WEBVTT

00:00:02.060 --> 00:00:04.059
نسيم السحر

00:00:04.059 --> 00:00:08.619
نسيم السحر

00:00:08.619 --> 00:00:17.339
وطّي النفسك على الواقع الذي قدره الله لك

00:00:17.339 --> 00:00:23.339
في حياتنا المعاصرة مشكلات كثيرة يعيشها جميع الناس

00:00:23.339 --> 00:00:27.339
على اختلاف احوالهم وأعمالهم ومستوياتهم

00:00:27.339 --> 00:00:30.559
ولا يسلم منها أحد

00:00:30.559 --> 00:00:33.560
فرغم تطور الحياة المعاصرة

00:00:33.560 --> 00:00:38.560
إلا أنها صارت أكثر تعقيدا وأضيقا متنفسا

00:00:38.560 --> 00:00:42.560
لما فيها من كثرة متطلبات العيش

00:00:42.560 --> 00:00:44.560
وزحمة الصعوبات

00:00:44.560 --> 00:00:47.560
وعنفوان الحروب المتنوعة

00:00:47.560 --> 00:00:50.560
والأزمات الاقتصادية الخانقة

00:00:50.560 --> 00:00:52.560
وشدة الظلم

00:00:52.560 --> 00:00:54.880
وكل ما يجري في الخلق

00:00:54.880 --> 00:00:57.880
من حلو الحال ومره

00:00:57.880 --> 00:00:59.880
أو خيره وشره

00:00:59.880 --> 00:01:05.069
لا يخرج عن إرادة مدبر الكون العظيم سبحانه

00:01:05.069 --> 00:01:07.069
قال الله تعالى

00:01:07.069 --> 00:01:11.299
وما أصابكم من مصيبة

00:01:11.299 --> 00:01:19.349
فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير

00:01:19.349 --> 00:01:23.349
وفي ظل تلك الأجواء المعتمة بشدائد الحاضر

00:01:23.349 --> 00:01:27.349
المكدرة بالتأوه على الماضي الجميل

00:01:27.349 --> 00:01:31.349
أو التطلع للمستقبل الذي تحبه النفس

00:01:31.349 --> 00:01:33.349
ولم تستطع بلوغه

00:01:33.349 --> 00:01:38.609
هناك يعيش بعضنا في ضيق وغم وقلق

00:01:38.609 --> 00:01:41.609
تمزقت لأجل ذلك أحلامه

00:01:41.609 --> 00:01:44.609
وتاهت عن عينيه آماله

00:01:44.609 --> 00:01:46.609
وذبل جسده

00:01:46.609 --> 00:01:49.609
وتناوبت عليه الأوجاع

00:01:49.609 --> 00:01:53.609
وأصبح ضعيفا في مواجهة تلك الصعاب

00:01:53.609 --> 00:01:56.799
والحل من هذه المشكلة

00:01:56.799 --> 00:02:02.799
أن على الإنسان أن يوطن نفسه على الواقع الذي قدره الله له

00:02:02.799 --> 00:02:07.799
فإن حزنه وغضبه وخوفه وصراعه مع نفسه

00:02:07.799 --> 00:02:10.800
لن يغير من واقعه شيئا

00:02:10.800 --> 00:02:15.930
ولكنه يستطيع أن يريح نفسه من هذه الآلام

00:02:15.930 --> 00:02:17.930
بالتأقلم معها

00:02:17.930 --> 00:02:21.930
والرضى بما قدره الله له منها

00:02:21.930 --> 00:02:23.930
وكما قيل

00:02:23.930 --> 00:02:27.930
أنا لا أستطيع تغيير وجهة الرياح

00:02:27.930 --> 00:02:31.930
ولكن يمكنني أن أوجه أشريعتي

00:02:31.930 --> 00:02:34.930
بحيث أصل إلى مقصدي دائما

00:02:35.020 --> 00:02:38.150
وكما قال شاعر لابنه

00:02:38.150 --> 00:02:43.150
أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك

00:02:43.150 --> 00:02:48.729
ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك

00:02:48.729 --> 00:02:52.729
فكيف نفسك أيها العاقل مع الفقر

00:02:52.729 --> 00:02:55.729
حتى يأتيك الغناء

00:02:55.729 --> 00:02:59.729
ومع المرض حتى يأتيك الشفاء

00:02:59.729 --> 00:03:03.729
ومع الخوف حتى يأتيك الأمن

00:03:03.729 --> 00:03:07.979
ومع كل ضيق حتى يأتيك الفرج

00:03:07.979 --> 00:03:11.979
فإن الأوجاعة تشتد في أوائلها

00:03:11.979 --> 00:03:16.979
لكن من أحسن استقبالها بالصبر الجميل

00:03:16.979 --> 00:03:19.979
والتأقلم معها هانت عليه

00:03:19.979 --> 00:03:23.979
وغدت عنصرا طبيعيا من عناصر حياته

00:03:23.979 --> 00:03:26.400
التي يعيش بها

00:03:26.400 --> 00:03:29.400
وإذا جاءت تلك المكروهات

00:03:29.400 --> 00:03:32.400
فانظر إليها بعين المحبوبات

00:03:32.400 --> 00:03:34.400
فإذا نزل المرض

00:03:34.400 --> 00:03:37.400
فانظر إليه بعين العافية

00:03:37.400 --> 00:03:39.400
وإذا ورد الخوف

00:03:39.400 --> 00:03:42.400
فانظر إليه بعين الأمن

00:03:42.400 --> 00:03:45.400
وإذا جاء الضيق واشتد

00:03:45.400 --> 00:03:49.659
فانظر إليه بعين الفرج الفسيح

00:03:49.659 --> 00:03:53.659
وإياك أن تعلن العداوة لهذه الآلام

00:03:53.659 --> 00:03:55.659
فتزداد ألما

00:03:55.659 --> 00:03:59.659
ولكن سالمها وعش معها

00:03:59.659 --> 00:04:02.659
تسلم من زيادة وجعها

00:04:02.659 --> 00:04:07.069
حتى ينكشف عنك أفق ظلامها

00:04:07.069 --> 00:04:10.069
فهذا رسول الله عليه الصلاة والسلام

00:04:10.069 --> 00:04:13.069
والصحابة رضي الله عنهم

00:04:13.069 --> 00:04:18.069
وطنوا أنفسهم على بلاء مكة ثلاث عشرة سنة

00:04:18.069 --> 00:04:21.069
وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله

00:04:21.069 --> 00:04:24.069
وما ضعفوا وما استكانوا

00:04:24.069 --> 00:04:28.420
حتى جاءت الهجرة والفرج

00:04:28.420 --> 00:04:30.420
ولما فرض عليهم الجهاد

00:04:30.420 --> 00:04:33.420
للمشركين واليهود في المدينة

00:04:33.420 --> 00:04:36.420
تكيفوا أيضا مع هذا الجو الجديد

00:04:36.420 --> 00:04:39.420
المثقن بالجروح والآلام

00:04:39.420 --> 00:04:41.420
وسيلان الدمار

00:04:41.420 --> 00:04:45.420
ومفارقة الأهل والأحباب والمحبوبات

00:04:45.420 --> 00:04:48.420
وركوب أشد المكروهات

00:04:48.420 --> 00:04:51.680
حتى انتصر الإسلام

00:04:51.680 --> 00:04:53.680
وانظر إلى شيخ الإسلام

00:04:53.680 --> 00:04:58.680
وهو يبعث رسالة في التكيف مع أحلك الظروف

00:04:58.680 --> 00:05:00.680
فيقول

00:05:00.680 --> 00:05:03.680
ما يصنع أعدائي بي

00:05:03.680 --> 00:05:06.680
أنا جنتي وبستاني في صدري

00:05:06.680 --> 00:05:10.680
إن رحت فهي معي لا تفارقني

00:05:10.680 --> 00:05:13.810
إن حبسي خلوة

00:05:13.810 --> 00:05:15.810
وقتلي شهادة

00:05:15.810 --> 00:05:18.810
وإخراجي من بلدي سياحة

00:05:18.810 --> 00:05:23.350
وكان يقول في محبسه في القلعة

00:05:23.350 --> 00:05:26.350
لو بذلت ملأ هذه القاعة ذهبا

00:05:26.350 --> 00:05:30.350
ما عدل عندي شكر هذه النعمة

00:05:30.350 --> 00:05:32.350
أو قال

00:05:32.350 --> 00:05:36.350
ما جزيتهم على ما تسبب لي فيه من الخير

00:05:36.350 --> 00:05:38.350
ونحو هذا

00:05:38.350 --> 00:05:41.670
فإذا كنت مؤمنا أيها الإنسان

00:05:41.670 --> 00:05:45.670
فاعلم أن ما تجري به الاقدار عليك

00:05:45.670 --> 00:05:48.670
هي لك في الحقيقة والمآل

00:05:48.670 --> 00:05:51.670
وإن كانت في الظاهر والحاضر تؤلمك

00:05:51.670 --> 00:05:56.959
ألم تسمع قول رسول الله عليه الصلاة والسلام

00:05:56.959 --> 00:05:59.959
عجبا لأمر المؤمن

00:05:59.959 --> 00:06:02.959
إن أمره كله له خير

00:06:02.959 --> 00:06:07.379
وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن

00:06:07.379 --> 00:06:10.379
أما والله لو كشفت للمؤمن الحجب

00:06:10.379 --> 00:06:14.379
ورأى ما وراء ضرائه من المصالح

00:06:14.379 --> 00:06:16.379
لأحبها

00:06:16.379 --> 00:06:19.569
ولا تظن أن الكون كله أنت

00:06:19.569 --> 00:06:24.569
وأن جميع رغباتك لا بد أن يوافقها القدر

00:06:24.569 --> 00:06:29.629
لا تظن هذا حتى ولو كنت سيد المؤمنين

00:06:29.629 --> 00:06:34.860
فهناك أقدار لا بد أن تمضي إلى غايتها

00:06:34.860 --> 00:06:38.860
ولعل سحابتها ستمر من فوقك

00:06:38.860 --> 00:06:41.860
فيصيبك من وهجها لفح

00:06:41.860 --> 00:06:44.980
فهيئ نفسك لذلك

00:06:44.980 --> 00:06:46.980
وليس معنى كلامي هذا

00:06:46.980 --> 00:06:49.980
أن المرأة لا يحاول التخلص

00:06:49.980 --> 00:06:52.980
من أسباب حزنه ووجعه

00:06:52.980 --> 00:06:54.980
ليس هذا ما أعني

00:06:54.980 --> 00:07:00.019
إنما أعني أن هم الواقع الذي يفرض على الإنسان

00:07:00.019 --> 00:07:03.019
وأوجاع البيئة التي يعيشها

00:07:03.019 --> 00:07:05.019
ولا يستطيع تغييرها

00:07:05.019 --> 00:07:08.019
لا سبيل للراحة في تلك الحال

00:07:08.019 --> 00:07:11.019
إلا بتوطين النفس عليها

00:07:11.019 --> 00:07:17.339
وأقول لا تنسى البحث عن المخرج في الدروب الممكنة

00:07:17.339 --> 00:07:19.339
وفي سماء الدعاء

00:07:19.339 --> 00:07:21.339
ومواضع السجود

00:07:21.339 --> 00:07:24.339
وفي استقامة السير إلى الله

00:07:24.339 --> 00:07:26.339
وفي غذاء الصبر

00:07:26.339 --> 00:07:30.339
وانتظار ما عند الله من المثوبة

00:07:30.339 --> 00:07:33.529
وهنا تستطيع أن تعيش سعيدا

00:07:33.529 --> 00:07:36.529
في أي حال صرت إليها

00:07:37.529 --> 00:07:40.529
مهما كان ضيقها وألمها

00:07:40.529 --> 00:07:45.009
فكن رجلا على الأهوال جلدا

00:07:45.009 --> 00:07:49.009
وشيمتك التكيف في الرزايا
