بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة لما اقتحم البغاة الخوارج بيت أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرادوا قتله دافعت عنه زوجته نائلة بنت الفرافصة واتقت السيف بيدها فقطعت أصابعها وقتل زوجها عثمان رضي الله عنه فكتبت كتابا إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في الشام تصف فيه كيف دخل على عثمان وكيف قتل وبعثت إليه بقميصه الذي قتل وهو عليه وفيه دمه ومع القميص أصابعها التي قطعت وهي تدافع عنه وطلبت منه الأخذ بدم زوجها وأرسلت الكتاب مع النعمان بن بشير رضي الله عنه ولما وصل الكتاب إلى معاوية وقرأ ما فيه ورأى القميص تأثر لذلك أشد التأثر فأمر بالقميص فطيف به بين الجند ثم مضع على المنبر ليراه الناس وعلق الأصابع في كم القميص فبكى الناس لذلك وتباكوا وندب معاوية الناس إلى الأخذ بهذا الثأر وجعل الناس يحرض بعضهم بعضا للمطالبة بدم عثمان رضي الله عنه ممن قتله من أولئك الخوارج وكما مر معنا فلم يكن معاوية رضي الله عنه طالبا للخلافة بل كان يطلب القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه ومن خلال ما سبق نعلم سبب تمسكه بمطالبه وتشدده في ذلك وعدم مبايعته لعري رضي الله عنه حتى يؤخذ بالقصاص كونه يرى نفسه ولي الدم وكان يرى نفسه على الصواب وأن الله سينصره فقد بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا ومعه بعض أصحابه فمر عثمان ابن عفان رضي الله عنه فقال النبي عليه الصلاة والسلام لتخرجن فتنة من تحت قدمي هذا هذا يومئذ ومن اتبعه على الهدى كان معاوية يرى نفسه من اتباع عثمان رضي الله عنه وأنه على الهدى وكان أيضا يرى نفسه من الطائفة المنصورة الذين هم أهل الشام كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام فكانت هذه الأخبار تقوي موقفه وموقف أتباعه ولا شك أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ومما يقوي موقفه قول النبي صلى الله عليه وسلم تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق وهذا ما حدث كما سيأتي معنا إن شاء الله فقد خرج الخوارج عندما اختلف المسلمون فقاتلهم علي رضي الله عنه وكان بذلك أولى استهل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه خلافته سنة 36 للهجرة وقام بتولية نواب له على الأمصار فولى عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما على اليمن وسمرة ابن جندو رضي الله عنه على البصرة وعمار ابن شهاب على الكوفة وقيس ابن سعد ابن عبادة رضي الله عنهما على مصر وسهل ابن حنيف رضي الله عنه على الشام بدلا من معاوية رضي الله عنه سار سهل ابن حنيف رضي الله عنه إلى الشام فردته خيول معاوية فأدرك أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أن الشام قد خرجت عن طاعته فبعث جرير ابن عبدالله البجلي إلى معاوية رضي الله عنهما وأعطاه كتابا يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس فطلب معاوية عمر بن العاص ورؤوس أهل الشام فاستشارهم فأبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلت عثمان رضي الله عنه أو أن يسلمهم إليهم فلما أبوا الدخول في البيعة ونبذ الطاعة حينئذ رآهم أمير المؤمنين رضي الله عنه بغاتا مستحقين للقتال فتجهز من الكوفة عازما على قتال أهل الشام لما علم معاوية رضي الله عنه بخروج علي ابن أبي طالب رضي الله عنه من الكوفة ومعه خمسون ألف مقاتل تهيئه وأيضا للخروج سر الأجناد من أهل الشام فحضروا فعقدت الألوية والرايات وساروا في نحو أربعين ألف مقاتل إلى نحو الفرات من ناحية صفين وسيطروا على الماء في ذلك المكان حتى يضطر علي رضي الله عنه ومن معه على الرجوع إلى العراق دون قتال وصل علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بجيشه إلى أرض صفين فتفاجأ بجيش معاوية وسيطرته على الماء عند ذلك أمر أحد قادته بالهجوم على مواقع الماء وتخليصه من أيدي أهل الشام فلما رأى معاوية رضي الله عنه ذلك قال دعوهم فإن الماء لا يمنع تراص الجيشان والتق الصفان في منظر أهيب فضيع تدمع له العين وينفطر له القلب فكنت ترى إذا كبر هؤلاء كبر أولائك وإذا هلل أولائك هلل هؤلاء أيضا فئتان عظيمتان من المؤمنين تلتقيان بالسيوف وكل يرى نفسه على الحق فمجتهد مصيب له أجران مخطئ له أجر اجتهاده ويمضي قدر الله فيشتعل القتال وتتصافح السيوف وتطير الأرواح ويقتل خلق كثير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وفي خضم هذه الأحداث يخرج من جيش علي رضي الله عنه رجل قدم لأيمان رجل قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه رجل هو ميزان العدل في تلك الحروب حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم تقتلك الفئة الباغية نعم إنه عمار بن ياسر رضي الله عنه يخرج فيتقدم بين الصفوف وهو شيخ كبير أصحابه من سره أن تكتنفه الحور العين فليتقدم بين الصفين محتسبا والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفان هجر لعرفت أنا على الحق وأنهم على ضلاله ثم دعا بلبن فشرب منه ثم قال أزلفت الجنة وزوجت الحور العين اليوم نلقى حبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم فلقد عهد إلي عليه الصلاة والسلام أن آخر زادي من الدنيا شربة من لبن فتقدم وقاتل قتال الأبطال حتى قتل رضي الله عنه اضطرب جيش الشام بعدما علم بمقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه واختل نظامه ودخل عمر بن العاص على معاوية رضي الله عنهما وهو فزع يسترجع فقال له معاوية ما شأنك فقال عمر قتل عمار فقال له معاوية قتل عمار فماذا قال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقتله الفئة فقال له معاوية او نحن قتلناه إنما قتله علي وأصحابه حين جاءوا به حتى ألقوه بين سيوفنا مالت كفة القتال لصالح جيش الكوفة بقيادة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتراجع جيش الشام بقيادة معاوية رضي الله عنه حتى لجأوا إلى جبل عند ذلك رفع أصحاب معاوية المصاحف على الرماح ودعو إلى تحكيم كتاب الله وذلك بأن ينتخب كل فريق حكما يمثله فيجتمع الحكمان ويتفقوا على ما فيه مصلحة المسلمين فأجابهم علي رضي الله عنه إلى ذلك وقال نعم بيننا وبينكم كتاب الله وأنا أولى به منكم اتفق الجيشان على التحكيم وانهاء القتال واختار معاوية عمر بن العاص رضي الله عنهما حكما من فريقه واختار علي عبدالله بن عباس رضي الله عنهما حكما من فريقه لكن القراء من جيشه قالوا لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وكان أبو موسى الأشعري قد اعتزل الفتنة فكتب إليه علي رضي الله عنه بأن يقدم عليه في صفين وتم الاتفاق بين الجيشين أن يلتقي الحكمان عمر بن العاص وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما في رمضان من تلك السنة بقرية أذرح من دومة الجندل ورجع علي رضي الله عنه بجيشه إلى الكوفة ورجع معاوية رضي الله عنه بجيشه إلى الشام وأوصى كل واحد منهما بأن لا يجهز على جريح ولا يقتل مدبر ولا يسلب قتيل ولم يغنم أحد منهم في تلك المعركة اجتمع الحكمان في الموعد والمكان المحددين وحضر التحكيم معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما ولم يحضر علي بن أبي طالب رضي الله عنه لانشغاله بتحركات الخوارج في ذلك الوقت فقال عمر لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما بعد نقاش ما ترى في هذا الأمر أي الخلافة فقال أبو موسى أرى أنه في النثر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض يقصد بذلك علي رضي الله عنه فقال عمر فأين تجعلني أنا ومعاوية فقال إن يستعن بكما ففيكما معونة وإن يستغنى عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما وانتهت تحكيم على هذا وطويت صفحة من صفحات التاريخ تعرف بموقعة صفيان ولا بد من الإشارة هنا بأنه يجب علينا إحسان الظن بالصحابة الكرام من الفريقين والإمساك عن ما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأويلون لم يقصدوا معصية ولا محضى الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله عملا بقوله وفي ختام هذه الصفحة الأليمة نورد هذه الرؤية المبشرة التي حدث بها أبو ميسرة عمر بن شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رأيت في المنام كأني دخلت الجنة فإذا قباب منصوبة فقلت لمن هذه قالوا لذي الكلاع وأصحابه وكان مع من قتل مع معاوية رضي الله عنه فقلت فأين عمار فقالوا أمامك فقلت وقد قتل بعضهم بعضا فقالوا إنهم وجدوا الله عز وجل واسع المغفرة رضي الله عن الصحابة أجمعين جمعنا بهم في جنات عدن يوم الدين عبادة والسعدان والخلفان