بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الهدايا والهبات عن عبد الله بن السعدي أنه قدم على عمر رضي الله عنه في خلافته فقال له عمر ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا فإذا أعطيت العمالة كرهتها فقلت بلى فقال عمر فما تريد إلى ذلك قلت إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين قال عمر لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطار فأقول أعطيه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطيه أفقر إليه مني فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق قال سالم فمن أجل ذلك كان ابن عمر رضي الله عنه لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن الرجل يهدا إليه الشي أفترى أن يقبل فقال قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها أرى له إن هو قبل أن يثيب يقال مرتضي الغضبان ولستعطف السلطان ولا سلة السخائم ولا دفعة المغارم ولا توقي المحذور ولا استميل المهجور بمثل الهدية والبر وقال الشاعر هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصال وتزرع في الظمير هوا وود وتلبسهم إذا حضروا جمال موقف السلف من المدح والثناء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال المدح الذبح وعن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صدر هذه الأمة وكان له فضل أنه كان إذا أثني عليه أو مدحا فسمع قال اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون وعن الحسن رحمه الله قال ذم الرجل نفسه في العلانية مدح لها في السر وكان يقال من أظهر عيب نفسه فقد زكاها وقال الربيع بن خثيم رحمه الله لابنه لا يغرنك كثرة ثناء الناس من نفسك فإنه خالص إليك عملك وقال سفيان بن عيينة رحمه الله ليس يضر المدح من عرف نفسه وعن مالك بن دينار رحمه الله قال إن الرجل إذا ذهب يمدح نفسه ذهب بهاؤه وقال أيضا رحمه الله منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره ذمهم لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط وقال وهب بن منبه وعوف بن أبي جميلة رحمهم الله من أخلاق المنافق أن يحب الحمد ويكره الذم الغيرة والعفة عن أبي عبد الله محمد بن أحمد القاضي قال حبرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي رحمه الله بالري سنة 86 ومائتين فتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها 500 دينار مهرا فأنكر فقال القاضي شهودك قال قد أحضرتهم فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة قومي فقال الزوج تفعلون ماذا قال الوكيل ينظرون إلى أمرأتك وهي مسفرة لتصحى عندهم معرفتها فقال الزوج فإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه ولا يسفر عن وجهها فأخبرت المرأة بما كان من زوجها فقالت فإني أشهد القاضي أني قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة فقال القاضي يكتب هذا في مكارم الأخلاق التأني والتروي والرفق وذم العجلة شهد أعرابي عند معاوية رضي الله عنه بشيء كره فقال له معاوية كذبت فقال الأعرابي الكاذب والله متزمل في ثيابك فقال معاوية وتبسم هذا جزاء من عجل وعن عروة ابن الزبير رحمه الله قال مكتوب في الحكمة الرفق رأس الحكمة ومن أمثال العرب رب عجلة تهب ريثا يضرب مثلا للرجل يعمل العمل فلا يحكمه للاستعجال به فيحتاج إلى أن يعود فينقضه ثم يستأنف وقال إبراهيم الخواص رحمه الله العجلة تمنع من إصابة الحق حياة السلف بين القول والعمل