بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ومنعنا موسى المراضع أن يرتضع منهن فلا يقبل شيئا منهن فقالت لهم أخته حين رأت من وجدهم به وحرصهم عليه هل أدلكم على أهل بيت يضمونه لكم وهم له ناصحون وذكر أنها أخذت فقيل قد عرفته فقالت إنما عنيت أنهم للملك ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون فرددنا موسى إلى أمه بعد أن التقطه آل فرعون لتقر عينها بابنها إذ رجع إليها سليما من قتل فرعون ولا تحزن على فراقه إياها ولتعلم أن وعد الله الذي وعدها إذ قال لها ولا تخافي ولا تحزني أنه وعد حق ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن وعد الله حق لا يصدقون بأن ذلك كذلك ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ولما بلغ موسى أشده في بدنه وقوا وتناها شبابه آتيناه فهما بالدين والمعرفة كما جزينا موسى على طاعته وإحسانه بصبره على أمرنا كذلك نجزي كل من أحسن من رسلنا وعبادنا ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ودخل موسى المدينة مدينة منفى من مصر على حين غفلة من أهلها وذلك عند القائلة نصف النهار فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل وهذا من عدوه من القبط من قوم فرعون فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوه من القبط فلكزه موسى ولهزه في صدره بجمع كفه فقضى عليه قال موسى حين قتل القتيل هذا القتل من تسبب الشيطان لي بأن هيج غضبي حتى ضربت هذا فهلك من ضربتي إن الشيطان عدو لابن آدم مضل له عن سبيل الرشاد بتزينه له القبيح من الأعمال يبين عداوته لهم قديما وإضلاله إياهم قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال موسى نادما رب إني ظلمت نفسي بقتل النفس التي لم تأمرني بقتلها فعف عن ذنبي ذلك فعف الله لموسى عن ذنبه ولم يعاقبه به إن الله هو الساتر على المنيبين إليه الرحيم للناس أن يعاقبهم على ذنوبهم بعدما تابوا منها قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين قال موسى رب بإنعامك علي بعفوك عن قتل هذه النفس فلن أكون ظهيراً للمشركين فأصبح في المدينة خائفاً يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين فأصبح موسى في مدينة فرعون خائفاً من جنايته التي جناها يترقب الأخبار وينتظر ما الذي يتحدث به الناس مما هم صانعون في أمره وأمر قتيله فإذا الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس على الفرعوني يقاتله فرعوني آخر فرآه الإسرائيلي فاستغاثه أيضاً على الفرعوني قال موسى للإسرائيلي الذي استصرخه وقد صادف موسى نادماً على ما سلف منه من قتله بالأمس القتيل وهو يستصرخه اليوم على آخر إنك أيها المستصرخ لذو غواية تبينت غوايتك بقتالك أمس رجلاً واليوم آخر فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين فلما أراد موسى أن يبطش بالفرعوني الذي هو عدو له وللإسرائيلي قال الإسرائيلي لموسى وظن أنه إياه يريد أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون ممن يعمل في الأرض بما فيه صلاح أهلها وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يعتمرون بك ليقتلوك فخرج وإني لك من الناصحين ذكر أن قول الإسرائيلي سمعه سامع فأفشاه وأعلم به أهل القتيل فحينئذ طلب فرعون موسى وأمر بقتله فلما أمر بقتله جاء رجل من آخر مدينة فرعون يعجل وقال يا موسى إن أشراف قوم فرعون ورؤساءهم يعتمرون بقتلك فخرج من هذه المدينة إني لك في إشارتي عليك بالخروج منها من الناصحين فخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين فخرج موسى من مدينة فرعون خائفاً من قتله النفس أن يقتل به ينتظر الطلب أن يدركه فيأخذه قال رب نجني من هؤلاء القوم الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك ولما توجه تلقاء مدينة قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ولما جعل موسى وجهه نحو مدينة ماضياً إليها قال عسى ربي أن يبين لي قصد السبيل إلى مدينة وإنما قال ذلك لأنه لم يكن يعرف الطريق إليها ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسكون ووجد من دونه امرأتين تذودان قال ما خطبكما قال تالا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ولما ورد موسى ماء مدين وجد عليه جماعة من الناس يسكون نعمهم ومواشيهم ووجد من دون أمة الناس الذين هم على الماء امرأتين تحبسان غنمهما عن الماء حتى يفرغوا من سقي مواشيهم قال موسى للمرأتين ما شأنكما وأمركما تذودان ما شيتكما عن الناس هل لا تسقونها مع مواشي الناس والعرب قالت المرأتان لموسى لا نسقي ما شيتنا حتى يصدر الرعاء مواشيهم لأن لا نطيق أن نسقي وأبونا شيخ كبير لا يستطيع من الكبر والضعف أن يسقي ما شيته فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير فسقى موسى للمرأتين ما شيتهما ثم تولى إلى ظل شجرة فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير محتاج فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين فجاءت موسى إحدى المرأتين التين سقى لهما تمشي على استحياء من موسى قد سترت وجهها بثوبها قالت إن أبي يدعوك ليثيبك أجر ما سقيت لنا فمضى موسى معها إلى أبيها فلما جاء أباها وقص عليه قصصه مع فرعون وقومه من القبط قال له أبوها لا تخف فقد نجوت من القوم الظالمين من فرعون وقومه لأنه لا سلطان له بأرضنا التي أنت بها قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قالت إحدى المرأتين لأبيها يا أبت استأجره ليرعى عليك ما شيتك إن خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ما شيتك والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك فتجدني إن شاء الله من الصالحين إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تثيبني من تزويجها رعي ما شيت ثماني حجج فإن أتممت الثماني الحجج فجعلتها عشرا حجج فإحسان من عندك وما أريد أن أشق عليك باشتراق الثماني الحجج عشرا ستجدني إن شاء الله من الصالحين في الوفاء بما قلت لك قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليه والله على ما نقول وكيل قال موسى هذا الذي قلت من أنك تزويجني إحدى ابنتيك على أن آجرك ثماني حجج واجب بيني وبينك على كل واحد منا الوفاء لصاحبه بما أوجب له على نفسه أي الأجلين من الثماني الحجج والعشر الحجج فرغت منها فوفيتكها رعي غنمك وما شيتك فليس لك أن تعتدي علي فتطالبني بأكثر منه والله على ما أوجب كل واحد منا لصاحبه شهيد وحفيظ الخلاصة من تفسير الطبري