بسم الله الرحمن الرحيم اتحاف البرر بتراجم القراء العشرة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فهذه نبذة مختصرة في سير الأئمة العشرة القراء الذين اشتهرت قراءتهم في الآفاق ونقلت إلينا بالتواتر وقد انتهت إليهم أسانيدنا في تلك القراءات التي تلقوها عن خيار التابعين وهم نقلوها عن الصحابة الكرام عن الصادق الأمين محمد عليه الصلاة والسلام وما نسبة القراءات إلى أولئك الأئمة إلا نسبة اختصاص واشتهار لاختصاصهم بتلك الحروف التي تلقوها ولضبطهم وحذقهم بها ولملازمتهم لها في القراءة والإقراء ولإقبال الناس عليهم لكثرة فضائلهم وزهدهم وورعهم وغير ذلك مما تميزوا به عن كثير من قراء عصرهم مع عدم خلو عصرهم عن أمثالهم من أفاضل القراء وفي مطالعة تراجم الصالحين من قراء السلف وعلمائهم وعبادهم وزهادهم شح ذو الهمم وقد قيل لابن المبارك رحمه الله إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا قال أجلس مع الصحابة والتابعين أنظر في كتبهم وأثارهم فما أصنع معكم أنتم تغتابون الناس وقد ذكر أهل العلم جملة من فوائد النظر في التراجم والسيار منها أولاً علو الهمة وثبات القلب قال تعالى مخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وكلاً نقص عليك من أمباء الرسل ما نثبت به فؤادك قال السعدي رحمه الله فإن النفوس تأنس بالاقتداء وتنشط على الأعمال وتريد المنافسة لغيرها ويتأيد الحق بذكر شواهده وكثرة من قام به ثانياً الاقتداء بالسلف والاعتبار بمواعظهم وأحوالهم قال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ثالثاً معرفة الإنسان قدر نفسه قال أبو صالح حمدون القصار رحمه الله من نظر في سيار السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال كما قيل لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشاك المقعد رابعاً محبة السلف وأئمة الدين لأن قراءة تراجمهم والوقوف على أحوالهم تبعث على ذلك فطوبا لمن أحبهم في الله تعالى فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب خامساً اجتماع خلاصة تجارب من سبق قال بعضهم إذا علم العبد أخبار من مضى توهّمته قد عاش من أول الدهر سادساً عند ذكر الصالحين تنزل الرحمات فهم كالغيث حيثما حل نفع الله تعالى به قال سفيان بن عيينة رحمه الله عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ترجمة الإمام نافع المدني هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب ولد رحمه الله في حدود سنة سبعين للهجرة وأصله من أصبهان وكان أسود اللون حالك صبيح الوجه حسن الخلق فيه دعابة وكان يباسق أصحابة أخذ القراءة عن سبعين من كبار التابعين منهم أبو جعفر القارئ وشيبة بن نصاح وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم بن جندب ويزيد بن روما وصالح بن خوات وغيرهم وقد تلقى هؤلاء القراءة على أبي هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهؤلاء أخذوا عن أبي بن كعبر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رحمه الله ثقة صالحا عالما بوجوه القراءات والعربية متمسكا بالآثار فصيحا ورعا انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة النبوية وأجمع الناس عليه بعد التابعين وأقرأ بها أكثر من سبعين سنة استقر الأمر على أن قراءة نافع سنة كما روي ذلك عن الإمام مالك رحمه الله قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي أي القراءة أحب إليك قال قراءة أهل المدينة قلت فإن لم تكن قراءة عاصم وكان رحمه الله إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقيل له أتتطيب فقال لا ولكن رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في في فمن ذلك الوقت أشم من في هذه الرائحة روا عنه القراءة عرضا وسماعا كثيرون منهم الإمامان مالك بن أنس والليث بن سعد وأبو عمر بن العلاء وعيس بن وردان وسليمان بن مسلم بن جماز وإسماعيل ويعقوب ابن جعفر وأشهر من روا عنه إثنان قالون وورش قيل لما حضرته الوفاه قال له أبناؤه أو صنا قال فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين توفي رحمه الله سنة 69 ومائة للهجرة على الصحيح ترجمة الإمام قالون الراوي الأول عن الإمام نافع هو أبو موسى عيسى بن مينى ابن وردان بن عيسى الزرقي المدني مولى بن زهرة ولد رحمه الله سنة 20 ومائة للهجرة في أيامه شام بن عبد الملك وكان ربيب نافع وقد لازم نافع كثيرا وهو الذي لقبه بقالون لجودة قراءته فإن قالون بلغة الروم جعني جيد تلقى القراءة عن الإمام نافع ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وعيسى بن وردان وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم كان رحمه الله قارئ المدينة ونحويها انتهت إليه رئاسة الإقراء في زمانه بالحجاز ورحل الناس إليه وطال عمره وبعد صيته قال رحمه الله قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه وقال عثمان بن خرزاذ الحافظ حدثنا قالون قال قال لي نافع كم تقرأ علي اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك وكانت قراءته على نافع سنة خمسين ومائة للهجرة في أيام المنصور قيل له كم قرأت على نافع قال ما لا أحصيه كثرة إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة وكان رحمه الله أصم لا يسمع البوق فإذا قرأ عليه القرآن يسمعه قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله سمعت علي بن الحسن الهسنجاني يقول كان قالون شديد الصمم فلو رفعت صوتك حتى لا غاية لا يسمع فكان ينظر إلى شفتي القارئ فيرد عليه اللحن والخطى روا عنه القراءة طائفة كبيرة منهم ابنه أحمد بن عيسى وأحمد بن يزيد الحلواني وأبو نشيط محمد بن هارون وأحمد بن صالح المصري الحافظ وغيرهم توفي رحمه الله سنة عشرين ومائتين للهجرة على الصواب في عهد الخليفة المأمون نموذج من رواية قالون عن نافع أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن متقيين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا ذهاقا لا يسمعون فيها لا لغوا ولا كذابا جزا ربك عطا حسابا رب السماوات والأرض وما بينهم الرحمن لا يملكون منه خطابا يقوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يدا يوم ينظر المرء ما قدمت يدا ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ترجمة الإمام ورش الراو الثاني عن الإمام نافع هو أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري وورش لقب له لقبه به شيخه نافع لشدة بياضه فكان يعجبه هذا اللقب ويقول أستاذي نافع سماني به ولد رحمه الله سنة عشر ومائة للهجرة بقفط بلد من بلاد سعيد مصر وأصله من القيروان كان أشقر أزرق العينين أبيض اللون سمينا مربوعا يلبس ثيابا قصارا وكان جيد القراءة حسن الصوت بصيرا بالعربية رحل إلى المدينة النبوية ليقرأ على نافع فقرأ عليه أربع ختمات في شهر ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه لا ينازعه فيها منازع قرأ على نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم وغيره قال أبو عمر نداني تلى على نافع ختمات كثيرة ثم رجع إلى مصر وقال الذهبي في السير كان ثقة في الحروف حجة قال يونس كان جيد القراءة حسن الصوت إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه ويقال إنه تلى على نافع أربع ختمات في شهر واحد روى القراءة عنه خلق منهم أبو يعقوب الأزرق وأحمد بن صالح وداوود بن أبي طيبة وأبو الأزهر عبد الصمد بن عبد الرحمن العتقي ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم توفي رحمه الله سنة 97 ومائة للهجرة نموذج من رواية ورش عن نافع أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم من جاء بالحسنة فله خير منها وهم فزع يومئذ نامنوا ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين فنتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المؤمنين وقل الحمد لله سيريكم آياته كيف تعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ترجمة الإمام بن كثير المكي هو أبو معبد عبد الله بن كثير الداري المكي وقيل له الداري لأنه كان عطار والعطار تسميه العرب داريا نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب وقيل الداري نسبة إلى بني عبد الدار ولد رحمه الله بمكة سنة 45 للهجرة وأصله من فارس وكان بليغا فصيحا مفوها أبيضا لحية أسمر جسيما يخضب بالحنا عليه سكينة ووقار لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير وأبى أيوب بن الأنصاري وأنسى بن مالك رضي الله عنهم تلقى القراءة عرضا عن عبد الله بن السائب المخزومي ومجاهد بن جبر ودرباس مولى بن عباس وقرأ بن السائب على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وقرأ مجاهد على بن السائب وبن عباس وقرأ بن عباس على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وقرأ زيد وأبي وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن مجاهد لم يزل هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات وقال الأصمعي قلت لأبي عمر قرأت على بن كثير قال نعم ختمت على بن كثير بعدما قرأت على مجاهد وكان أعلم بالعربية من مجاهد وقال ابن عيين لم يكن بمكة أحد أقرأ من حميد بن قيس وعبد الله بن كثير وقد نقل الإمام الشافعي قراءة بن كثير وأثنى عليها وقال قراءتنا قراءة عبد الله بن كثير وعليها وجدت أهل مكة روى القراءة عنه خلق كثير منهم الإمام أبو عمر بن العلاء وشبل بن عباد ومعروف بن مشكان وإسماعيل القسط وغيرهم توفي رحمه الله سنة عشرين ومائة للهجرة عن خمس وسبعين سنة ترجمة الإمام البزي الراوي الأول عن الإمام بن كثير المكي هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن القاسم بن نافع ابن أبي بزة واسم أبي بزة بشار فارسي الأصل ورد رحمه الله بمكة سنة سبعين ومائة للهجرة وهو أكبر من روا قراءة الإمام عبد الله بن كثير كان إماما في القراءة محققا ضابطا متقنا لها ثقة فيها وكان صاحب سنة انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة وكان مؤذن المسجد الحرامي أربعين سنة قرأ رحمه الله على عبد الله بن زياد مولى عبيد بن عمير الليثي وعكرمة بن سليمان مولى بن شيبة وأبي الإخريط وهب بن واضح وغيرهم قرأ عليه أبو ربيعة محمد بن إسحاق الربعي وإسحاق بن أحمد الخزاعي وأحمد بن فرج والحسن بن الحباب وغيرهم وتوفي رحمه الله سنة خمسين ومائتيين للهجرة نموذج من رواية البزي عن ابن كثير أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومن ما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستموا بآخذيه إلا أنقمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحش والله يعدكم مغفرة وفظلا والله واسع علي يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباء درجمة الإمام قنبل الراو الثاني عن الإمام بن كثير المكي هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن سعيد المخزومي بالولاء ولقب بقنبل لأنه كان من قوم يقال لهم القنابلة وقيل غير ذلك ولد رحمه الله سنة 95 و 100 للهجرة بمكة المكرمة وكان إماما في القراءة متقنا بابطا انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز ورحل إليه الناس من الأقطار قرأ رحمه الله على أبي الحسن أحمد بن محمد القوّاس صاحب أبي الإخريط وخلفه في الإقراء بعد موته وكان من أهل الفضل والخير والصلاح وكان على الشرطة بمكة لمعرفته بالحدود والأحكام فولّوها له لعلمه وفضله عندهم طال عمره وضعف وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين قرأ عليه أبو ربيعة محمد بن إسحاق وأبو بكر بن مجاهد وإبراهيم بن عبد الرزاق الأمطاكي عرض الحروف فقط وأبو الحسن بن شنبوذ وأبو بكر محمد بن عيس الجصاص وأبو بكر محمد بن موسى الهاشمي الزينبي ونظيف بن عبد الله وغيرهم توفي رحمه الله سنة واحد وتسعين ومئتين للهجرة نموذج من رواية قنبل عن ابن كثير أعوذ بالله من الشيطان الرجيم باسم الله الرحمن الرحيم قل أرأيتموا إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضئاء أفلا تسمعوا قل أرأيتموا إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصروا ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكروا ترجمة الإمام أبي عمر البصري هو أبو عمر زبان بن العلا ابن عمار المازني البصري عربي صريح النسب ورد رحمه الله بمكة سنة ثمان وستين للهجرة وقيل سنة سبعين للهجرة ونشأ بالبصرة ثم توجه مع أبيه إلى مكة والمدينة كان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة والأمانة والدين قرأ على أبي جعفر القارئ وشيبة بن نصاح ونافع بن أبي نعيم وعبد الله بن كثير وعاصم بن أبي النجود وأبي العالية الرياحي وغيرهم قال أبو عبيدة كانت دفاتر أبي عمر من الأبيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها وتفرغ للعبادة وجعل على نفسه أن يختم كل ثلاث ليال وكان إذا دخل شهر رمضان لم يتم فيه بيت شعر حتى يتفرغ للعبادة قال عنه يحيى بن معين ثقه وقال أبو حاتم ليس به بأس وقال أبو عمر الشيباني لم أر مثل أبي عمر قال ابن مجاهد وحدثونا عن وهب بن جرير قال قال لي شعبة تمسك بقراءة أبي عمر فإنها ستصير للناس إسنادا قرأ عليه وروا عنه القراءة عرضا وسماعا كثيرون جدا منهم يونس بن حبيب وسيبوه ويحيى بن المبارك اليزيدي المتوفى سنة 200 للهجرة وعنه أخذ كل من الراويين الدوري والسوسي وتوفي رحمه الله في قول الأكثرين سنة 54 ومائة للهجرة وقد قاربت 90 عاما ترجمة الإمام الدوري الراوي الأول عن الإمام أبي عمر أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الدوري الأزدي البغدادي النحوي الضرير راوي الإمامين أبي عمر والكسائي والدوري نسبة إلى الدور موضع بالجانب الشرقي من بغداد ولد رحمه الله سنة 50 ومائة للهجرة تقريبا في أيام المنصور كان إمام القراءة في عصره ثقة ثبتا ضابطا كبيرا وقيل هو أول من جمع القراءات وصنف فيها وله كتاب قراءات النبي صلى الله عليه وسلم وهو مطبوع قرأ على إسماعيل بن جعفر وسمع منه وقرأ على الكسائي بقراءته وقرأ على يحيا اليزيدي بقراءة أبي عمر البصري وعلى سليم بقراءة حمزة وغيرهم حدث عن أحمد بن حنبل وهو من أقرانه وأبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب وإبراهيم بن أبي يحيا وإسماعيل بن عياش وسفيان بن عيينه وغيرهم قال أبو داوود رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري وقال أبو علي الأهوازي رحل أبو عمر في طلب القراءات وقرأ سائر حروف السبعة وبالشواب وسمع من ذلك الكثير وصنف في القراءات وهو ثقه وعاش دهرا طال عمره وقصد من الأفاق وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده وسعات علمه وفي آخر عمره ذهب بصره وكان ذا دين قرأ عليه أحمد بن فرح المفسر والحسن بن بشار بن العلاف وأبو الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس وأحمد بن يزيد الحلواني وغيرهم وتوفي رحمه الله سنة 46 و 200 للهجرة على الصواب في عهد المتوكل نموذج من رواية الدوري عن أبي عمر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكون من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملوا ترجمة الإمام السوسي الراو الثاني عن الإمام أبي عمر هو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله الرقي السوسي نسبة إلى سوس وهي مدينة بالأهواز ورد رحمه الله سنة 72 ومئة للهجرة وكان ضابطا ثقه محررا مقرئا من أجل أصحاب اليزيدي وأكبرهم قرأ القرآن على يحيا اليزيدي وسمع بالكوفة من عبد الله بن نمير وأسباط بن محمد وبمكة من سفيان بن عيينة وروى القراءة عنه ابنه أبو معصوم وموسى بن جرير النحوي وعلي بن الحسين وأبو الحارث محمد بن أحمد وأبو عثمان النحوي الرقيون وأبو علي محمد بن سعيد الحراني وحدث عنه أبو بكر بن أبي عاصم وأبو عروبة الحراني وأحمد بن شعيب النسائي الحافظ وغيرهم وتوفي رحمه الله بالرقة سنة واحد وستين ومائتين للهجرة وقد قاربت تسعين نموذج من رواية السوسي عن أبي عمر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تاخده سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيقون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يأوده حفظهما وهو العلي العظيم ترجمة الإمام بن عامر الشامي هو أبو عمران عبدالله بن عامر بن يزيد ابن تميم بن ربيعة اليحصبي بتثليث الصاد نسبة إلى يحصب بن دوهمان إمام أهل دمشق صريح نسبي على الصحيح ولد رحمه الله سنة ثمان للهجرة على ما صححه الإمام بن الجزري في الغاية وقيل سنة واحد وعشرين للهجرة قرأ وتلقى القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي الذي قرأ على عثمان بن عفام كما تلقى عن أبي الدرداء رضي الله عنه مباشرة واعتمده الإمام الداني وقرأ عثمان وأبو الدرداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إماما كبيرا وتابعيا جليلا وعالما شهيرا وكان لا يرى في المسجد بدعة إلا غيرها أما المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين وناهيك بذلك من قبه وقد جمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق ودمشق إذاك دار الخلافة ومحط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول الذين هم أفاضل المسلمين روا عنه القراءة عرضا وسماعا كثيرون جدا أشهرهم يحيى بن الحارث الذماري وهو الذي خلفه في القيام بها واشتهرت قراءته من روايتي هشام وبن ذكوان وتوفي رحمه الله بدمشق يوم عاشورا سنة ثمانية عشر ومائة للهجرة ترجمة الإمام هشام الراوي الأول عن الإمام بن عامر نشامي هو أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي ورد رحمه الله سنة ثلاث وخمسين ومائة للهجرة وكان أعلم أهل دمشق وخطيبهم ومقرأهم ومحدثهم ومفتيهم مع الثقة والضبط والعدالة وثقه بن معين وقال عنه الدار قطني صدوق كبير المحل وكان فصيحا علامة واسع الرواية قال عبدان الأهوازي سمعته يقول ما أعددت خطبة منذ عشرين سنة قرأ على عراك بن خالد وأيوب بن تميم وغيرهما من أصحاب يحيا الذماري وسمع من مالك بن أنس ومسلم بن خالد الزنجي واسماعيل بن عياش ويحيا بن حمزة الحضرمي والهيثم بن حميد الغساني وخلق كثير قال الحافظ صالح بن محمد رحمه الله سمعته شام بن عمار يقول دخلت على مالك فقلت حدثني فقال اقرأ فقلت لا بل حدثني فلما رادته قال للغلام اضربه فضربني خمس عشرة دره فقلت ظلمتني لا أجعلك في حل فقال ما كفارته قلت أنت حدثني بخمسة عشر حديثا فحدثني فقلت زد من الضرب وزد في الحديث فضحك وقال اذهب قرأ عليه ابو عبيد القاسم بن سلام مع تقدمه وأحمد بن يزيد الحلواني وهارون بن موسى الأخ فش وأحمد بن محمد بن ماموه وغيرهم وحدث عنه الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب وهما من شيوخه والبخاري في صحيحه وأبو داود السجستاني والنسائي وبن ماجة في سننهم وغيرهم وتوفي رحمه الله سنة خمس واربعين ومائتين للهجرة نموذج من رواية هشام عن ابن عامر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وإذ قال إبراهام رب جعل هذا البلد آملا وجنبني وبني أن نعبد الأسلام رب إن هن أظلل كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه من ومن عصاني فإنك غفور رحيم ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيم الصلاة فجعل أفئيدة من الناس تهوي إليهم ورزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء رب جعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء رب نغفر لي ولوالدي ولي المؤمنين يوم يقوم الحسان هو أبو عمر عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي ورد رحمه الله يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة للهجرة وكان إمام الجامع الأموي وانتهت إليه مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم قرأ على أيوب بن تميم وإسحاق بن المسيبي وغيرهما قال الذهبي كان ابن ذكوان أقرأ منه شام بكثير وكانه شام أوسع علما من ابن ذكوان بكثير قال أبو زرعة الدمشقي لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه قرأ عليه خلق منهم أحمد بن يوسف التغلبي ومحمد بن موسى الصوري وهارون بن شريك الأخفش ومحمد بن القاسم الإسكندراني وغيرهم وتوفي رحمه الله سنة 42 ومائتين للهجرة نموذج من رواية ابن ذكوان عن ابن عامر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وإذ ذوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطهي البيت للطائفين والقائمين والركع السجود وأذ في الناس ذي الحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عمير ليشهدوا منافع لهم ويذكر اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعم البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ذلك ومن يعظن حرمات الله فهو خير له عند رب وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثن واجتنبوا قول الزوح نفاء بله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ترجمة الإمام عاصم الكوفي هو أبو بكر عاصم بن أبن نجود الكوفي الأسدي مولى بني أسد شيخ الإقراء بالكوفة لم يذكر له تاريخ مولد ولعله في حدود منتصف القرن الأول الهجري تلقى القراءة على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وأبي عمر الشيباني وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود وقرأ كل من أبي عبد الرحمن السلمي وزر على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب كما قرأ أبو عبد الرحمن السلمي على أبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وقرأ زيد بن ثابت وبن مسعود وعلي وعثمان وأبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد من التابعين وهو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي جلس موضعه وأقرأ مكانه ورحل الناس إليه للقراءة عليه وكان قد جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان إذا صلى ينتصب كأنه عود وكان يكون يوم الجمعة في المسجد إلى العصر وكان عابدا خيرا يصلي أبدا ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجدا قال ملبنا فإن حاجتنا لا تفوت ثم يدخل فيصلي قال أبو إسحاق السبيعي ما رأيت أحدا أقرأ من عاصم بن أبي النجود وقال عبد الله بن حنبل سألت أبي عن عاصم فقال رجل صالح ثقة خير قال ابن الجزري وثقه أبو زرعة وجماعة وقال أبو حاتم محله الصدق وحديثه مخرج في الكتب الستة قرأ عليه خلق كثير منهم حفص بن سليمان وأبو بكر شعبة بن عياش وهما أشهر الروات عنه وحماد بن سلمة وسليمان بن مهران الأعمش وغيرهم قال أبو بكر شعبة بن عياش دخلت على عاصم وقد احتضر فجعل يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه في الصلاة ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق وتوفي رحمه الله آخر سنة 27 ومائة للهجرة بالكوفة ترجمة الإمام شعبة راوي الأول عن الإمام عاصم هو أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم الحناط النهشلي الأسدي الكوفي وقيل اسمه كنيته وكان إماما علما كبيرا عالما عاملا حجة من كبار أئمة السنة ورد رحمه الله سنة 97 للهجرة على خلاف في ذلك قرأ على الإمام عاصم وعرض القرآن على عطاء بن السائب وأسلم المنقري وروا عن إسماعيل السدي وسليمان الأعمش وصالح بن أبي صالح مولى عمر بن حريث حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه وغيرهم قال عنه أحمد بن حنبل قال الحافظ يعقوب بن شيبة كان أبو بكر معروفا بالصلاح وكان له فقه وعلم بالأخبار وقال ابن المبارك ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش وقال وكيع هو العالم الذي أحيى الله به قرنه عرض عليه القرآن أبو يوسف وعقوب بن خليفة الأعشا ويحيى بن محمد العليمي وغيرهما وروا عنه الحروف سماعا من غير عرب علي بن حمزة الكسائي ويحيى بن آدم وغيرهما لما حضرته الوفاه بكت أخته فقال لها ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية وقال لها ثمانية عشر ألف ختمة وكانت وفاته رحمه الله سنة ثلاث وتسعين ومائة للهجرة نموذج من رواية شعبة عن عاصم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم باسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ما كفين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبا كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا فلعل لك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ترجمة الإمام حفص الراو الثاني عن الإمام عاصم هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي البزاز نسبة لبيع البز أي الثياب ولد سنة تسعين للهجرة وكان ربيب الإمام عاصم ابن زوجته قرأ على عاصم ابن أبي النجود عدة ختمات ورواعا على القمة ابن مرثد وثابت البناني وأبي إسحاق السبيعي قال الداني وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة ونزل بغداد فأقرأ بها وجاور بمكة فأقرأ بها وقال الذهبي أما في القراءة فثقة ثبت ضابط لها وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ بها على عاصم أقرأ الناس دهرا قرأ عليه عمر بن الصباح وعبيد بن الصباح وأبو شعي بن القواس وروا عنه بكر بن بكار وأدم بن أبي إياس وهشام بن عمار وغيرهم وتوفي رحمه الله سنة ثمانين ومائة للهجرة نموذج من رواية حفص عن عاصم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات في الدوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقائي فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ترجمة الإمام حمزة الكوفي هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات الفرضي الكوفي التيمي مولاهم لقب بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة ورد بالكوفة سنة ثمانين للهجرة هو وأبو حنيفة في عام واحد وأدرك بعض الصحابة فهو من التابعين قال الذهبي وقال سهل بن محمد التيمي قال لنا سليم سمعت حمزة يقول ولدت سنة ثمانين وأحكمت القراءة ولي خمس عشرة سنة تلق القراءة على أبي إسحاق السبيعي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلا وطلحة بن مصرف وجعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن زين العابدين ابن الحسين ابن علي بن أبي طالب فقراءة حمزة ينتهي سندها إلى علي بن أبي طالب وابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصمة والأعمش وكان ثقة كبيرة حجة رضيا قيما بكتاب الله مجودا عارفا بالفرائض والعربية حافظا للحديث ورعا زاهدا قانتا لله لم يكن له نظير قال له الإمام أبو حنيفة شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك عليهما القرآن والفرائض قال سفيان الثوري ما قرأ حمزة حرفا إلا بأثر وكان شيخه الأعمش إذا رآه مقبلا يقول هذا حبر القرآن قال يحيى بن معين سمعت محمد بن فضيل يقول ما أحسب أن الله تعالى يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة روى القراءة عنه كثيرون جدا أشهرهم الإمام الكسائي وسفيان الثوري وجماعة من الأئمة وأخصهم به سليم بن عيس الحنفي وعنه أخذ الراويان خلف وخلاد وتوفي رحمه الله سنة 56 ومائة للهجرة بحلوان في مكان يعرف بباع يوسف على الأشهر ترجمة الإمام خلف الراوي الأول عن الإمام حمزة الكوفي هو أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب الأسدي البغدادي المقرئ البزار ورد سنة 50 ومائة للهجرة وحفظ القرآن وهو بن عشر سنين وابتدأ في طلب العلم وهو بن ثلاث عشرة سنة وكان إماما كبيرا عالما ثقةا زاهدا عابدا قرأ على سليم بن عيس الحنفي المتوفى سنة 88 ومائة للهجرة عن حمزة وأبي يوسف الأعشا وإسحاق المسيبي ويحيى بن آدم وسمع مالكا وأبا عوانة وحماد بن زيد عبد ربه ابن نافع الحناط وأب الأحوص وشريك وحماد بن يحيا وغيرهم قال الدار قطني كان عابدا فاضلا وقال حمدان بن هانئين المقرئ سمعت خلف بن هشام يقول أشكل علي باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته قال الذهبي الإمام الحافظ الحجة شيخ الإسلام وقال الحسين بن فهم ما رأيت أنبل من خلف بن هشام كان يبدأ بأهل القرآن ثم يأذن للمحدثين وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثا قرأ عليه إسحاق بن إبراهيم الوراق وأحمد بن يزيد الحلواني وأحمد بن إبراهيم كاتبه ومحمد بن يحيا الكسائي الصغير وإدريس بن عبد الكريم الحداد وحدث عنه مسلم في صحيحه وأبو داوود في سننه وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي وأبو يعل الموصلي وأبو القاسم البغوي وغيرهم وتوفي رحمه الله نموذج من رواية خلف عن حمزة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم و بالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنبيلا آمنوا به لا تؤمنون الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلي عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا قل إدعو الله أو إدعو الرحما أيما تدعو فله الأسماء الحسنين ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وبتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ترجمة الإمام خلاد الراو الثاني عن الإمام حمزة الكوفي هو أبو عيسى خلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي ورد سنة تسع عشرة ومائة للهجرة وقيل ثلاثين ومائة للهجرة قال الداني هو أضبط أصحاب سليم وأجلهم وسليم هو أخص أصحاب حمزة وأضبطهم وأقومهم بحروف حمزة وكان إماما في القراءة ثقة عارفا محققا مجودا أستاذا ضابطا متقنا قرأ عليه محمد بن شاذان الجوهري ومحمد بن الهيثم قاضي عكبرا ومحمد بن يحيى الخنيسي والقاسم بن يزيد وهو أنبل أصحابه وروا عنه أبو زرعة وأبو حاتم وتوفي رحمه الله سنة عشرين ومائتين للهجرة نموذج من رواية خلاد عن حمزة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ومن أظلم ممن افتري على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوحي إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى بالظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ولقد جئتمونا فرادك ما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراركم وما نري معكم شفعاء الذين زعمتم أنهم فيكم شركا لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ترجمة الإمام الكسائي الكوفي هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله النحوي الكسائي نسبة إلى كساء أحرم فيه ولد رحمه الله بالكوفة في حدود سنة عشرين ومائة للهجرة تلقى القراءة على خلق كثير منهم الإمام حمزة بن حبيب الزيات ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلا وعاصم بن أبي النجود وأبو بكر شعبة بن عياش واسماعيل بن جعفر وشيبة بن نصاح شيخ الإمام نافع المدني وكلهم متصلوا السند برسول الله صلى الله عليه وسلم كان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بها قال أبو بكر بن الأمباري اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم في مجلس ويجلس على كرسي ويتل القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ قال ابن معين ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي وقال الشافعي من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي روا عنه القراءة عرضا وسماعا أناس لا يحصى عددهم منهم أحمد بن منصور البغدادي وأبو حيوة شريح بن يزيد وأبو الحارث الليث بن خالد وحفص بن عمر الدوري وتوفي سنة 89 ومائة للهجرة عن 70 سنة هو أبو الحارث الليث بن خالد المروزي البغدادي قرأ على الإمام الكسائي وهو من أجل أصحابه وروى الحروف عن يحي بن المبارك اليزيدي وحمزة بن القاسم الأحول وكان ثقة حاذقة ضابط للقراءة محققا لها قال الذهبي تصدر للإقراء وحمل الناس عنه وكان ثقة ثبتا فيما ينقله روا القراءة عنه سلمة بن عاصم صاحب الفرى ومحمد بن يحيا الكسائي الصغير والفضل بن شاذان وغيرهم وتوفي رحمه الله سنة 40 ومائتين للهجرة نموذج من رواية أبو الحارث عن الكسائي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوي ما ضل صاحبكم وما غوي وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي علمه شديد القوي ذو مرة فاستوي وهو بالأفق الأعلي ثم دنا فتدلي فكان قاب قوسين أو أدني فأوحي إلى عبده ما أوحي ما كذب الفؤاد ما رئي أفتمرونه على ما يرى ولقد رئيه نزلة أخرى عند سدرة المنتهي عندها جنة المأوي إذ يغش السدرة ما يغشيه ما زاغ البصر وما طغي لقد رئيه من آيات ربه الكبري ترجمة الإمام الدوري الراو الثاني عن الإمام الكسائي وقد تقدم الكلام عليه في ترجمة أبي عمر بن العلاء البصري لأنه روا عنه وعن الكسائي والله تعالى أعلم نموذج من رواية الدوري عن الكسائي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكيت فيها مصباح المصباح في زجاجه الزجاجة كأنها كوكب ذلي توقد من شجرة مباركة زيتونه زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولولم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للنار والله بكل شيء عليم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصى لرجال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصى ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ترجمة الإمام أبي جعفر المدني هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني المقرئ كان رحمه الله كبير القدر انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة النبوية تصدى لإقراء القرآن دهرا قيل إنه أتي به إلى أم سلمة فمسحت على رأسه ودعت له رضي الله عنها قرأ على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وقيل قرأ على أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم فيعد من التابعين قال أبو الزناد كان أبو جعفر يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وقال مالك بن أنس كان أبو جعفر القارئ رجلا صالحا يفتي الناس بالمدينة وقال يحيى بن معين كان إمام أهل المدينة في القراءة وكان ثقه قال رجل لأبي جعفر هنيئا لك ما أتاك من القرآن فقال أبو جعفر ذاك إذا أحللت حلالة وحرمت حرامة وعملت بما فيه قرأ عليه نافع بن أبي نعيم وسليمان بن مسلم بن جماز وعيس بن وردان الحذا وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وروا عنه مالك وعبد العزيز الدراوردي وعبد العزيز بن أبي حازم وغيرهم قيل إنه لما غسل نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف فما شك من حضره أنه نور القرآن وتوفي رحمه الله سنة ثلاثين ومائة للهجرة على الأصح وقيل غير ذلك ترجمة الإمام بن وردان الراوي الأول عن الإمام أبي جعفر هو أبو الحارث عيس بن وردان الحذا المدني القارئ إمام مقرء حاذق وراوي محقق ضابط قال أبو عمر الداني هو من جلة أصحاب نافع وقدمائهم وقد شاركه في الإسناد قرأ على أبي جعفر المدني وشيبة بن نصاح ونافع بن أبي نعيم وقرأ عليه إسماعيل بن جعفر المدني وقالون ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم وتوفي رحمه الله سنة ستين ومائة للهجرة والله أعلم نموذج من رواية بن وردان عن أبي جعفر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبقت أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة من يخشى إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين أجعلتمو سقات الحاج وعمرة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وأعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائز يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ترجمة الإمام بن جماز الراوي الثاني عن الإمام أبي جعفر هو أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز الزهري مولاهم المدني قال ابن الجزري كان مقرئا جليلا بابطا مقصودا في قراءة أبي جعفر ونافع قرأ على نافع بن أبي نعيم وأبي جعفر وشيبة بن نصاح وقرأ عليه قتيبة بن مهران ويعقوب بن جعفر بن أبي كثير ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم وتوفي رحمه الله بعد سنة سبعين ومئة للهجرة والله أعلم نموذج من رواية ابن جماز عن أبي جعفر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم باسم الله الرحمن الرحيم وأقم الصلاة طرفين النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرا للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا من أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحوا ترجمة الإمام يعقوب الحضرمي البصري هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد ابن عبدالله بن أبي إسحاق الحضرمي كان إماما كبيرا ثقةا عالما صالحا دينا انتهت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمر وكان إمام جامع البصرة سنين قال عنه أبو حاتم السجستاني هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء قال ابن أبي حاتم سئل أحمد بن حنبل عنه فقال صدوق قرأ على أبي المنذر سلام بن سليمان المقر وعلى أبي الأشهب جعفر بن حبام وشهاب بن شرنفة ومهد بن ميمون وسمع من حمزة الزيات وغيره قرأ عليه رويس محمد بن المتوكل وروح بن عبد المؤمن والوريد بن حسان التوزي وأحمد بن عبد الخالق المكفوف وأبو عمر الدوري وأبو حاتم السجستاني وحدث عنه أبو حفص الفلاس وأبو قلابة الرقاشي وغيرهما توفي رحمه الله سنة خمس ومائتين للهجرة وله ثمان وثمانون سنة ترجمة الإمام رويس الراوي الأول عن الإمام يعقوب هو أبو عبد الله محمد بن المتوكل اللؤلؤي قرأ على الإمام يعقوب وغيره قال الداني هو من أحذق أصحاب يعقوب وقال ابن الجزري كان إماما في القراءة قيما بها ماهرا ضابطا مشهورا حاذقا تصدر للإقراء تصدر للإقراء وقرأ عليه خلق منهم محمد بن هارون التمار وأبو عبد الله الزبيري الفقيه الشافعي وغيرهما توفي رحمه الله بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين للهجرة نموذج من رواية رويس عن يعقوب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيه إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ترجمة الإمام روح الراو الثاني عن الإمام يعقوب أبو الحسن روح بن عبد المؤمن بن عبدة بن مسلم الهذلي مولاهم البصري النحوي المقرئ قرأ على يعقوب الحضرمي وروا الحروف عن أحمد بن موسى ومعاذ بن معاذ وبنه عبيد الله بن معاذ وغيرهم وروا عن حماد بن زيد وأبي عوانة وجعفر بن سليمان الضبعي وغيرهم قال عنه بن الجزري كان مقرئا جليلا ثقةا ضابطا مشهورا من أجل أصحاب يعقوب وأوثقهم روا عنه البخاري في صحيحه وقال الذهبي كان متقنا مجودا قرأ عليه أبو بكر محمد بن وهب الثقافي وهو من أجل أصحابه وأحمد بن يزيد الحلواني والطيب بن حمدان وأحمد بن يحيا الوكيل وغيرهم وروا عنه عبد الله بن أحمد وأبو يعل الموصلي وإبراهيم بن محمد بن نائلة الأصبهاني وغيرهم توفي رحمه الله سنة أربع وثلاثين ومائتين للهجرة وقيل خمس وثلاثين ومائتين للهجرة نموذج من رواية روح عن يعقوب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسع والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين كذلك ما أت الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاظون فتول عنهم فما أنت بملوم وذكذ فإن الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني ما أريد منهم من ذزق وما أريد أن يطعموني إن الله هو الوزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلوني فويل للذين كفروا من يومهم من الذين وعدوا ترجمة الإمام خلف الكوفي تقدمت ترجمته عقب ترجمة حمزة الزيات باعتباره راويا عن حمزة فلن ترجم هنا لراويه إسحاق وإدريس لأنه هنا إمام نظرا لاختياره ترجمة الإمام إسحاق بن إبراهيم راوي الأول عن الإمام خلف هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي ثم البغدادي الوراق قرأ على خلف بن هشام البزار اختياره وخلفه في الإقراء وقرأ على الوليد بن مسلم قال ابن الجزري رحمه الله كان ثقة قيما بالقراءة ضابطا لها منفردا برواية خلف في اختياره لا يعرف غيرها قرأ عليه محمد بن عبد الله بن أبي عمر النقاش والحسن بن عثمان البرساطي وعلي بن موسى الثقفي وبنه محمد بن إسحاق وبن شنبوذ وتوفي رحمه الله سنة 86 ومئتين للهجرة نموذج من رواية إسحاق عن خلف أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفي بالله شهيدا محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيميهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوريه ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلض فاستوي على سوقه يعجب الزراع ليغيض بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ترجمة الإمام إدريس الحداد الراوي الثاني عن الإمام خلف هو أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي المقرئ كان إماما ضابطا متقنا ثقاه وأقرأ الناس ورحل إليه من البلاد لإتقانه وعلو إسناده قطني فقال ثقه وفوق الثقة بدرجة وقال أحمد بن المنادي كتب الناس عنه لثقته وصلاحه قرأ على خلف البزار روايته واختياره وروا عن عاصم بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومصعب بن عبد الله وغيرهم قرأ عليه أحمد بن بويان وأبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي والحسن بن سعيد المتطوعي وروا عنه بن مجاهد وبن شنبوذ وموسى بن عبيد الله الخاقاني وغيرهم وتوفي رحمه الله يوم عيد الأضحى سنة 92 ومائتين للهجرة وله ثلاث وتسعون سنة نموذج من رواية إدريس عن خلف أعوذ بالله من الشيطان الرجيم باسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهب كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكر وما هم بسكر ولكن عذاب الله شديد ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من توليه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعيد جزى الله بالخيرات عنا أئمة لنا نقل القرآن عذبا وسلسلا