بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلط بين القول والعمل القصد في العبادة والتيسير وعدم التشدد والتنطع آخ النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما فزار سلمان أبي الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليست له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصل يا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعطي كل الذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة وقال رضي الله عنه والذي لا إله إلا هو ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيت أحدا كان أشد عليهم بعده من أبي بكر رضي الله عنه وكان رضي الله عنه يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا وقال رضي الله عنه لا تغالبوا هذا الليل فإنكم لا تطيقونه فإذا نعس أحدكم فلينصرف إلى فراشه فإنه أسلم له وجاء رجل إلى أبي أمامة رضي الله عنه فقال إنه أتاني آت فقال اعمل مثل عمل أبي أمامة فقال أبو أمامة وما عسى أن يبلغ عمل أبي أمامة أصل الخمس وأصوم رمضان وثلاثة أيام من كل شهر وإذا صوتت الطير صوتت معها يعني من السحر وعن عمير بن إسحاق رحمه الله وكان أدرك أكثر الصحابة رضي الله عنهم قال ما رأيت قوما أي سرسيرة ولا أقل تشديدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبي عبيدة رحمه الله قال ما رأيت أحدا أشد تلطفا للعبادة من الربيع بن خثيم رحمه الله وقال بعض الحكماء إن لهذه القلوب تنافرا كتنافر الوحش فتألفوها بالاقتصاد في التعليم والتوسط في التقديم لتحسن طاعتها ويدوم نشاطها وقال بعض الحكماء إياك ومفارقة الاعتدال فإن المسرفة مثل المقصر في الخروج عن الحد وقالت الحكماء طالب العلم وعامل البر كآكل الطعام إن أخذ منه قوتا عصمه وإن أسرف فيه أبشمه وربما كان فيه منيته كآخذ الأدوية التي القصد فيها شفاء ومجاوزة القصد فيها السم المميت وعن مخلد بن الحسين رحمه الله قال ما ندب الله العباد إلى شيء إلا اعترض فيه إبليس بأمرين ما يبالي بأيهما ظفر إما غلوا فيه وإما تقصيرا عنه حياة السلام بين القول والعمل