خلاصة مفاهيم أهل السنة اليقين في تفصيلات الإيمان نوعان لليقين في تفصيلات الإيمان نوعان بحسب ما يطلب اليقين به أولا يقين في خبر الله تعالى ويشمل اليقين بكل ما أخبر الله تعالى به وما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور الدين والدنيا جميعا مثل ما آمن الصحابة بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين بعد هزيمتهم منهم كما قال تعالى غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون والرسول صلى الله عليه وسلم أول الموقنين بصدق خبر الله ووعده فقد كان موقنا بأن الله سينصره ويظهره على العالمين وهو ما يزال في أقسى مواقف الاضطهاد والأذى ولم يستبطئ النصر أبدا ولم يستيئس كما استيئس البعض ثانيا يقين في أمر الله الشرعي وأمره الكوني القدري فاليقين بأمره الشرعي هو امتثاله بالرضى التام والتسليم الكامل كما قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وجزاء ذلك الفوز بالهداية والرحمة كما قال تعالى ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ثم قال بعدها هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون واليقين بأمره الكوني القدري هو الرضا به والصبر على المكروه منه والتسليم فيه لله تعالى ودعاؤه لتفريج الكربات موقنا من قلبه بإجابة الله له ويكفيه بشارة في ذلك قول الله تعالى فإن مع العسر يسرى فقد ذكر الله سبحانه اليسر مقارنا للعسر معا ولم يقل بعد فمهما وجد عسر فإن اليسر معه ويقارنه كما أن تعريف اليسر في الآيتين دليل على أنه واحد وتنكير اليسر يدل على تكراره ولهذا قالوا لن يغلب عسر يسرين كما أن تعريف العسر يدل على الاستغراق والعموم فيفيد ذلك أن كل عسر مهما بلغ من الصعوبة فإنه مشمول بالتيسير الملازم له