نسيم السحر نسيم السحر المحنة تريد المنح كم في هذا العالم من حزين ومغموم وباك مهموم قد أظلمت أوجاعهم آفاق الحياة عليهم فلا يرون في طريق الحياة المتقدم إلا ألم يتلوه ألم ولا يسمعون عليه إلا حينا يعقبه أنين إن قطعت لديهم الأمال على لهيب الآلام فتضاعف عليهم البلاء حتى رأوا الحياة عذابا لا يخلص منه إلا الموت هذه حال بعض الناس اليوم ولكن لو أوقفت أيها الإنسان وقع حوافر اليأس المتسارعة فإنك ستجد حتما أن الأمر مختلف جدا وأن صهوات الألم التي تركض بك إنما تريد أن توصلك إلى أرض الأحلام ورياض المنى السعيدة فاسبر غور التاريخ عبر مسيرته الطويلة وفتش في سير أهله فحقا ستجد أن المنح كانت مولود المحن فبنو إسرائيل ما وصلوا إلى شاطئ العز والتمكين إلا بعد أن خاضوا غمرات الذل والهوان على يد فرعون وجنده ولا ذاقوا حلاوة السلامة والأمن إلا بعد أن تجرعوا مرارة الخوف والعذاب في مصر وانظر في سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فسترى أن المحن الكثيرة أنتجت المنح الكبيرة فحصار الشعب الذي فرضه كفار قريش على الرسول عليه الصلاة والسلام وبني هاشم وبني المطلب تحول إلى محراب آمن بعد أخويف قريش وإرهابها المتواصل وغدا مدرسة تربوية دامت ثلاث سنوات تخرج بها المسلمون هناك على قوة العقيدة وصلابة الموقف وحلاوة الإيمان وذل مكة وعذابها وحزنها ولد عز المدينة وفرجها وفرحها وجروح أحد وضيق الخندق وحرج الحديبية ولدت ابتهاج فتح مكة وقرأ في القرآن الكريم وستمر بما يخبرك بمفهوم العبارة أو بمفهوم الإشارة بأن المنحة تخرج من جوف المحنة قال الله تعالى وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون وقال فعسى أن تكره شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وستمر بك قصة يوسف عليه السلام وسترى كيف أنتجت المحن التي تعرض لها يوسف لمنح المتعددة له ولأهله ولغيرهم فلولا محنة البئر ما كانت منحة إكرام العزيز ولولا محنة المراودة لما ظهرت محنة معرفة الناس عفة يوسف العظيمة ولولا محنة السجن لما حصلت محنة معرفة الملك يوسف وتوليته خزائن مصر وإنقاذ الناس من المجاعة وإفادة أسرته بالميرة ورقائه بأبيه وأسرته وإدخالهم مصر هذا شيء من هدايا المحن في الدنيا وأما في الآخرة فكم منزلة عليا لا يبلغها المؤمن إلا بمحنة صبر عليها فكان الطريقه إلى ذلك الرتبة السامية وكم من خطايا محتها البلايا وكم من عطايا يوم القيامة أوصلت إليها الرزايا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة فلا تيأس أيها المكروب ولا تزدد غما بل اقرأ في وجه المحن سطور المنح واستشرف من عتو الحاضر سعادة المستقبل واجعل من الضر ليلا مهما طال وسود فإن الفجر تاليه ولا بد وتفاء الحين مجيئ المكروب بأن المحبوب أو يكون رديفة لا تكره المكروه عند حلوله إن الحوادث لم تزل متباينة كم نعمة لا تستقل بشكرها لله في طي المكاره كامنة نسيم السحر في إسعاد البشر