بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم ليس البر أن تولو وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآت الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأس والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون والذي يمر عليك وهو مسافر والمستطعمين الطالبين وفي فك الرقاب من العبودة وأدام العمل بالصلاة بحدودها وأعطى الزكاة على ما فرضها الله عليه والذين لا ينقضون عهد الله بعد المعاهدة ولكن يوفون به ويتمونه والمانعين أنفسهم في حال الاقتار في الأموال والأمراض في الأبدان وحين البأس مما يكره الله لهم الحابسيها على ما أمرهم به من طاعته والصابرين في وقت شدة القتال في الحرب أولئك الذين صدقوا الله في إيمانهم وحققوا قولهم بأفعالهم وأولئك الذين اتقوا عقاب الله فتجنبوا عصيانه وحذروا وعده فلم يتعدوا حدوده وخافوه فقاموا بأداء فرائضه يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمه فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم فرض عليكم أيها المؤمنون القصاص في القتلى أن يقتص الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فلا يتعدى بالقصاص إلى غير القاتل والجاني فمن صفح له من الواجب الذي كان لأخيه عليه من القود على دية يأخذها منه فاتباع بالمعروف من العافي عن الدم على ما أوجبه الله من غير أن يزداد عليه ما ليس له عليه في أسنان الفرائض أو غير ذلك أو يكلفه ما لم يوجبه الله له عليه وآداء إليه من القاتل بإحسان ما لزمه من غير أن يبخسه حقا له أو يحوجه إلى اقتضاء ومطالبة وهذا الذي حكمت به من إباحة العفو على دية تأخذونها تخفيف مني لكم مما كنت ثقلته على غيركم بتحريم ذلك عليهم ورحمة مني لكم فمن تجاوز ما جعله الله له بعد أخذه الدية اعتداء وظلمة فله عذاب أليم وهو القتل ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ولكم يا أولي العقول فيما فرضت عليكم وأوجبت لبعضكم على بعض من القصاص في النفوس والجراح والشجاج ما منع به بعضكم من قتل بعض فحييتم بذلك فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة لعلكم تتقون القصاص فتنتهون عن القتل كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فرض عليكم أيها المؤمنون الوصية إذا حضر أحدكم الموت إن ترك مالا الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه بما أذن الله فيه وأجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث ولم يتعمد الموصي ظلم ورثته فرض عليكم هذا وجعله حقا واجبا على من اتقى الله فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم فمن غير ما أوصى به الموصي من وصيته بالمعروف فإنما إثم التبديل على من بدل وصيته إن الله سميع لوصيتكم عليم بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق والعدل فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم فمن خاف من موص أن يميل إلى غير الحق خطأا منه أو يتعمد إثما في وصيته بأن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه بأكثر مما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله فلا بأس على من حضره أن يصلح بين الذين يوصى لهم وبين ورثة الميت وبين الميت بأن يأمر الميت بالمعروف والله غفور للموصي فيما كان حدث به نفسه من الجنف والإثم رحيم بالمصلح بين الموصي وبين من أراد أن يحيف عليه لغيره أو يأثم فيه له يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون يا أيها الذين آمنوا فرض عليكم صيام شهر رمضان كله كما فرض على الذين من قبلكم من أهل الكتاب وذلك أن من كان قبلنا إنما كان فرض عليهم شهر رمضان مثل الذي فرض علينا سواء فرض ذلك لتتقوا أكل الطعام وشرب الشراب وجماع النساء في وقت صومكم أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون كتب عليكم يا أيها الذين آمنوا الصيام أياما معدودات هي أيام شهر رمضان فمن كان منكم مريضا ممن كل فصومه أو كان صحيحا غير مريض أو كان على سفر فعليه صوم عدة الأيام التي أفطرها من أيام أخر وعلى الذين يطيقون الصيام جزاء طعام مسكين لكل يوم أفطره فمن تطوع خيرا فجمع الصوم مع الفدية أو زيادة مسكين على جزاء الفدية فهو خير له لأن كل ذلك من تطوع الخير ونوافل الفضل وأن تصوموا ما كتب عليكم من شهر رمضان فهو خير لكم من أن تفطروه وتفتدوا والآية منسوخة إن كنتم تعلمون خير الأمرين لكم يا أيها الذين آمنوا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكمل العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون كتب عليكم شهر رمضان الذي أنزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر منه رشادا للناس إلى سبيل الحق وقصد المنهج وواضحات من البيان الدال على حدود الله وفرائظه وحلاله وحرامه والفصل بين الحق والباطل فمن شهد منكم الشهر فليصم ما شهد منه ومن كان مريضا أو على سفر في الشهر فافطر فعليه صيام عدة الأيام التي أفطرها من أيام أخر غير أيام شهر رمضان يريد الله بكم أيها المؤمنون بترخيصه لكم التخفيف والتسهيل عليكم ولا يريد بكم الشدة والمشقة فيكلفكم صوم الشهر في هذه الأحوال وثقل حمله عليكم لو حملكم صومة ولتكملوا عدة ما أفطرتم من أيام أخر ولتعظم الله بالذكر والتكبير يوم الفطر بما أنعم عليكم به من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم صوم شهر رمضان فضلوا عنه بإضلال الله إياهم وخصكم بكرامته فهداكم له ولتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق وتيسير ما لو شاء عسر عليكم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلاهم يرشدون وإذا سألك يا محمد عبادي عني أين أنا فإني قريب منهم أسمع دعاءهم وأجيب دعوة الداعي منهم فليستجيبوا لي بالطاعة وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهم علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروا هم وبتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروا هن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون أبيح لكم في ليلة الصيام الجماع فنساؤكم لباس لكم وأنتم لباس لهم علم الله أنكم تقعون عليهن خيانة لأنهم كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا تركوا الطعام والشراب وإتيان النساء فتاب الله عليكم وعفا عنكم فالآن إذا أحللت لكم الرفث إلى نسائكم فجامعوهن في ليالي شهر رمضان حتى يطلع الفجر وطلبوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهن من الولد والنسل وكلوا بالليل في شهر صومكم واشربوا وباشروا نساءكم مبتغين ما كتب الله لكم من الولد من أول الليل إلى أن يقع لكم ضوء النهار بطلوع الفجر من ظلمة الليل وسواده ثم أتم الصيام إلى إقبال الليل ولا تجامعو نساءكم في حال حبسكم أنفسكم على عبادة الله في المساجد هذه الأشياء التي بينتها من الأكل والشرب والجماع وأمرتكم أن تجتنبوها فلا تقربوها فتستحقو بها من العقوبة ما يستحقه من تعدى حدودي وخالف أمري وركب معاصي وكما بينت لكم أيها الناس واجب فرائضي عليكم من الصوم وعرفتكم حدوده وأوقاته وما عليكم منه في الحضر والسفر والمرض فكذلك أبين أحكامي وحلالي وحرامي وحدودي وأمري ونهي في كتابي وتنزيلي وعلى لسان رسولي صلى الله عليه وسلم للناس ليتقو محارمي ومعاصي ويتجنبو سخطي وغضبي ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلو بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل وتخاصموا بأموالكم إلى الحكام لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالحرام وأنتم تتعمدون أكل ذلك على قصد ومعرفة بأن فعلكم ذلك معصية لله وإثم الخلاصة من تفسير الطبري