WEBVTT

00:00:00.020 --> 00:00:04.019
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:04.019 --> 00:00:09.460
جمعية مودة تقدم

00:00:09.460 --> 00:00:12.460
حدث في رمضان

00:00:12.460 --> 00:00:16.850
لعد الرحمن رأفة الباشا

00:00:16.850 --> 00:00:21.449
يوم عين جالود

00:00:21.449 --> 00:00:26.449
قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم

00:00:26.449 --> 00:00:31.449
وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم

00:00:31.449 --> 00:00:36.450
وعشيرتكم وأموال قترفتموها

00:00:36.450 --> 00:00:40.450
وتجارة تخشون كسادها

00:00:40.450 --> 00:00:44.450
وتجارة تخشون كسادها

00:00:44.450 --> 00:00:46.450
ومساكن ترضونها

00:00:46.450 --> 00:00:54.450
أحب إليكم من الله ورسوله

00:00:54.450 --> 00:00:57.450
وجهاد في سبيله

00:00:57.450 --> 00:01:03.450
فتربصوا حتى يأتي الله بأمره

00:01:03.450 --> 00:01:07.450
والله لا يهدي القوم الفاسقين

00:01:07.450 --> 00:01:11.739
سنة 658 للهجرة

00:01:11.739 --> 00:01:15.739
شهد العالم الإسلامي يوما من أيام الله

00:01:15.739 --> 00:01:18.739
أعز الله فيه المسلمين من هوان

00:01:18.739 --> 00:01:20.739
وقواهم من ضعف

00:01:20.739 --> 00:01:22.739
وأمنهم من خوف

00:01:22.739 --> 00:01:26.930
ونصرهم على عدو يفوقهم في العدة

00:01:26.930 --> 00:01:31.090
ويزيد عليهم أضعافا مضاعفة في العدد

00:01:31.090 --> 00:01:35.090
وكان بطل هذا اليوم شابا نشأ في طاعة الله

00:01:35.090 --> 00:01:37.090
وأخلص نفسه لله

00:01:37.090 --> 00:01:40.090
وعقد عزمه على نصرة دينه

00:01:40.090 --> 00:01:42.090
فقبل الله نيته

00:01:42.090 --> 00:01:45.090
وشد أزره ورفع ذكره

00:01:45.090 --> 00:01:49.500
وأثره بيوم عظيم من أيام الله

00:01:49.500 --> 00:01:51.500
أما اليوم العظيم

00:01:51.500 --> 00:01:53.500
فهو يوم عين جالوت

00:01:53.500 --> 00:01:55.500
وأما بطل هذا اليوم

00:01:55.500 --> 00:01:57.500
فهو الملك المظفر

00:01:57.500 --> 00:01:59.500
سيف الدين قطز

00:01:59.500 --> 00:02:01.540
ولهذا اليوم الكريم

00:02:01.540 --> 00:02:03.540
ولبطله العظيم

00:02:03.540 --> 00:02:06.540
قصة من أروع قصص البطولات

00:02:06.540 --> 00:02:09.889
ففي مطلع القرن السادس الهجري

00:02:09.889 --> 00:02:12.889
خرج من أطراف الصين شعب متبد

00:02:12.889 --> 00:02:14.889
يعز على العد

00:02:14.889 --> 00:02:16.889
ويستعصي على الحصر

00:02:16.889 --> 00:02:19.889
وهب على البشرية هبوب الأعاصير

00:02:19.889 --> 00:02:22.949
فاجتاح الممالك وأدال الدول

00:02:22.949 --> 00:02:26.949
وأباد الجيوش وأهلك الحرث والنسل

00:02:26.949 --> 00:02:29.949
فقد استطاع في فترة وجيزة

00:02:29.949 --> 00:02:32.949
أن يستولي على الصين وكوريا

00:02:32.949 --> 00:02:34.949
وأن يجتاح من جهة أخرى

00:02:34.949 --> 00:02:36.949
بلغاريا وروسيا

00:02:36.949 --> 00:02:38.949
والمجر وبولونيا

00:02:38.949 --> 00:02:40.949
وأن يخضع من جهة ثالثة

00:02:40.949 --> 00:02:43.949
تركستان وسمرقندا وبخارا

00:02:43.949 --> 00:02:45.949
ثم ابتلع فوق ذلك

00:02:45.949 --> 00:02:48.949
الرية وهمذان وبلاد الجبل

00:02:48.949 --> 00:02:51.949
والتهم سيجستان وكرمان وغزنة

00:02:51.949 --> 00:02:54.949
وما جاورها من بلاد الهند

00:02:54.949 --> 00:02:57.949
حتى لم يبق على ظهر الأرض شعب

00:02:57.949 --> 00:03:00.949
إلا كان يرتجف فؤاده خوفا منه

00:03:00.949 --> 00:03:04.949
وينتظر أن يحين حينه على يديه

00:03:04.949 --> 00:03:07.080
ذلكم هو شعب التتار

00:03:07.080 --> 00:03:09.080
أو شعب الدمار

00:03:09.080 --> 00:03:13.430
لكن هذا الشعب أنزل ببلاد المسلمين من الدمار

00:03:13.430 --> 00:03:16.430
ما لم ينزله ببلد سواها

00:03:16.430 --> 00:03:18.430
وأحل بها من الهول

00:03:18.430 --> 00:03:21.430
مقش عرت له جلود المؤرخين

00:03:21.430 --> 00:03:24.430
وارتجفت لكتابته أقلامهم

00:03:24.430 --> 00:03:27.430
فلقد وصف السير توماس أرنولد

00:03:27.430 --> 00:03:31.430
ما قاموا به عند غزوهم للديار الإسلامية

00:03:31.430 --> 00:03:34.430
فقال لم يعرف تاريخ الإسلام

00:03:34.430 --> 00:03:37.430
على كثرة ما نزل به من الخطوب

00:03:37.430 --> 00:03:40.430
هولا أشد من غزوات التتار

00:03:40.430 --> 00:03:43.430
فقد انسابت جيوش جنكيز خان

00:03:43.430 --> 00:03:47.430
في بلاد المسلمين سياب الثلوج من قنن الجبال

00:03:47.430 --> 00:03:50.430
واكتسحت في طريقها الحواضر الإسلامية

00:03:50.430 --> 00:03:54.430
وأتت على ما كان فيها من مدنية وثقافة

00:03:54.430 --> 00:03:57.430
ولم يتركوا وراءهم من تلك البلاد

00:03:57.430 --> 00:04:00.430
سوا خرائب وأطلال

00:04:00.430 --> 00:04:02.460
ثم أتبع يقول

00:04:02.460 --> 00:04:05.460
فيوم مروا بمدينة هرات الزاهرة

00:04:05.460 --> 00:04:08.460
جعلوها قاعا صفصفا

00:04:08.460 --> 00:04:10.460
وحين غادروها

00:04:10.460 --> 00:04:15.460
لم يخرج من سكانها غير أربعين رجلا من أهليها من مخابئهم

00:04:15.460 --> 00:04:18.459
وكان هؤلاء التعسى

00:04:18.459 --> 00:04:21.459
هم البقية الباقية من سكان المدينة

00:04:21.459 --> 00:04:25.459
الذين يربو عددهم على مئة ألف

00:04:25.459 --> 00:04:27.660
وفي مدينة بخارا

00:04:27.660 --> 00:04:30.660
موئل أهل العلم والورع والصلاح

00:04:30.660 --> 00:04:32.660
مزق التتار المصاحف

00:04:32.660 --> 00:04:35.660
وفرشوها تحت جيادهم في الأصطبلات

00:04:35.660 --> 00:04:37.660
لتكون لها وطاء

00:04:37.660 --> 00:04:41.660
وذلك بعد أن قتلوا الرجال وسبوا النساء

00:04:41.660 --> 00:04:45.660
وجعلوا المدينة العريقة أثرا بعد عين

00:04:45.660 --> 00:04:50.750
لكن النكبة الكبرى والداهية العظمى حلت ببغداد

00:04:50.750 --> 00:04:52.750
ففي شهر صفر

00:04:52.750 --> 00:04:55.750
سنة 656

00:04:55.750 --> 00:04:59.750
سقطت بين براثن التتار عاصمة الدنيا

00:04:59.750 --> 00:05:02.750
وقاعدة الحضارة وموئل الخلافة

00:05:02.750 --> 00:05:06.750
ومدينة المنصور والرشيد والمعتصم

00:05:06.750 --> 00:05:08.750
فأنزلوا في ربوعها الشم

00:05:08.750 --> 00:05:11.750
ما تشيب لهوله الولدان

00:05:11.750 --> 00:05:16.750
حيث استباحوا المدينة العريقة أربعين يوما بلياليها

00:05:16.750 --> 00:05:19.750
هدموا خلالها القصور والدور

00:05:19.750 --> 00:05:21.750
ونسفوا المساجد والجوامع

00:05:21.750 --> 00:05:24.750
وأحرقوا المكتبات والمدارس

00:05:24.750 --> 00:05:27.750
وقضوا على المستشفيات والربط

00:05:27.750 --> 00:05:29.750
وأعملوا السيوف في الرقاب

00:05:29.750 --> 00:05:33.750
حتى سالت الدماء في الأزقة أنهارا

00:05:33.750 --> 00:05:37.750
ولم يسلم منهم إلا اليهود والنصارا

00:05:37.750 --> 00:05:42.910
فقد أمنوهم على أنفسهم وأموالهم من دون الناس

00:05:42.910 --> 00:05:47.910
فلقد كانوا يستدعون الرجل من أشراف بغداد وعلمائها

00:05:47.910 --> 00:05:51.910
فيخرج إليهم بزوجته وأبنائه وبناته

00:05:51.910 --> 00:05:56.910
فيتلونه للجبين ويذبحونه ذبح الشاه

00:05:56.910 --> 00:06:01.910
ويسبون من يصطفون من بناته ويقتلون الآخرين

00:06:01.910 --> 00:06:06.910
وكان في جملة من قتلوه المستعصم خليفة المسلمين

00:06:06.910 --> 00:06:10.910
وقتلوا معه ولديه وسبو بناته الثلاث

00:06:10.910 --> 00:06:14.139
فاطمة وخديجة ومريم

00:06:14.139 --> 00:06:17.139
ولما انقضت الأيام الأربعون السود

00:06:17.139 --> 00:06:20.139
أصبحت بغداد قاعا صفصفا

00:06:20.139 --> 00:06:23.139
لا يرتفع على منائرها أذان

00:06:23.139 --> 00:06:26.139
ولا يتلى في مساجدها قرآن

00:06:26.139 --> 00:06:29.139
ولا تقام في جوامعها جمع

00:06:29.139 --> 00:06:32.139
ولا يشع من مدارسها نور

00:06:32.139 --> 00:06:36.139
ولقد اختلف المؤرخون في عدد من قتل من أهلها

00:06:36.139 --> 00:06:40.139
ففريق قال إن القتل ألف ألف

00:06:40.139 --> 00:06:45.139
وفريق قال إن هم ألف ألف أو يزيدون

00:06:45.139 --> 00:06:48.259
ولما انقض الأمر المقدر

00:06:48.259 --> 00:06:53.259
كانت أجساد القتل تملأ الطرقات كأنها التلال

00:06:53.259 --> 00:06:56.259
ثم ما لبث أن سقط عليها المطر

00:06:56.259 --> 00:06:59.259
فتغيرت صورها وأنت نتجيفها

00:06:59.259 --> 00:07:03.259
وتلوث منها الهواء وانتشر الوباء

00:07:03.259 --> 00:07:06.259
فتعداها إلى بلاد الشام

00:07:06.259 --> 00:07:09.259
ومات بسببه خلق كثير

00:07:09.259 --> 00:07:12.329
ولما نودي بالأمان في بغداد

00:07:12.329 --> 00:07:15.329
خرج من تحت الأرض من كانوا مختبئين

00:07:15.329 --> 00:07:18.329
بالحفر والأقنية والمقابر

00:07:18.329 --> 00:07:20.329
كأنهم الموتى

00:07:20.329 --> 00:07:22.329
فأنكر بعضهم بعضا

00:07:22.329 --> 00:07:25.329
حتى إن الوالد لم يعرف ولده

00:07:25.329 --> 00:07:28.329
وأن الأخ لم يستيق من أخيه

00:07:28.329 --> 00:07:31.329
ثم ما لبثوا أن حصدهم الوباء

00:07:31.329 --> 00:07:34.329
فلحقوا بمن سبقهم إلى القبور

00:07:34.329 --> 00:07:38.459
ثم دفعت تتار جيوشهم نحو بلاد الشام

00:07:38.459 --> 00:07:41.459
فتساقطت المدن تحت أقدامهم

00:07:41.459 --> 00:07:45.459
كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف

00:07:45.459 --> 00:07:49.459
وكان الرعب منهم يمشي بين أيديهم

00:07:49.459 --> 00:07:52.459
فيرهب السكان ويفتح البلدان

00:07:52.459 --> 00:07:54.459
مما أغراهم بفتح مصر

00:07:54.459 --> 00:07:57.459
كنانة الله في أرضه

00:07:57.459 --> 00:08:00.459
والقضاء على ملكها سيف الدين قطز

00:08:00.459 --> 00:08:03.459
بطل معركة عين جالوت

00:08:03.459 --> 00:08:06.779
فتعالوا نستعرض قصة حياة هذا القائد

00:08:06.779 --> 00:08:09.779
المجاهد الفذ من أولها

00:08:09.779 --> 00:08:12.779
كان الفتى محمود قطز

00:08:12.779 --> 00:08:15.779
ينتهي بنسبه إلى الملوك الخوارزمية

00:08:15.779 --> 00:08:19.779
وكانت تتار قد شنوا عليهم حربا طاحنة

00:08:19.779 --> 00:08:22.779
فامتلكوا ديارهم ورملوا نساءهم

00:08:22.779 --> 00:08:24.779
وسبوا أطفالهم

00:08:24.779 --> 00:08:26.779
وكان في جملة من سبوه

00:08:26.779 --> 00:08:28.779
محمود قطز

00:08:28.779 --> 00:08:31.779
ثم تناقلته أيدي النخاسين

00:08:31.779 --> 00:08:34.779
حتى اشتراه رجل من أعيان دمشق

00:08:34.779 --> 00:08:36.779
شهر بالتقوى والصلاح

00:08:36.779 --> 00:08:39.779
وعرف بهتمامه بأمر المسلمين

00:08:39.779 --> 00:08:41.779
يأسى لما أصابهم

00:08:41.779 --> 00:08:44.779
ويهتم لما أهمهم

00:08:44.779 --> 00:08:47.779
وقد نشأ الفتى اليافع في ظلال هذا السيد

00:08:47.779 --> 00:08:50.779
نشأا كريمة صالحة

00:08:50.779 --> 00:08:53.779
فجمع إلى ذكاء القلب وعلو النفس

00:08:53.779 --> 00:08:57.779
صدق الإيمان وسموة هداية الإسلام

00:08:57.970 --> 00:09:01.970
وكان يختلف إلى مجالس شيخ دمشق الكبير

00:09:01.970 --> 00:09:04.970
ومرشدها الجليل عالمها العامل

00:09:04.970 --> 00:09:07.970
عز الدين بن عبد السلام

00:09:07.970 --> 00:09:11.970
فيجد عنده العلم النافع والموعظة الحسنة

00:09:11.970 --> 00:09:14.970
وكان يستمع في لهفة إلى أحاديثه

00:09:14.970 --> 00:09:17.970
المشبوبة بالحض على الجهاد

00:09:17.970 --> 00:09:19.970
والترغيب في الاستشهاد

00:09:19.970 --> 00:09:22.970
والإزراء على حكام المسلمين

00:09:23.970 --> 00:09:27.129
وكان الديار المسلمين إذ ذاك

00:09:27.129 --> 00:09:30.129
تتعرض لغزوين كبيرين داهمين

00:09:30.129 --> 00:09:33.129
غزو يأتيها من الغرب

00:09:33.129 --> 00:09:36.129
على أيدي الصليبيين المتعصبين

00:09:36.129 --> 00:09:39.129
وغزو يأتيها من الشرق

00:09:39.129 --> 00:09:42.190
على أيدي التتار الوثنيين

00:09:42.190 --> 00:09:45.190
وقد ملكت أحاديث الشيخ عن الجهاد

00:09:45.190 --> 00:09:48.190
والاستشهاد على الشاب

00:09:48.190 --> 00:09:51.320
باليقض قلبه ولبه

00:09:51.320 --> 00:09:55.320
أنه رأى الرسول صلوات الله وسلامه عليه في المنام

00:09:55.320 --> 00:09:59.320
وقد أقبل عليه في كوكبة من الفرسان

00:09:59.320 --> 00:10:03.320
وعلى رأسه جمة تضرب في أذنيه

00:10:03.320 --> 00:10:07.320
فما إن وقف عليه حتى ترجل عن فرسه

00:10:07.320 --> 00:10:10.320
ودنا منه وأنهضه بقوة

00:10:10.320 --> 00:10:13.320
وضرب على صدره وقال له

00:10:13.320 --> 00:10:17.320
قم يا محمود وخذ هذا الطريق إلى مصر

00:10:17.320 --> 00:10:20.450
فستملكها وتهزم التتار

00:10:20.450 --> 00:10:25.450
عرض محمود رؤياه على شيخه عز الدين بن عبد السلام

00:10:25.450 --> 00:10:27.450
فسر بها وقال

00:10:27.450 --> 00:10:30.450
اللهم حقق رؤيا عبدك محمود

00:10:30.450 --> 00:10:36.669
كما حققت رؤيا عبدك ورسولك الصديق عليه الصلاة والسلام

00:10:36.669 --> 00:10:38.669
ومنذ ذلك اليوم

00:10:38.669 --> 00:10:41.669
طمحت نفس محمود إلى الرحيل إلى مصر

00:10:41.669 --> 00:10:44.669
وقد زاده تعلقا بها

00:10:44.669 --> 00:10:46.669
رحيل شيخه إليها

00:10:46.669 --> 00:10:49.769
ذلك أن الملك الصالح إسماعيل

00:10:49.769 --> 00:10:51.769
ضاق ذرعا بالشيخ

00:10:51.769 --> 00:10:55.769
لأنه كان يؤلب الناس عليه لتركه الجهاد

00:10:55.769 --> 00:10:59.769
وممالأته لأعداء الله من الصليبيين

00:10:59.769 --> 00:11:01.769
فنفاه عن بلاد الشام

00:11:01.769 --> 00:11:04.769
وحمله على الرحيل إلى مصر

00:11:04.769 --> 00:11:10.149
استأذن محمود سيده بالمسير إلى أرض الكنانة مصر

00:11:10.149 --> 00:11:12.149
واللحاق بشيخه

00:11:12.149 --> 00:11:15.149
فأذن له ثم ودعه وقال

00:11:15.149 --> 00:11:18.149
لا تنسى الرؤيا التي رأيتها يا محمود

00:11:18.149 --> 00:11:22.149
فإن من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام

00:11:22.149 --> 00:11:24.149
فقد رأاه حقا

00:11:24.149 --> 00:11:27.179
التحق محمود بخدمة حكام مصر

00:11:27.179 --> 00:11:30.179
وطفق يبدي من ضروب الشجاعة

00:11:30.179 --> 00:11:33.179
ويظهر من صنوف الحكمة والحنكة

00:11:33.179 --> 00:11:35.179
ما مهد السبيل أمامه

00:11:35.179 --> 00:11:39.179
ليغدو قائدا كبيرا من قواد الجيش

00:11:39.179 --> 00:11:41.179
ثم نائبا للسلطان

00:11:41.179 --> 00:11:43.179
ثم ملكا لمصر

00:11:43.179 --> 00:11:45.179
حيث لقب بالملك المظفر

00:11:45.179 --> 00:11:47.179
سيف الدين قطز

00:11:47.179 --> 00:11:51.440
ما كاد الملك المظفر يستقر على عرش البلاد

00:11:51.440 --> 00:11:55.440
حتى أرسل إليه ملك التتار هولاكو

00:11:55.440 --> 00:11:59.440
رسالة مع خمسة من رجاله جاء فيها

00:11:59.440 --> 00:12:02.440
من ملك الملوك شرقا وغربا

00:12:02.440 --> 00:12:04.440
القائد الأعظم

00:12:04.440 --> 00:12:06.440
إلى الملك المظفر

00:12:06.440 --> 00:12:10.440
وسائر أمراء دولته بالديار المصرية

00:12:10.440 --> 00:12:13.440
إن لكم بسائر البلاد معتبرا

00:12:13.440 --> 00:12:15.440
وعن عزمنا مزدجرا

00:12:16.440 --> 00:12:18.440
فاتعظوا بغيركم

00:12:18.440 --> 00:12:20.440
وأسلموا إلينا أمركم

00:12:20.440 --> 00:12:23.440
وقد سمعتم أننا فتحنا البلاد

00:12:23.440 --> 00:12:26.440
وطهرنا الأرض من الفساد

00:12:26.440 --> 00:12:28.440
فعليكم بالهرب

00:12:28.440 --> 00:12:30.440
وعلينا بالطلب

00:12:30.440 --> 00:12:32.440
فخيولنا سوابق

00:12:32.440 --> 00:12:34.440
وسهامنا خوارق

00:12:34.440 --> 00:12:36.440
وسيوفنا صواعق

00:12:36.440 --> 00:12:38.440
وقلوبنا كالجبال

00:12:38.440 --> 00:12:40.440
وعددنا كالرمال

00:12:40.440 --> 00:12:43.440
جمع الملك المظفر أمراءه

00:12:43.440 --> 00:12:45.440
وشاورهم في الأمر

00:12:45.440 --> 00:12:48.440
فأجمعوا رأيهم على ملاقات العدو

00:12:48.440 --> 00:12:51.570
فأمر بقتل رسل هولاكو الخمسة

00:12:51.570 --> 00:12:54.570
وعلق رؤوسهم على باب زويلة

00:12:54.570 --> 00:12:58.570
وقام يستعد للحرب على قدم وساق

00:12:58.570 --> 00:13:02.600
غير أنه رآهل عن الناس من التتار

00:13:02.600 --> 00:13:05.600
وخوفهم من أن يصيروهم ومدنهم

00:13:05.600 --> 00:13:07.600
إلى ما صارت إليه بغداد

00:13:07.600 --> 00:13:09.600
فهب يعالج الأمر

00:13:09.600 --> 00:13:12.600
بإيقاد جذوة الإيمان في النفوس

00:13:12.600 --> 00:13:14.600
والعودة بالناس إلى الله

00:13:14.600 --> 00:13:17.600
فأنشأ ديوانا للجهاد

00:13:17.600 --> 00:13:20.600
وأوكل أمره إلى شيخه وشيخ المسلمين

00:13:20.600 --> 00:13:23.600
عز الدين بن عبد السلام

00:13:23.600 --> 00:13:26.820
اعتمد عز الدين بن عبد السلام على المسجد

00:13:26.820 --> 00:13:29.820
في إيقاض القلوب الغافية

00:13:29.820 --> 00:13:31.820
وشح ذلهم ملوانية

00:13:31.820 --> 00:13:33.820
فجمع خطباء المساجد

00:13:33.820 --> 00:13:37.820
ولقنهم ما يجب أن يخطبوا به على المنابر

00:13:37.820 --> 00:13:40.820
وحضهم على دعوة الناس إلى الجهاد

00:13:40.820 --> 00:13:43.820
وترغيبهم في الاستشهاد

00:13:43.820 --> 00:13:47.919
وأصبح لا يجيز أحدا من هؤلاء الخطباء

00:13:47.919 --> 00:13:49.919
حتى يحفظ سورتي الأنفال

00:13:49.919 --> 00:13:52.919
والتوبة عن ظهر قلب

00:13:52.919 --> 00:13:54.919
وكان من آثار ذلك

00:13:54.919 --> 00:13:57.919
أن غدت المنابر والبيوت والأسواق

00:13:57.919 --> 00:13:59.919
تعج بآيات القتال

00:13:59.919 --> 00:14:03.919
حتى كاد العامة من الرجال والنساء والأطفال

00:14:03.919 --> 00:14:06.919
يستظهرونها حفظا

00:14:06.919 --> 00:14:09.139
ولقد غمر الشعور الديني

00:14:09.139 --> 00:14:11.139
رائع سائر النفوس

00:14:11.139 --> 00:14:13.139
وشمل جميع الفئات

00:14:13.139 --> 00:14:16.139
فكفى الفسقة عن ارتكاب المعاصي

00:14:16.139 --> 00:14:19.139
وامتنع المدمنون عن شرب الخمور

00:14:19.139 --> 00:14:21.139
وأبى الناس إلى الله

00:14:21.139 --> 00:14:24.139
وامتلأت المساجد بالركع السجود

00:14:24.139 --> 00:14:27.139
ولم يبقى للناس من حديث غير الحديث

00:14:27.139 --> 00:14:30.139
عن لقاء عدو الله وعدوهم

00:14:30.139 --> 00:14:35.460
ما كاد الملك المظفر يستكمل استعداداته العسكرية

00:14:35.460 --> 00:14:37.460
حتى جاءته الأخبار

00:14:37.460 --> 00:14:40.460
بتحرك التتار نحو بلاده

00:14:40.460 --> 00:14:43.460
لينتقموا منه على ما فعل

00:14:43.460 --> 00:14:47.460
وليستبيحوا دياره كما استباحوا بغداد من قبل

00:14:47.460 --> 00:14:50.460
فنادى في الناس إلى الجهاد

00:14:50.460 --> 00:14:53.460
فلبوا نداءه خفافا وثقالا

00:14:53.460 --> 00:14:55.460
وشيبا وشبابا

00:14:55.460 --> 00:14:59.460
وآلوا على أنفسهم بأن يظفروا بإحدى الحسنيين

00:14:59.460 --> 00:15:01.460
النصر أو الشهادة

00:15:01.460 --> 00:15:03.779
وفي صباح الجمعة

00:15:03.779 --> 00:15:06.779
لخمس بقين من رمضان

00:15:06.779 --> 00:15:09.779
سنة ثمان وخمسين وستمائة

00:15:09.779 --> 00:15:12.779
التق الجمعان في عين جالوت

00:15:12.779 --> 00:15:15.779
الواقعة بين بيسان ونابلس

00:15:15.779 --> 00:15:20.909
فأخذت سهام التتار تنصب على رؤوس المسلمين صبابا

00:15:20.909 --> 00:15:22.909
فتمزق صفوفهم

00:15:22.909 --> 00:15:24.909
وتفرق جموعهم

00:15:24.909 --> 00:15:26.909
وتشل حركتهم

00:15:26.909 --> 00:15:28.980
ولما اشتد عليهم الكرب

00:15:28.980 --> 00:15:33.980
أمرهم السلطان بالهجوم على عدو الله وعدوهم

00:15:33.980 --> 00:15:36.980
فتصافحت السيوف مع السيوف

00:15:36.980 --> 00:15:39.980
واشتجرت الرماح مع الرماح

00:15:39.980 --> 00:15:42.980
واستحر القتل بين الفريقين

00:15:42.980 --> 00:15:45.980
واستبسل كل منهما غاية الاستبسال

00:15:45.980 --> 00:15:50.009
ولما رأى الملك المظفر شدة بأس عدوه

00:15:50.009 --> 00:15:53.009
ووفرة عدده وكثرة عدده

00:15:53.009 --> 00:15:55.009
خلع خوذته عن رأسه

00:15:55.009 --> 00:15:57.009
وألقى بها على الأرض

00:15:57.009 --> 00:16:00.009
وردد بصوته الأجش قوله

00:16:00.009 --> 00:16:03.009
وا اسلاماه وا اسلاماه

00:16:03.009 --> 00:16:06.009
فألهب قلوب جنوده بنار الإيمان

00:16:06.009 --> 00:16:10.009
وأضرم أفئدتهم بالحمية للإسلام

00:16:10.009 --> 00:16:13.009
فانقضوا على عدوهم انقضاض الشهب

00:16:13.009 --> 00:16:15.009
وما زالوا يناضلونه

00:16:15.009 --> 00:16:18.009
حتى خلخلوا صفوفه المتراصة

00:16:18.009 --> 00:16:21.009
وأوغلوا في جموعه المحتشدة

00:16:21.009 --> 00:16:24.009
فألقى الله الوهن في نفوس التتار

00:16:24.009 --> 00:16:27.009
وقذف في قلوبهم الرعب

00:16:27.009 --> 00:16:30.009
وما هي إلا ساعة وبعض الساعة

00:16:30.009 --> 00:16:33.009
حتى بدأ العدو يتأخر

00:16:33.009 --> 00:16:35.009
ثم طفق يتقهقر

00:16:35.009 --> 00:16:37.009
ثم ولد دبر

00:16:37.009 --> 00:16:39.009
فركب المسلمون ظهورهم

00:16:39.009 --> 00:16:42.009
وأعملوا السيوف في رقابهم

00:16:42.009 --> 00:16:45.009
ومزقوهم شر ممزق

00:16:45.009 --> 00:16:46.169
وبعد

00:16:46.169 --> 00:16:48.169
فلقد كان يوم عين جالوت

00:16:48.169 --> 00:16:51.169
أول يوم يغلب فيه الغالبون

00:16:51.169 --> 00:16:54.169
ويقهر فيه القاهرون

00:16:54.169 --> 00:16:57.169
ثم لم تقم لهم قائمة بعد ذلك

00:16:58.169 --> 00:17:00.169
وكان المملوك

00:17:00.169 --> 00:17:02.169
سيف الدين قطز

00:17:02.169 --> 00:17:05.170
أول رجل أذل له لاكو الجبار

00:17:05.170 --> 00:17:08.170
وكان الإسلام وما يزال

00:17:08.170 --> 00:17:10.170
عدة النصر للمسلمين

00:17:10.170 --> 00:17:13.170
وسبيل العزة للمؤمنين

00:17:13.170 --> 00:17:16.170
وصدق الله العظيم إذ يقول

00:17:16.170 --> 00:17:20.170
قل اللهم مارك الملك

00:17:20.170 --> 00:17:23.170
تؤتي الملك من تشاء

00:17:23.170 --> 00:17:26.170
وتنزع الملك

00:17:26.170 --> 00:17:29.170
من من تشاه

00:17:29.170 --> 00:17:33.170
وتعز من تشاه

00:17:33.170 --> 00:17:37.170
وتذل من تشاه

00:17:37.170 --> 00:17:40.170
بيدك الخير

00:17:40.170 --> 00:17:44.170
إنك على كل شيء قدير
