بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز والله غالب على أمره في بيان قصة يوسف جمع الله عدة موضوعات مهمة في آية واحدة فقال سبحانه وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون فقد اجتملت هذه الآية على وصية العزيز لامرأته بإكرام يوسف والتمكين ليوسف في الأرض وتعليم يوسف تأويل الأحاديث ثم ختم الله سبحانه هذه الموضوعات بقوله والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا غرابة في جمع مثل هذه الموضوعات في آية واحدة فقد افتتح الله سبحانه وتعالى السورة بقوله ألف لا مرا تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون إن المتأمل في قصة يوسف عليه السلام يجد أن تفاصيل أحداثها لا تخلو من موضوع الكيد والمكر إما تصريحا بذكرهما أو بما يدل عليهما مثل قوله تعالى قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين وقال تعالى فلما رآ قميصه قد من دبر قال إنه من كيدك إن كيدك عظيم وقال تعالى قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين وقال تعالى فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأة وأتت كل واحدة منهن سكينا وقال تخرج عليهن فلما رأيناه أكبرناه وقطعنا أيديهن وقلنا حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وقال تعالى فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم وقال تعالى وقال الملك اتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة التي قطعنا أيديهن إن ربي بكيدهن عليم وقال تعالى ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وقال تعالى ذلك من أمباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ومع كل هذه الآيات وغيرها في قصة يوسف مما يدل على الكيد والمكر بيوسف إلا أن الله عز وجل بشرنا في بداية القصة ومع أول أحداثها بقوله وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون بشرنا سبحانه بالتمكين ليوسف في الأرض وطمأنا قلوبنا بأنه لا غالب لأمره سبحانه أي إذا أراد شيئا فلا يرد ولا يمانع ولا يخالف بل هو الغالب لما سواه والله غالب على أمره فأمره نافذ لا يبطله مبطل ولا يغلبه مغالب أراد يعقوب أن يخفي أمر الرؤيا التي رآها يوسف فلا يعلم بها إخوته كي لا يكيدوا له كيدا ولكن الله غالب على أمره فعلموا بها فكادوا له وأراد إخوة يوسف إبعد يوسف عن وجه أبيهم ليستفردوا بقلبه ولكن الله غالب على أمره فزاد تعلق يعقوب بيوسف عليهما السلام وأراد إخوة يوسف بإلقائه في الجب إخفاء أمره ولكن الله غالب على أمره فعلى أمر يوسف حتى أصبح عزيز مصر وأرادت امرأة العزيز أن توقع يوسف في الفتنة فهيأت الأسباب وغلقت الأبواب ولكن الله غالب على أمره فعصم يوسف وحماه من الوقوع في الفتنة وأرادت امرأة العزيز صرفة تهمة عنها فبادرت باتهام يوسف ولكن الله غالب على أمره فشهد شاهد من أهلها ببراءة يوسف وثبوت التهمة عليها وهكذا تسير الأحداث في قصة يوسف يمكرون ويكيدون له ولكن الله غالب على أمره والكيد والمكر في هذا الزمان على نوعين نوع يتعلق بشرائع الإسلام ونوع يتعلق بحملة هذا الدين المبلغين عن رب العالمين من العلماء والدعاة والمصلحين أما الكيد بشرائع الإسلام فعن طريق إثارة الشبهات والطعن في ثوابت الدين وأثارة المسائل الخلافية والتشكيك في كل ما هو معلوم من الدين بالضرورة وتشكيك الناس في عباداتهم وشغلهم عن طاعة ربهم وإنما يفعلون هذا من أجل طمس نور الإسلام والله جل في علاه قد فضحهم في كتابه فقال يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وقال سبحانه يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فالله جل في علاه ما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم إلا ليظهره على الدين كله فمهما عمل الحاقدون على طمس نور هذا الدين فلن يستطيعوا ولن يوفقوا قال ابن كثير رحمه الله يقول تعالى يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب أن يطفئوا نور الله أي ما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق بمجرد جدالهم وافترائهم فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه وهذا لا سبيل إليه فكذلك ما أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم لا بد أن يتم ويظهر ولهذا قال تعالى مقابلا لهم فيما راموه وأرادوه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ينبغي ألا ينتابنا الحزن والخوف على هذا الدين عندما نرى مثل هذا المكر والكيد للإسلام وأهله وعندما نرى مثل هذه الهجمة الشرسة على ثوابت الإسلام وتشريعاته العظيمة فإن هذا المكر سينقلب عليهم إن عاجلا أو آجلا قال تعالى استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا والله سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق الذي أرسل به رسوله على الدين كله بهذا المدلول الشامل العام إن الدينونة ستكون لله وحدة والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة لله وحدة ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان وكان دين الحق أظهر وأغلب وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة لله تخاف وترتجف ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه خطوة فخطوة بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية وبفعل الحرب الطويلة المدى المنوعة الأساليب التي أعلنها عليه أعداؤه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء ولكن هذه ليست نهاية المطاف إن وعد الله قائم ينتظر العصبة المسلمة التي تحمل الراية وتمضي مبتدئة من نقطة البدء التي بدأت منها خطوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور الله فالمطلوب منا العمل على نصرة دينه بكل الوسائل الممكنة ومن نصر دين الله نصره الله وثبته على هذا الدين قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسل لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم أما النوع الثاني من المكر والكيد في هذا الزمان فهو الكيد بحملة هذا الدين المدافعين عنه من العلماء والدعاة والمصلحين والهدف من هذا الكيد والمكر إبعاد العلماء عن التأثير في المجتمعات وبيان الحق والرد على الباطل ليعيش الناس في غفلة عن أمر دينهم فيسهل على الحاق دين على هذا الدين من أصحاب القلوب المريضة ومن أصحاب الشهوات تحقيق مآربهم في إفساد المجتمعات وصد الناس عن دين الله قال تعالى والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيمة وفي قصة يوسف مع مرأة العزيز عبرة للمعتبرين فإن من سار على نهج الأنبياء لا يخلو من التعرض للبلاء والبلاء بداية التمكين في الأرض ولا يزال أعداء الدين وأصحاب الشهوات يكيدون بالمصلحين في الأرض ولكن الله غالب على أمره وعد بنصر المؤمنين المنافحين عن هذا الدين الأامرين بالمعروف والناهين عن المنكر ولكن الناس يستعجلون قال تعالى إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور فهل تبين لنا من هم أعداء الدين في هذا الزمان ومن الذي يريد أن يطفئ نور الله الذي أنزله على نبيه ومن هم أصحاب الشهوات الذين يريدون نشر الفاحشة بين الناس للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله