رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب اعانة الرفيق في الباب احاديث كثيرة تقدمت كحديثي والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه وحديث كل معروف صدقه وأشباههما وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما نحن في سفر إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له فذكر من أصناف المال ما ذكره حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يغزو فقال يا معشر المهاجرين والأنصار إن من أخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة يعني كعقبة أحدهم قال فضممت إلي أثنين أو ثلاثة ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي رواه أبو داود عقبة أي التعاقب في ركوب البعير والمشي من فوائد الحديث المجتمع المسلم يتكافل في حمل الضعيف ويتعاون على تحقيق الأهداف الشرعية التي يعز بها ويسم على أمم الأرض بالفضيلة والبر والتقوى استحباب إعانة المرء لآخيه بما ينفعه ولا يضره تحمل الصحابة مشقة السفر لحمل الدعوة وتبليغ الإسلام والجهاد لتكون كلمة الله هي العليا سرعة استجابة الصحابة لتوجيهات قائدهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وعن جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيزج الضعيف ويردف ويدعو له رواه أبو داوود يزج الضعيف أي يسوقه من فوائد الحديث حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحة أصحابه ورأفته بالضعفاء يجب على الراعي أن يتفقد أحوال رعيته فيعين الضعيف المجتمع المسلم مجتمع متكافل متعاون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا باب ما يقول إذا ركبت دابة للسفر قال الله تعالى وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستو على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هوا علينا سفرنا هذا وطوعنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد وإذا رجع قال هن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون رواه مسلم معنا مقرنين مطيقين والوعثاء هي الشدة والكآبة هي تغير النفس من حزن ونحوه والمنقلب المرجع مقرنين مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا كآبة المنظر هو ما يسوء المرأة في أهله وماله كموت وتلف ومرض وعثاء السفر أي شدته ومشقته آيبون أي راجعون من فوائد الحديث هذا الذكر هو دعاء السفر فيستحب الابتداء به عند إن شاء السفر محل هذا الدعاء هو عند الركوب على ظهر الدابة أو السيارة أو الطائرة أو السفينة استحباب ذكر هذا الدعاء عند العودة من السفر بالزيادة المذكورة في آخره وفيه دلالة أن الإياب بالسلامة غنيمة ونعمة ينبغي أن يجدد العبد الشكر عندها استحباب التكبير إذا صعد المسافر شيئا مرتفعا أمور العبد كلها بيد الله تعالى فهو الذي ينبغي أن يقبل عليه العبد بقلبه وقال به طالبا التوفيق وراجيا الخير والتسهيل ينبغي على العبد أن يشكر مولاه على ما وفقه عليه من نعم لا يحصيها إلا مصديها وعن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكون ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال رواه مسلم هكذا هو في صحيح مسلم الحور بعد الكون بالنون وكذا رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي ويروا الكور بالراء وكلاهما له وجه قال العلماء ومعناه بالنون والراء جميعا الرجوع من الاستقامة أو من الزيادة إلى النقص قالوا ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها ورواية النون من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر من فوائد الحديث استحباب التعوذ عند السفر مما يسوء المسافر في أهله وماله وذلك بذكر الدعاء السابق التعوذ بالله من الضلال والانحراف عن السنة وكراهية العودة إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار ينبغي على العبد أن يجتنب الظلم وأسبابه فإنه ظلمات يوم القيامة وعن علي بن ربيعة قال شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمونقلبون ثم قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقيل يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت يا رسول الله من أي شيء ضحكت قال إن ربك يعجب من عبده إذا قال إغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري رواه أبو داود والترمذي من فوائد الحديث استحباب قول بسم الله عند وضع الرجل في الركاب أو دخول السيارة أو غيرها من وسائل السفر دعاء السفر محله عند الاستقرار في وسيلة السفر تأسي الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أحواله وأفعاله إثبات صفة الضحك لله تعالى ينبغي على العبد أن يتفقد نفسه ويحصي ذنوبه ليستغفر منها فيجد الله توابا رحيما باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهها وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوها والنهي عن المبالغة برفع الصوت بالتكبير ونحوه عن جابر رضي الله عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وأذا نزلنا سبحنا رواه البخاري من فوائد الحديث السنة للمسافر إذا على جبل أو تلا أو شرفا أن يكبر وأذا هبط وادي أو شعبا أن يسبح وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وأذا هبطوا سبحوا رواه أبو داود وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمر كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده متفق عليه وفي رواية لمسلم إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمر قوله أوفى أي ارتفع وقوله فدفد هو الغليض المرتفع من الأرض قفل أي رجع من فوائد الحديث تكبير المسافر على الثنايا والشرف والجبال يكون ثلاث مرات الرجوع من السفر نعمة ينبغي شكر الله عليها بإظهار حمده وتعظيمه وتكبيره وتنزيهه وإظهار الزلة والمسكنة إليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما ول الرجل قال اللهم طويله البعد وهو عليه السفر رواه الترمذي شرف أي علو ومرتفع ولا أي ذهب من فوائد الحديث استحباب طلب النصح من أهل العلم والفضل والتقوى عند إن شاء السفر خير وصية يتزود بها المسافر هي تقوى الله وتعليمه آداب السفر دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب يفيده في سفره وحضره ويبعد عنه مكائد الشيطان ويسهل عليه سيراه وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب متفق عليه إربعوا أي ارفقوا بأنفسكم من فوائد الحديث كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر إثبات السمع والبصر لله وأنه يسمع الأصوات وإن خفت ويرى كل شيء وإن دق ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء تفسير معية الله وأنها معية علم بكافة الخلق ورعاية وقرب للمؤمنين بيان أن الله تعالى لا يغيب عن خلقه فينادوه بل هو قريب مجيب رياض الصالحين