها وأسلم عامة أهلها وأطلقهم متوجها لقتال هوازن ومن معهم وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في العشرة آلاف الذين كانوا معه في الفتح وألفين من الطلقاء من أهل مكة وأكثرهم حديثوا عهد بالإسلام لم يتمكن الإسلام من قلوبهم وشهدها معه بعض سادة مكة كصفوان بن أمية وكان ما زال مشركا وسهيل بن عمر وغيرهم فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم ونعمهم ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى أن يغتر المسلمون بعددهم ويعجبوا بكثرتهم وقد وقع ذلك بالفعل بنص القرآن فقال تعالى لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئا فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم أن ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا بضرب مثل وقع لنبي من الأنبياء مع قومه فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن صهيب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه أيام حنين بشئ لم يكن يفعله قبل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن نبياً كان في من كان قبلكم أعجبته أمته فقال لن يروم هؤلاء شيء فأوحى الله إليه أن خيرهم بين إحدى ثلاث إما أن أسلط عليهم عدواً من غيرهم فيستبيحهم أو الجوع أو الموت فقالوا أما القتل أو الجوع فلا طاقة لنا به ولكن الموت فمات في ثلاث سبعون ألف قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أقول الآن اللهم بك أحاول وبك أصول وبك أقاتل شجرة ذات أنواع مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى حنين بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواع فقد روى الإمام أحمد والترمذي بسند صحيح عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال إنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواع فمررنا بسدرة خضراء عظيمة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه