بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا فليقاتل في دين الله الذين يبيعون حياتهم الدنيا بثواب الآخرة وبيعهم إياها انفاقهم أموالهم في طلب رضى الله وبذلهم مهجهم له في ذلك ومن يقاتل في سبيل الله في طلب إيقامة دين الله فيقتله أعداء الله أو يغلبهم فيظفر بهم فسوف نؤتيه ثوابًا وأجرًا عظيمًا وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والمساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرا وما لكم أيها المؤمنون لا تقاتلون في سبيل الله وعن مستضعفي أهل دينكم الذين قد استضعفهم الكفار فاستذلوهم ابتغاء فتنتهم وصدهم عن دينهم من الرجال والنساء والصبيان الذين يقولون في دعائهم يا ربنا أخرجنا من هذه القرية وهي مكة التي قد ظلمتنا واجعل لنا من عندك وليًا يلي أمرنا بالكفاية واجعل لنا من عندك من ينصرنا على من ظلمنا الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا الذين صدقوا الله ورسوله يقاتلون في طاعة الله ومنهاج دينه والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله يقاتلون في سبيل طاعة الشيطان وطريقه ومنهاجه فقاتلوا أيها المؤمنون أولياء الشيطان إن كيد الشيطان من تحزيبه أولياءه من الكفار على أهل الإيمان كان ضعيفا فلا تهابوا أولياء الشيطان ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ألم تر بقلبك يا محمد إلى الذين قيل لهم من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربك أن يفرض عليهم القتال كفوا أيديكم فأمسكوها عن قتال المشركين وأدوا الصلاة وأعطوا الزكاة أهلها فلما فرض عليهم القتال الذي كانوا سألوا إذا جماعة منهم يخافون الناس أن يقاتلوهم كخشية الله أو أشد خوفا وقالوا جزعا من القتال لما فرضت علينا القتال هل لا أخرتنا إلى أن يموتوا على فرشهم وفي منازلهم قل يا محمد لهاؤلاء القوم عيشكم في الدنيا وتمتعكم بها قليل لأنها فانية ونعيم الآخرة خير لمن اتقى الله ولا ينقصكم الله من أجور أعمالكم فتيلا قل كل من عند الله فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا حيثما تكونوا ينلكم الموت فتموتوا فلا تجزعوا من الموت وتضعفوا عن لقاء عدوكم فإن الموت واصل إلى أنفسكم ولو تحصنتم منه بالحصون المنيعة وإن ينلهم رخاء وظفر وفتح يقولوا هذه من قبل الله ومن تقديره وإن تنلهم شدة من هزيمة وجراح وألم يقولوا هذه من عند محمد أساء التدبير وأساء النظر قل يا محمد لهاؤلاء كل ذلك من عند الله فما شأن هؤلاء القوم لا يكادون يعلمون حقيقة ما تخبرهم به من أن كل ما أصابهم من خير أو شر فمن عند الله ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ما يصيبك يا محمد من رخاء ونعمة فمن فضل الله عليك وما أصابك من شدة ومشقة ومكروه فمن نفسك بذنب اكتسبته إنما جعلناك يا محمد رسولا فإن قبلوا ما أرسلت به فلأنفسهم إن ردوا فعليها وحسبك الله شاهدا عليك في بلاغك وعلى من أرسلت إليه فإنه لا يخفى عليه أمرك وأمرهم وهو مجازيك ومجازيهم من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا من يطع منكم أيها الناس محمدا فقد أطاعني ومن تولى عن طاعتك يا محمد فأعرض عنك فإنا لم نرسلك عليهم حافظا لما يعملون محاسبا بل إنما أرسلناك لتبين لهم ما نزل إليهم وكفى بنا حافظين لأعمالهم ولهم عليها محاسبين ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ويقولون لنبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بأمر أمرك طاعة فإذا خرجوا من عندك يا محمد غير جماعة منهم ليلا الذي تقول لهم والله يكتب ما يغيرون من قولك ليلا في كتب أعمالهم التي تكتبها حفظته فأعرض يا محمد عن هؤلاء المنافقين وفوض أنت أمرك إلى الله وحسبك بالله وكيلا فيما يأمرك ودافعا عنك وناصرا فلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا أفلا يتدبر المبيتون غير الذي تقولوا لهم يا محمد كتاب الله فيعلموا حجة الله عليهم في طاعتك وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم لاتساق معانيه وأتلاف أحكامه فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه وتناقضت معانيه وأبان بعضه عن فساد بعض وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أداعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا وإذا جاء هذه الطائفة المبيتة غير الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر عن سرية للمسلمين غازية بأنهم قد أمنوا من عدوهم أو تخوفهم من عدوهم أفشوه وبثوه في الناس قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ردوا الأمر الذين نالهم من عدوهم والمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أمرائهم وسكتوا فلم يذيعوا ما جاءهم من الخبر حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أوذو أمرهم هم الذين يتولون الخبر عن ذلك فيصححوه إن كان صحيحا أو يبطلوه إن كان باطلا لعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه ولولا إن عام الله عليكم أيها المؤمنون بفضله وتوفيقه فأنقذكم مما ابتلى به هؤلاء المنافقين لكنتم مثلهم فاتبعتم الشيطان وأذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلا منهم فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا فجاهد يا محمد أعداء الله من أهل الشرك في الإسلام لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك إلا ما حملك من ذلك وحض المؤمنين على قتال من أمرتك بقتالهم لعل الله أن يكف قتال من جحد وحدانيته والله أشد نكاية في عدوه وأشد تنكيلا فلا تنكلن عن قتالهم فإني راصدهم بالبأس والنكاية والتنكيل والعقوبة من يشفع شفاعة حسنة يكل له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكل له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا من يصر يا محمد شفعا لوتر أصحابك فيشفعهم في جهاد عدوهم يكل له من شفاعته تلك نصيب من ثواب الله ومن يشفع وتر أهل الكفر بالله على المؤمنين به فيقاتلهم معهم يكل له نصيب من الوزر والإثم وكان الله على كل شيء حفيظا وشهيدا وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا ثم عم بذلك كل شافع بخير أو شر وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا وأذا دعي لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم أو رد التحية إن الله كان على كل شيء مما تعملون أيها الناس من طاعة ومعصية حفيظا عليكم حتى يجازيكم بها جزاء الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا المعبود الذي لا تنبغي العبودية إلا له ليبعثنكم من بعد مماتكم وليحشرنكم جميعا إلى موقف الحساب الذي يجازي الناس فيه بأعمالهم لا شك في حقيقة ذلك وأي ناطق أصدق من الله حديثا وذلك أن الكاذب إنما يكذب ليجتلب بكذبه نفعا أو ضرا والله خالق النفع والضر