بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الفجر بسم الله الرحمن الرحيم والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسمٌ لذي حجر أقسم ربنا جلث ناؤه بالفجر وهو فجر الصبح وأقسم بليال عشر الأضحى وأقسم بالشفع والوتر واختلف أهل التأويل في الذي عنا به من الشفع بقوله والشفع والذي عنا به من الوتر بقوله والوتر فقال بعضهم الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة وقال آخرون الشفع اليومان بعد يوم النحر والوتر اليوم الثارث وقال آخرون الشفع الخلق كله والوتر الله وقال آخرون الصلاة المكتوبة منها الشفع كصلاة الفجر والظهر ومنها الوتر كصلاة المغرب ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع وكل شفع بخبر ولا عقل وكل شفع ووتر فهو مما أقسم به وقوله والليل إذا يسر أي والليل إذا سار فذهب هل فيما أقسمت به من هذه الأمور مقنع لذي عقل ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلط منها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك بالمرصاد ألم تنظر يا محمد بعين قلبك فترى كيف فعل ربك بقبيلة عاد ذات العماد وعني بذلك أنهم كانوا أهل عمود سيارة التي لم يخلق مثلها في العظم والبطش والأيد وثمود الذين خرقوا الصخر ودخلوه فاتخذوه بيوتا ألم ترى كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد التي توتد من خشب كانت أو حديد لأنه إما أن يكون يعذب الناس بها وإما أن يكون يلعب له بها وقوله الذين طغوا في البلاد أي عاد وثمود وفرعون وجند الذين تجاوزوا ما أباحه لهم ربهم وعتوا على ربهم إلى ما حضره عليهم من الكفر به في البلاد التي كانوا فيها فأكثروا في البلاد المعاصي وركوا بما حرم الله عليهم فأنزل بهم يا محمد ربك عذابه وأحل بهم نقمة بما أفسدوا في البلاد وطغوا على الله فيها إن ربك يا محمد لها أولاء الذين قصصت عليك قصصهم ولضرباءهم من أهل الكفر به لبالمرصاد يرصدهم بأعمالهم في الدنيا وفي الآخرة على قناطر جهنم ليكردسهم فيها إذا وردوها يوم القيامة فأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرما وأما إذا مبتلاه فقدر عليه رزقه فيقول فيقول ربي أهانا فأما الإنسان إذا ممتحنه ربه بالنعم والغناء فأكرمه بالمال وأفضل عليه ونعمه بما أوسع عليه من فضله فيفرح بذلك ويسر به ويقول ربي أكرمني بهذه الكرامة وأما إذا ممتحنه ربه بالفقر فضيق عليه رزقه وقدتره فلم يكثر ماله ولم يوسع عليه فيقول ربي أذلني بالفقر ولم يشكر الله على ما وهب له من سلامة جواره ورزقه من العافية في جسمه كلا بل لا تكرمون اليتيم لا تحافون على طعام المسكين وتأكلون التراف أكلا لما وتحبون المال حبا جما وقوله كلا بل لا تكرمون اليتيم أي كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا وأوهين من أهنت بقلتها ولكن إنما أكرم من أكرمت بطاعتي وأوهين من أهنت بمعصيتي بل إنما أهنت من أهنت من أجل أنه لا يكرم اليتيم ولا يحض بعضكم بعضا على طعام المسكين وتأكلون أيها الناس الميراث أكلا شديدا لا تتركون منه شيئا وتحبون جمع أيها الناس واختناءه حبا كثيرا شديدا كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيأ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر إنسان وأنا له الذكر كلا ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر ثم أخبر جلثناؤه عن ندمهم على أفعالهم السيئات في الدنيا وتلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم الندم فقال إذا رجت الأرض وزلزلت زلزلة بعد زلزلة وحرك بعد تحريك وإذا جاء ربك يا محمد والملائكة صفوفا صفا بعد صف وجاء الله يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان تفريطه في الدنيا في طاعة الله وفيما يقرب إليه من صالح الأعمال ومن أي وجه له التذكر يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وساقه أحد يقول تعالى ذكره مخبرا عن تلهف ابن آدم وحزنه يوم القيامة وتندمه على تفريطه في الصالحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد في نعيم لنقطى عليه يا ليتني قدمت في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه التي لا موت بعدها ما ينجيني من غضب الله ويوجب لي رضوانه فيومئذ لا يعذب بعذاب الله أحد في الدنيا ولا يوثق كوثاق الله أحد في الدنيا يا أيتها النفس المطمئنة ارجع إلى ربك راضية مرضية فدخلي في عبادي ودخلي جنتي يا أيتها النفس المطمئنة إلى وعد الله الذي وعد أهل الإيمان به في الدنيا من الكرامة في الآخرة فصدقت بذلك ارجع إلى ربك هذا خبر من الله جلث ناؤه فلائكة لنفس المؤمن عند البعث تأمرها أن ترجع في جسد صاحبها فدخلي في عبادي الصالحين ودخلي جنتي الخلاصة من تفسير الطبر