1 00:00:00,000 --> 00:00:07,169 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:07,169 --> 00:00:11,779 بأقلام الشوق ومداد الحب 3 00:00:11,779 --> 00:00:15,900 نسطر حظوفا أغلى من الذهب 4 00:00:15,900 --> 00:00:20,899 في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم 5 00:00:20,899 --> 00:00:30,600 الشمائل المحمدية 6 00:00:30,600 --> 00:00:37,820 باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم 7 00:00:37,820 --> 00:00:40,820 القدح هو إناء يشرب فيه 8 00:00:40,820 --> 00:00:48,820 والمراد الوعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب فيه الماء ونحوه 9 00:00:48,820 --> 00:00:53,820 وهو عادة متوسط الحجم لا بالصغير ولا بالكبير 10 00:00:53,820 --> 00:00:58,820 وكان له صلى الله عليه وسلم أكثر من قدح 11 00:00:58,820 --> 00:01:00,820 والجمع أقداح 12 00:01:00,820 --> 00:01:04,819 ولا يقال قدح إلا إذا كان فارغا 13 00:01:04,819 --> 00:01:15,420 عن ثابت قال أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب غليضا مضببا بحديد 14 00:01:15,420 --> 00:01:24,439 فقال يا ثابت هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم 15 00:01:24,439 --> 00:01:30,439 في هذا الحديث وصف قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم 16 00:01:30,439 --> 00:01:33,439 وأنه مصنوع من الخشب الغليض 17 00:01:33,439 --> 00:01:36,469 وقوله مضبب بحديد 18 00:01:36,469 --> 00:01:39,469 الضبة هي الحديدة العريضة 19 00:01:39,469 --> 00:01:43,469 التي تجمع الخشب إذا صدع أو انكسر 20 00:01:43,469 --> 00:01:48,469 وتلم بعضه إلى بعض ليتماسك ويلتأم 21 00:01:48,469 --> 00:01:52,469 فلا يحصل فيه فجوات يتسرب منها الماء 22 00:01:52,469 --> 00:01:58,540 وفي الحديث إشارة إلى كمال تواضعه صلى الله عليه وسلم 23 00:01:58,540 --> 00:02:00,540 وترك التكلف 24 00:02:00,540 --> 00:02:05,200 وعن أنس رضي الله عنه قال 25 00:02:05,200 --> 00:02:12,199 لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح الشراب كله 26 00:02:12,199 --> 00:02:16,199 الماء والنبيذ والعسل واللبن 27 00:02:16,199 --> 00:02:22,900 في هذا الحديث يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه 28 00:02:22,900 --> 00:02:28,900 أنه سقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح واحد 29 00:02:28,900 --> 00:02:33,900 أنواع الأشربة التي كان يشربها صلى الله عليه وسلم 30 00:02:33,900 --> 00:02:37,900 من الماء والنبيذ والعسل واللبن 31 00:02:37,900 --> 00:02:41,900 وفي هذا بيان زهده صلى الله عليه وسلم 32 00:02:41,900 --> 00:02:44,900 واقتصاره على ما يكفي 33 00:02:44,900 --> 00:02:50,960 والنبيذ هو ماء يوضع فيه الرطب أو العنب أو نحوهما في الليل 34 00:02:50,960 --> 00:02:53,960 فيتحلل في الماء إلى الصباح 35 00:02:53,960 --> 00:02:58,960 فيصبح طعم الماء حلوا فيه مذاق الرطب أو العنب 36 00:02:59,960 --> 00:03:04,960 وكان ينبذ للنبي صلى الله عليه وسلم أول الليل 37 00:03:04,960 --> 00:03:07,990 ويشرب منه إذا أصبح 38 00:03:07,990 --> 00:03:10,990 ولم يكن يشربه بعد ثلاثة أيام 39 00:03:10,990 --> 00:03:13,990 خوفا من تغيره إلى الإسكار 40 00:03:13,990 --> 00:03:20,020 وفي زماننا هذا قد يسر الله لنا الخلاطات أو العصارات 41 00:03:20,020 --> 00:03:25,020 فتؤدي نفس الغرض بكل يسر وسرعة والحمد لله 42 00:03:25,020 --> 00:03:28,689 فائدة 43 00:03:28,689 --> 00:03:30,689 قال ابن القيم رحمه الله 44 00:03:30,689 --> 00:03:36,689 كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح يسمى الريان 45 00:03:36,689 --> 00:03:38,689 ويسمى مغنيا 46 00:03:38,689 --> 00:03:42,689 وقدح آخر مضبب بسلسلة من فضة 47 00:03:42,689 --> 00:03:45,689 وكان له قدح من قوارير 48 00:03:45,689 --> 00:03:47,689 وقدح من عيدان 49 00:03:47,689 --> 00:03:49,689 يوضع تحت سريره 50 00:03:49,689 --> 00:03:55,379 يبول فيه بالليل 51 00:03:55,379 --> 00:04:00,379 باب ما جاء في فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم 52 00:04:00,379 --> 00:04:07,979 أي بيان الأحاديث الواردة في صفة فاكهته صلى الله عليه وسلم 53 00:04:07,979 --> 00:04:11,979 والفاكهة هي ما يتفكه به الإنسان 54 00:04:11,979 --> 00:04:14,979 أي يتنعم ويتلذذ بأكله 55 00:04:14,979 --> 00:04:19,980 كالرطب والزبيب والتين والرمان ونحوه 56 00:04:19,980 --> 00:04:25,259 عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال 57 00:04:25,259 --> 00:04:31,259 كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب 58 00:04:32,259 --> 00:04:35,480 وعن عائشة رضي الله عنها 59 00:04:35,480 --> 00:04:41,480 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب 60 00:04:41,480 --> 00:04:45,699 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال 61 00:04:45,699 --> 00:04:52,699 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الخربز والرطب 62 00:04:52,699 --> 00:04:55,889 في هذه الأحاديث 63 00:04:55,889 --> 00:05:01,889 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الطعامين معا 64 00:05:01,889 --> 00:05:03,889 وهذا يدل على الجواز 65 00:05:03,889 --> 00:05:06,889 وفيه فوائد عديدة 66 00:05:06,889 --> 00:05:08,889 قال القرطبي رحمه الله 67 00:05:08,889 --> 00:05:13,889 فيه جواز مراعات صفات الأطعمة وطبائعها 68 00:05:13,889 --> 00:05:18,889 واستعمالها على الوجه الأليق بها على قاعدة الطب 69 00:05:18,889 --> 00:05:20,889 لأن في الروطة بحرارة 70 00:05:20,889 --> 00:05:22,889 وفي القثاء برودة 71 00:05:22,889 --> 00:05:25,889 فإذا أكلا معا اعتدلا 72 00:05:25,889 --> 00:05:31,050 وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية 73 00:05:31,050 --> 00:05:33,050 ومن فوائده أيضا 74 00:05:33,050 --> 00:05:36,050 تعديل المزاج وتسمين البدن 75 00:05:36,050 --> 00:05:39,050 والنبي صلى الله عليه وسلم 76 00:05:39,050 --> 00:05:42,050 كان يأكل القثاء بالرطب 77 00:05:42,050 --> 00:05:44,050 والقثاء يشبه الخيار 78 00:05:44,050 --> 00:05:47,050 لكنه أكبر منه حجما 79 00:05:47,050 --> 00:05:50,050 وكان يأكل الروطب بالبطيخ 80 00:05:50,050 --> 00:05:52,050 ويأكله بالخربز 81 00:05:52,050 --> 00:05:55,079 وحكمة الجمع بينهما 82 00:05:55,079 --> 00:05:57,079 أن الروطب فيه حرارة 83 00:05:58,079 --> 00:06:01,079 فهو يكسر حرارته ببرودة البطيخ 84 00:06:01,079 --> 00:06:03,079 وبرودة الخربز 85 00:06:03,079 --> 00:06:05,079 وبرودة القثاء 86 00:06:05,079 --> 00:06:08,079 فيحصل اعتدال بأكلهما معا 87 00:06:08,079 --> 00:06:11,079 وجاء عند أبي داود 88 00:06:11,079 --> 00:06:14,079 أن النبي صلى الله عليه وسلم 89 00:06:14,079 --> 00:06:16,079 كان يأكل البطيخ بالرطب 90 00:06:16,079 --> 00:06:18,079 فيقول 91 00:06:18,079 --> 00:06:21,079 نكسر حر هذا ببرد هذا 92 00:06:21,079 --> 00:06:24,079 وبرد هذا بحر هذا 93 00:06:24,079 --> 00:06:29,139 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال 94 00:06:29,139 --> 00:06:32,139 كان الناس إذا رأوا أول الثمر 95 00:06:32,139 --> 00:06:37,139 جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 96 00:06:37,139 --> 00:06:41,139 فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم 97 00:06:41,139 --> 00:06:43,139 قال 98 00:06:43,139 --> 00:06:46,139 اللهم بارك لنا في ثمارنا 99 00:06:46,139 --> 00:06:49,139 وبارك لنا في مدينتنا 100 00:06:49,139 --> 00:06:53,230 وبارك لنا في صاعنا وفي مدنا 101 00:06:53,230 --> 00:06:58,230 اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك 102 00:06:58,230 --> 00:07:01,259 وإني عبدك ونبيك 103 00:07:01,259 --> 00:07:03,259 وإنه دعاك لمكة 104 00:07:03,259 --> 00:07:06,259 وإني أدعوك للمدينة 105 00:07:06,259 --> 00:07:10,259 بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه 106 00:07:10,259 --> 00:07:12,360 قال 107 00:07:12,360 --> 00:07:14,360 ثم يدعو أصر وليد يراه 108 00:07:14,360 --> 00:07:17,360 فيعطيه ذلك الثمر 109 00:07:17,360 --> 00:07:20,610 في هذا الحديث 110 00:07:20,610 --> 00:07:23,610 أن الصحابة رضي الله عنهم 111 00:07:23,610 --> 00:07:26,610 يفرحون بأول الثمر فرحاً شديدا 112 00:07:26,610 --> 00:07:28,610 لأنهم لا يجدون الرطبة 113 00:07:28,610 --> 00:07:31,610 إلا في وقت الصرام 114 00:07:31,610 --> 00:07:34,610 ثم بعد ذلك يكون تمرا 115 00:07:34,610 --> 00:07:37,610 ولا يجدون الرطبة إلى العام المقبل 116 00:07:37,610 --> 00:07:40,610 بخلاف زماننا هذا 117 00:07:40,610 --> 00:07:42,610 حيث حفظ الله للناس الرطبة 118 00:07:42,610 --> 00:07:44,610 بتيسير الثلاجات 119 00:07:44,610 --> 00:07:47,610 فيجدونه طوال العام 120 00:07:47,610 --> 00:07:50,769 فكانوا أول ما يرون باكورة البلح 121 00:07:50,769 --> 00:07:53,769 يأتون به إلى النبي صلى الله عليه وسلم 122 00:07:53,769 --> 00:07:56,769 وذلك رغبة في دعائه للثمر 123 00:07:56,769 --> 00:07:59,769 حتى يبارك الله فيه 124 00:07:59,769 --> 00:08:02,769 وتخصيصه صلى الله عليه وسلم 125 00:08:02,769 --> 00:08:05,769 بأول ما ينضج من الفاكهة 126 00:08:05,769 --> 00:08:08,769 هدية وتعظيم له ومحبة 127 00:08:08,769 --> 00:08:11,860 فكان النبي صلى الله عليه وسلم 128 00:08:11,860 --> 00:08:14,860 إذا أخذ ذلك الثمر 129 00:08:14,860 --> 00:08:17,860 يدعو ويقول 130 00:08:17,860 --> 00:08:20,860 اللهم بارك لنا في ثمارنا 131 00:08:20,860 --> 00:08:23,860 وفي رواية عند ابن السني 132 00:08:23,860 --> 00:08:26,860 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم 133 00:08:26,860 --> 00:08:29,860 إذا أتي بباكورة الثمرة 134 00:08:29,860 --> 00:08:32,860 وضعها على عيني 135 00:08:32,860 --> 00:08:35,860 ثم على شفتيه وقال 136 00:08:35,860 --> 00:08:38,860 اللهم كما أريتنا أوله 137 00:08:38,860 --> 00:08:41,960 فأرنا آخرة 138 00:08:41,960 --> 00:08:44,960 وفي هذا الحديث يقول 139 00:08:44,960 --> 00:08:46,960 اللهم بارك لنا في ثمارنا 140 00:08:46,960 --> 00:08:49,960 في مدينتنا 141 00:08:49,960 --> 00:08:52,960 وبارك لنا في صاعنا ومدنا 142 00:08:52,960 --> 00:08:55,960 والبركة بتكثير الكيل 143 00:08:55,960 --> 00:08:58,960 حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره 144 00:08:58,960 --> 00:09:01,960 في غير المدينة 145 00:09:01,960 --> 00:09:04,960 وقوله اللهم إن إبراهيم عبدك 146 00:09:04,960 --> 00:09:07,960 وخليلك ونبيك 147 00:09:07,960 --> 00:09:10,960 وإني عبدك ونبيك 148 00:09:10,960 --> 00:09:13,960 لم يقل وخليلك مع أنه 149 00:09:13,960 --> 00:09:16,960 في أحاديث أخرى 150 00:09:16,960 --> 00:09:19,960 وهذا منه صلى الله عليه وسلم 151 00:09:19,960 --> 00:09:22,960 رعاية للأدب في ترك المساوات 152 00:09:22,960 --> 00:09:25,960 بينه وبين آبائه الكرام 153 00:09:25,960 --> 00:09:28,960 والخلة هي كمال المحبة 154 00:09:28,960 --> 00:09:31,960 ونهايتها وفي هذا نوع 155 00:09:31,960 --> 00:09:34,960 من أنواع التوسل المشروع 156 00:09:34,960 --> 00:09:37,960 وهو التوسل إلى الله تعالى 157 00:09:37,960 --> 00:09:41,279 بالعبودية والذل 158 00:09:41,279 --> 00:09:44,279 ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم 159 00:09:44,279 --> 00:09:47,279 دعا للمدينة 160 00:09:47,279 --> 00:09:50,279 بمثل ما دعا إبراهيم عليه السلام 161 00:09:50,279 --> 00:09:53,279 لمكة وزيادة عليه بالضعف 162 00:09:53,279 --> 00:09:56,279 والمراد به الدعاء 163 00:09:56,279 --> 00:09:59,279 بحصول البركة الدينية والدنيوية 164 00:09:59,279 --> 00:10:02,279 وقد استجاب الله تبارك وتعالى 165 00:10:02,279 --> 00:10:05,279 لنبيه هذا الدعاء 166 00:10:05,279 --> 00:10:08,279 فأصبحت المدينة وثمرها 167 00:10:08,279 --> 00:10:11,279 كما هو مشاهد 168 00:10:11,279 --> 00:10:14,279 وأصبح المد والصاع فيها 169 00:10:14,279 --> 00:10:17,279 يكفي ما لا يكفي في غيرها 170 00:10:17,279 --> 00:10:20,309 فجزاه الله عن أمته خير الجزاء 171 00:10:20,309 --> 00:10:23,309 وقوله ثم يعطيه أصغر 172 00:10:23,309 --> 00:10:26,309 من يحضره من الولدان 173 00:10:26,309 --> 00:10:29,309 أي إنه من كمال لطفه ورفقه 174 00:10:29,309 --> 00:10:32,309 ورحمته صلى الله عليه وسلم 175 00:10:32,309 --> 00:10:35,309 أنه يختار أصغر وليد من الموجودين 176 00:10:35,309 --> 00:10:38,309 فيقدم له هذا الرطب 177 00:10:38,309 --> 00:10:41,309 لأن نفس الصغير تتعلق به أكثر 178 00:10:41,309 --> 00:10:44,309 فمقتضى الرحمة والمؤانسة له 179 00:10:44,309 --> 00:10:47,309 أن يقدم له مثل هذا 180 00:10:47,309 --> 00:10:53,450 لأن فرحه به أشد 181 00:10:53,450 --> 00:10:56,450 باب ما جاء في صفة شراب 182 00:10:56,450 --> 00:10:59,450 رسول الله صلى الله عليه وسلم 183 00:10:59,450 --> 00:11:03,440 أي بيان الأحاديث الواردة 184 00:11:03,440 --> 00:11:06,440 في صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم 185 00:11:07,440 --> 00:11:10,440 والشراب ما يشرب من السوائل 186 00:11:10,440 --> 00:11:14,940 كالماء وغيره 187 00:11:14,940 --> 00:11:17,940 عن عائشة رضي الله عنها قالت 188 00:11:17,940 --> 00:11:20,940 كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 189 00:11:20,940 --> 00:11:23,940 الحلو البارد 190 00:11:23,940 --> 00:11:28,419 في هذا الحديث 191 00:11:28,419 --> 00:11:31,419 بيان حب النبي صلى الله عليه وسلم 192 00:11:31,419 --> 00:11:34,419 للشراب الذي يجمع أمرين 193 00:11:34,419 --> 00:11:37,480 الحلاوة والبرودة 194 00:11:37,480 --> 00:11:40,480 فقولها الحلو يشمل الماء العذب 195 00:11:40,480 --> 00:11:43,480 فكان صلى الله عليه وسلم 196 00:11:43,480 --> 00:11:46,480 يستعذب له الماء 197 00:11:46,480 --> 00:11:49,480 ويشمل كذلك الماء الذي وضع فيه 198 00:11:49,480 --> 00:11:52,480 ما يحليه أو يزيد حلاوته 199 00:11:52,480 --> 00:11:55,480 مثل النبيذ ويشمل أيضا 200 00:11:55,480 --> 00:11:58,480 الماء الذي يحرك بقليل من العسل 201 00:11:58,480 --> 00:12:01,480 فيصبح طعمه حلوا 202 00:12:01,480 --> 00:12:04,539 بحلاوة العسل 203 00:12:05,539 --> 00:12:08,539 أي البارد المعتدل 204 00:12:08,539 --> 00:12:11,539 فالماء الذي جمع بين الحلاوة والبرودة 205 00:12:11,539 --> 00:12:14,539 من أنفع ما يكون للبدن وأطيبه 206 00:12:14,539 --> 00:12:19,240 وعن ابن عباس رضي الله عنهما 207 00:12:19,240 --> 00:12:22,240 قال دخلت مع رسول الله 208 00:12:22,240 --> 00:12:25,240 صلى الله عليه وسلم 209 00:12:25,240 --> 00:12:28,240 أنا وقالد ابن الوليد على ميمونة 210 00:12:28,240 --> 00:12:31,240 فجاءتنا بإناء من لبن 211 00:12:31,240 --> 00:12:34,240 فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم 212 00:12:34,240 --> 00:12:37,240 وأنا على يمينه 213 00:12:37,240 --> 00:12:40,240 وخالد عن شماله 214 00:12:40,240 --> 00:12:43,240 فقال لي الشربة لك 215 00:12:43,240 --> 00:12:46,240 فإن شئت آثرت بها خالدا 216 00:12:46,240 --> 00:12:49,240 فقلت ما كنت لأوثر 217 00:12:49,240 --> 00:12:52,299 على سؤرك أحدا 218 00:12:52,299 --> 00:12:55,299 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 219 00:12:55,299 --> 00:12:58,299 من أطعمه الله طعاما 220 00:12:58,299 --> 00:13:01,299 فليقل اللهم بارك 221 00:13:01,299 --> 00:13:04,340 فيه وأطعمنا خيرا منه 222 00:13:04,340 --> 00:13:07,340 ومن سقاه الله عز وجل لبنا 223 00:13:07,340 --> 00:13:10,340 فليقل اللهم بارك 224 00:13:10,340 --> 00:13:13,340 لنا فيه وزدنا منه 225 00:13:13,340 --> 00:13:16,429 ثم قال رسول الله 226 00:13:16,429 --> 00:13:19,429 صلى الله عليه وسلم 227 00:13:19,429 --> 00:13:22,429 ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب 228 00:13:22,429 --> 00:13:26,519 غير اللبن 229 00:13:26,519 --> 00:13:29,519 في هذا الحديث أن عبدالله 230 00:13:30,519 --> 00:13:33,519 رضي الله عنهما 231 00:13:33,519 --> 00:13:36,519 دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم 232 00:13:36,519 --> 00:13:39,519 على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم 233 00:13:39,519 --> 00:13:42,519 وهي أيضا 234 00:13:42,519 --> 00:13:45,519 خالتهما وهذا يوضح 235 00:13:45,519 --> 00:13:48,519 سبب دخولهما عليها 236 00:13:48,519 --> 00:13:51,519 فقدمت لهم إناء من لبن 237 00:13:51,519 --> 00:13:54,519 والمراد باللبن الحليب الطبيعي 238 00:13:54,519 --> 00:13:57,519 الذي يحلب من ضروع المواشي 239 00:13:57,519 --> 00:14:00,519 أما اللبن المعروف اليوم بالرائب 240 00:14:00,519 --> 00:14:03,519 فهذا يصنع من الحليب 241 00:14:03,519 --> 00:14:06,740 بطريقة خاصة 242 00:14:06,740 --> 00:14:09,740 فشرب النبي صلى الله عليه وسلم 243 00:14:09,740 --> 00:14:12,740 وكان عن يمينه عبد الله بن عباس 244 00:14:12,740 --> 00:14:15,740 وعن يساره خالد بن الوليد 245 00:14:15,740 --> 00:14:18,740 فقال النبي صلى الله عليه وسلم 246 00:14:18,740 --> 00:14:21,740 لابن عباس الشربة لك 247 00:14:21,740 --> 00:14:24,740 لأنه على اليمين 248 00:14:25,740 --> 00:14:28,740 أي فضلته وقدمته 249 00:14:28,740 --> 00:14:31,740 على نفسك في الشرب 250 00:14:31,740 --> 00:14:34,740 وفي أن الأيمن في الشراب ونحوه 251 00:14:34,740 --> 00:14:37,740 يقدم وإن كان صغيرا أو مفضولا 252 00:14:37,740 --> 00:14:40,740 إلا أن بن عباس قال 253 00:14:40,740 --> 00:14:43,740 ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا 254 00:14:43,740 --> 00:14:46,740 والسؤر هو الفضل 255 00:14:46,740 --> 00:14:49,740 وما بقي من الأثر 256 00:14:49,740 --> 00:14:52,740 فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم 257 00:14:52,740 --> 00:14:55,779 ثم قال صلى الله عليه وسلم 258 00:14:55,779 --> 00:14:58,779 من أطعمه الله طعاما 259 00:14:58,779 --> 00:15:01,779 فليقل اللهم بارك لنا فيه 260 00:15:01,779 --> 00:15:04,779 أي اللهم اجعل هذا الطعام 261 00:15:04,779 --> 00:15:07,809 الذي طعمناه مباركا 262 00:15:07,809 --> 00:15:10,809 والبركة تتناول أمورا كثيرة 263 00:15:10,809 --> 00:15:13,809 منها انتفاع البدن بالطعام 264 00:15:13,809 --> 00:15:16,809 وسلامته من الأضرار التي تترتب 265 00:15:16,809 --> 00:15:19,809 أحيانا على بعض الأطعمة 266 00:15:19,809 --> 00:15:22,840 وقوله وأطعمنا خيرا منه 267 00:15:22,840 --> 00:15:25,840 أي يسر لنا طعاما آخر 268 00:15:25,840 --> 00:15:28,840 خيرا من هذا وأفضل منه 269 00:15:28,840 --> 00:15:31,870 وقوله ومن سقاه الله عز وجل 270 00:15:31,870 --> 00:15:34,870 لبنا فليقل 271 00:15:34,870 --> 00:15:37,870 اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه 272 00:15:37,870 --> 00:15:40,870 أي اللهم بارك لنا 273 00:15:40,870 --> 00:15:43,870 في هذا اللبن الذي شربناه 274 00:15:43,870 --> 00:15:46,870 وزدنا منه ولم يقل 275 00:15:46,870 --> 00:15:49,870 يستقدم في الطعام وأطعمنا 276 00:15:49,870 --> 00:15:52,870 خيرا منه والحكمة في ذلك 277 00:15:52,870 --> 00:15:55,870 هي ما أشار إليها صلى الله عليه وسلم 278 00:15:55,870 --> 00:15:58,870 بقوله ليس شيء يجزئ 279 00:15:58,870 --> 00:16:01,870 مكان الطعام والشراب غير اللبن 280 00:16:01,870 --> 00:16:04,870 لأن اللبن يعتبر شرابا 281 00:16:04,870 --> 00:16:07,870 يروي العطشان وطعاما 282 00:16:07,870 --> 00:16:10,870 يشبع الجوعام فهو جمع 283 00:16:10,870 --> 00:16:13,870 بين هاتين الخاصيتين 284 00:16:14,870 --> 00:16:17,870 خالص سائغ للشاربين 285 00:16:17,870 --> 00:16:22,470 ملين مرتب 286 00:16:22,470 --> 00:16:25,470 للحديث بقية إن شاء الله 287 00:16:25,470 --> 00:16:28,470 والله أعلم 288 00:16:28,470 --> 00:16:31,470 وصلى الله وسلم على نبينا محمد 289 00:16:31,470 --> 00:16:34,470 وعلى آله وصحبه أجمعين